اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يثبت النزاع الشهير حول أسطورة الخلق –والذي أورده أفلاطون في حواره طيماوس- الذي نشب في الأكاديمية الأفلاطونية أن بعض من أتباع أفلاطون الأوائل لم يقرؤوا حواراته حرفيًا، إذ أوّل كل من إسبوزيبوس وزينوقراط وبوليمون أحد المقاطع الرئيسية في حواره طيماوس على نحو تصويري.
لم يتخذ أرسطو موقفًا متناقضًا تجاه المجازيات المعرب عنها في حوارات أفلاطون بعد مغادرته للأكاديمية الأفلاطونية وتأسيسه لمدرسته الخاصة. نظر أرسطو إلى الأساطير اليونانية القديمة مثلًا باعتبارها تعابير مجازية للحقائق الفلسفية:
انتقل ميراث من أعرق الأزمنة إلى الأزمنة اللاحقة على شكل أسطورة تقول إن هناك آلهة وإن القدسية محيطة بالطبيعة ككل. أُعرب عن بقية [القصص العريقة] على نحو أسطوري، فهذا مناسب لإقناع الأشخاص غير المتعلمين ... قالوا إن للآلهة أشكال بشرية ومشابهة لحيوانات أخرى ... إن جرى تناول [الادعاء] الأول المتمثل بأنهم ينظرون إلى الآلهة باعتبارها حقائق أساسية بمعزل [عن القصص الأسطورية]، فقد قالوا الحقيقة الملهمة بلا شك ...
(ميت. 1074 إيه. 38 – بي. 13).
وفي المقابل، أوّل أرسطو مقاطع من حوارات أفلاطون حرفيًا عندما ناقشها. اعتُبرت كتابات أرسطو معاديةً للفيثاغورية خصوصًا وللكلمات المبهمة في الخطابات العامة عمومًا. تبيّن أن طلاب أفلاطون المقربين عادةَ ما يقرأون حواراته حرفيًا، أو أن أرسطو بحد ذاته لم يبدأ في الفصل الفيثاغوري، وبالتالي فوّت التعابير المجازية التي انتبه القراء إلى وجودها في الحوارات لاحقًا.
بلغ الاهتمام الحثيث بفلسفة أفلاطون ذروته في القرنين التاليين لوفاته في عام 347 قبل الميلاد، لكن لم يتبق سوى القليل من الأدلة على هذه الجهود اليقظة التي بذلها أتباعه الأوائل بغية تأويل حواراته (لا تدّعي هذه التأويلات أنها بديل عن آراء أفلاطون الخاصة بكل تأكيد). اهتمت الأجيال الأولى من «العقائديين» الذين خلفوا أفلاطون في أكاديميته بمبادئ أفلاطون وحججه وقضاياه عمومًا، لكنهم لم يولوا اهتمامًا للقراءات التفصيلية للنصوص الأفلاطونية. يبدو وكأنه لم تُكتب أي تعليقات حول حوارات أفلاطون في الأكاديمية الأفلاطونية حتى مجيء كرانتور (تُوفي في عام 290 قبل الميلاد تقريبًا). خلف «الشكوكيون» الدوغماتيين، إذ أوّلوا الحوارات باعتبارها تأكيدًا على الجهل السقراطي. يشير دوري إلى أن الفكرة المتمثلة في البدء بالتأويل الشامل لنصوص أفلاطون لم تكن قد ظهرت بعد:
لم يُطرح السؤال التأويلي [حول كيفية تفسير نصوص أفلاطون] بعد ... سيبدو أن المطلب المتمثل بأن التأويل ينبغي أن يكون مختلفًا عن التقييم لكلية النص واضحًا وعاديًا حتى. وعلى الرغم من ذلك، اعتُرف بهذا المطلب لأول مرة في علم فقه اللغة الحديث، إذ اعتُبر هذا المطلب مقبولًا لجيلين أو ثلاثة على أكثر تقدير...