اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلف الإيبيريون الكثير من الآثار. يشترك شمال غرب إسبانيا مع جنوب غرب فرنسا بالمنطقة حيث يوجد أغنى فن يعود للعصر الحجري القديم في أوروبا في كهف ألتميرا وغيرها من المواقع التي تتضمن رسومًا كهفية نُقشت بين 35000 و11000 قبل الميلاد. ينتمي الفن الصخري لحوض البحر المتوسط الإيبيري (كما تسميه اليونسكو) إلى الجانب الشرقي من إسبانيا، ويرجع تاريخه إلى نحو 8000- 3500 قبل الميلاد، تظهر مشاهد للحيوانات والصيد التي تتطور غالبًا مع شعور متزايد بالتكوين الكامل لمشهد كبير.
تعد البرتغال على وجه الخصوص غنية بالآثار الصخرية (جندل)، بما فيها المندريس كرومليش وفن التخطيط الإيبيري الذي يعد فن النحت الحجري ورسومات صخرية وكهفية من العصور المعدنية المبكرة، عُثر عليها في جميع أنحاء شبه الجزيرة الإيبيرية، وتتضمن أنماطًا هندسية، إلا أن استخدام الأشكال البشرية البسيطة التي تشبه الرسم الصوري أكثر من كونها نموذجًا فنيًا شبيهًا بفن المناطق الأخرى كان أكثر انتشارًا. قد تتعلق العبارة المكتوبة على خوذة ليرو –وهي خوذة ذهبية تعود إلى العصر الذهبي- بخوذ أخرى عُثر عليها في ألمانيا، ويضم كنز بليانة مجموعة ضخمة من الأواني والمجوهرات المزخرفة بأشكال هندسية قد تعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد، وتزن نحو 10 كيلوغرامات من الذهب.
تعكس المنحوتات الإيبيرية قبل الاحتلال الروماني الاتصالات مع الثقافات القديمة المتقدمة الأخرى التي أقامت مستعمرات ساحلية صغيرة، ومنهم الإغريق والفينيقيين. نجت مستعمرة سا كاليتا الفينيقية في إبيثا ويجري التنقيب عنها، إذ يقع معظمها اليوم تحت البلدات الكبرى، وعُثر على سيدة غواردمار في موقع فينيقي آخر. ربما تمثل سيدة ألش (التي قد تعود للقرن الرابع قبل الميلاد) الإلهة تانيت، ولكنها تُظهر أيضًا التأثير الهلنستي كما يفعل سفنكس أغوست وبيشا بلاثوتي في القرن السادس. تعد ثيران غيساندو الأمثلة الأكثر إبهارًا عن الفيراكوز، وهي منحوتات حيوانية كبيرة تنتمي للكلت، ويعد ثور أشونة مثالًا أكثر تطورًا. نجت بعض الفالكاتا المزخرفة وهي تسمية للسيف الإيبيري المنحني المميز، واستُخدمت أعداد كبيرة من التماثيل البرونزية كمعروضات. غزا الرومان تدريجيًا جميع أنحاء إيبيريا بين 218 قبل الميلاد و19 ميلادي.
سيطر الاحتلال الروماني على الأنماط المحلية كما هو الحال في أي مكان آخر في الإمبراطورية الغربية، شكلت إيبيريا منطقة زراعية مهمة للرومان، وحصلت النخبة على مزارع واسعة تنتج القمح والزيتون والنبيذ. كُشف عن العديد من الفيلات الضخمة التي تعود لبعض الأباطرة اللاحقين الذين جاؤوا من المقاطعات الإيبيرية. تُعتبر قناة شقوبية وجدران لوغو الرومانية وجسر القنطرة (104- 106 ميلادي) ومنارة برج هرقل، من بين عدد من المعالم الأثرية التي حُفظت جيدًان ومن آثار الهندسة الرومانية الرائعة، إن لم تُحتسب فنًا. بقيت المعابد الرومانية في كل من فيتش ويابرة (في البرتغال اليوم)، والقنطرة، بالإضافة إلى عناصر في برشلونة وقرطبة كاملة إلى حد ما. لابد من أنه كان يوجد ورش محلية لإنتاج الفسيفساء عالي الجودة الذي عُثر عليه، على الرغم من أن معظم المنحوتات الأفضل ربما كانت مستوردة. يُعد ميسوريوم ثيودوسيوس الأول، طبقًا مهمًا من الفضة يعود للعصور القديمة المتأخرة، عُثر عليه في إسبانيا، لكنه ربما صُنع في القسطنطينية.