English  

كتب مؤسسو مدن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التأسيس والتمدين (معلومة)


ثلاث مراحل تمدينية كبرى مرت بها الموصل تمت جميعها على أيدي عرفجة، فهو الذي أسس العهد العربي في مدينة الموصل، ومدينة (الحديثة)، وجندهما، وخططها، ووطن العرب بهما.

  1. في سنة 22 هـ بدأ عرفجة بن هرثمة بالعمل الكبير الذي خلده التاريخ وهو تأسيس واختطاط الموصل في مكان الحصن القديم في الضفة الغربية من نهر دجلة، وفي ذلك يقول ابن الكلبي: «أول من مصّر الموصل هرثمة بن عرفجة البارقي في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأسكنها العرب». فأسس عرفجة الموصل واختط مساكنها ومبانيَها ومرافقَها العامة ومسجدها الجامع وسورها وأسكن بها العرب المسلمين، وجعل الموصل مدينة عاصمة لولاية الموصل ومقراً له، قال ابن الفقيه الهمداني: «أوّل من اختطّ الموصل وأسكنها العرب، ومصّرها هرثمة بن عرفجة البارقيّ، وكان عمر عزل عتبة عن الموصل وولّاها هرثمة، وكان بها الحصن وبيع النصارى ومنازلهم ومحلّة اليهود، فمصّرها هرثمة ثم بنى المسجد الجامع».
  2. في نحو سنة 24 هـ اختار عرفجة قرية قديمة بالقرب من - نينوى - في الضفة الشرقية لدجلة، عرفت لاحقاً بالحديثة وجعلها مدينة أخرى بالموصل، وفي ذلك يقول البلاذري: «لما اختط هرثمة الموصل وأسكنها العرب أتى الحديثة وكانت قرية قديمة فيها بيعتان وأبيات النصارى فمصرها وأسكنها قوما منَ العرب فسميت الحديثة لأنها بعد الموصل، وبنى نحوها حصنًا»، وقال شمس الدين الأنصاري: «ومن مدن الموصل: الحديثة، وهي في شرقي دجلة وتسمى حديثة الموصل بناها هرثمة بن عرفجة». وكان الحصن الذي بناه عرفجة بالقرب من مدينة الحديثة مقراً للجيوش العربية والإمدادات العسكرية صوب أرمينيا واذربيجان وقلاع الأكراد.
  3. وفي سنة 29 هـ توجه الكثير من عمال وقادة بلاد العراق ومشارقها في الجيش الذي بعثة الخليفة عثمان بن عفان بقيادة عبد الله بن عامر أمير ولاية البصرة لفتح أقاصي بلاد فارس وسجستان وخراسان، فكان عرفجة البارقي ممن سار مددًا لذلك الجيش والفتح، وكان في ذلك الجيش عدد كبير من قبائل العرب فأقنع عرفجة أربعة الآف منهم بالعودة معه إلى الموصل والاستقرار بها فاستجابوا، فكتب بذلك إلى عثمان بن عفان فأمر بمسيرهم معه بعد فتح أقاصي فارس وسجستان فلما تم الفتح ساروا معه إلى الموصل، وهو ما يستفاد مما ذكره أبو زكريا الموصلي: «الذي جند الموصل عثمان بن عفان، وأسكنها أربعة آلاف من الأزد وطيء وكندة، وعبد القيس، وأمر عرفجة بن هرثمة البارقي فقطع بهم من فارس إلى الموصل، وكان قد بعثه عثمان يغير على أهل فارس ». فأسكن عرفجة الأربعة الآف بالموصل والحديثة على ضفتي نهر دجلة، وأصبحت الموصل إحدى أهم مدن الأمصار التي ابتنيت للمهاجرين والمقاتلين العرب، وقد تدفق إليها من غير العرب الآراميون والفرس بأعداد كبيرة باعتبارها أحد المراكز الحضرية والإدارية والاقتصادية الأسرع نمواً في الإمبراطورية العربية الإسلامية الجديدة.
المصدر: wikipedia.org