اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ليديا كنعان هي مغنية وكاتبة أغانٍ وناشطة إنسانيّة لبنانيّة، وتُعتبر على نطاق واسع أول نجمة روك في الشرق الأوسط. كما تُعتبر ليديا كنعان أول مغنية لبنانيّة تُحقِّقُ نجاحاً مماثلاً في الغرب، وقد وصلت كنعان إلى الشهرة عبر غناء موسيقى الروك باللغة الإنجليزيّة أثناء الحرب الأهليّة اللبنانيّة، إذ أقامت حفلاتٍ موسيقيّة في مناطق لبنانيّة كانت تتعرَّض للقصف حينها. كتبت عنها هلا حبيب في مجلة المجتمع: «في بلد صغير مزَّقته الحرب، كانت هذه الفتاة تُحدث فرقاً».
كما كانت أول فنانة في الشرق الأوسط تغني بصورة منفردة باللغة الإنجليزيّة، وكانت أوّلهن عرضاً لأغنيات مُصوَّرة على شاشات إم تي في أوروبا وإم تي في جنوب شرق آسيا وإم تي في روسيا وإم تي في الشرق الأوسط. وُصِفت عروضها الموسيقيّة بأنها رفضٌ للتقاليد وتحدٍّ للأعراف وتجاوزٌ لحواجز بين الجنسين تعود لآلاف السنين. وقد قالت مجلة المرأة العربيّة عنها «كفتاة نشأت في خضم حرب أهليّة دمويّة، كانت كنعان تكسر حواجز بدت عصيّة... لقد هزّت الأسس». أُضيف اسم ليديا كنعان عام 2015 إلى قاعة مشاهير الروك آند رول، كما أُضيف اسمها إلى محفوظات المتحف ومكتبته.
وُلدَت ليديا كنعان وترعرعت في برمانا في لبنان خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة لعائلة مسيحيّة أرثوذكسيّة شرقيّة بارزة، ودرست في مدرسة برمانا الثانويّة وتابعت تعليمها الجامعيّ في الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة.
بدأت ليديا منذ سنٍّ مبكّرة بالغناء وكتابة الأغاني والرقص حيث كانت هذه الاهتمامات بمثابة مُتنفَّس لها. حصلت وهي في الثامنة من عمرها على جائزة المركز الأول (في مسابقة تنافس فيها الطلّاب من جميع الصفوف) في مدرستها الابتدائيّة الفرنسيّة، مدرسة القلبين الأقدسين في بكفيّا عن قصيدة ألَّفتها، تتحدث عن طفلة تبكي جراء تعرَّضها للتوبيخ على مسائل تافهة كتلوُّث يديها بالحبر وهي تكتب.
نشأت ليديا كنعان في عائلة مُحافظة، إذ لم يشجعها والديها على غناء الروك، ومنعاها من الحصول على تعليم موسيقيّ أو تدريب رسميّ. ومع ذلك، نمَّت ليديا كنعان مقدرتها على التأليف وحفظ الألحان وكلمات الأغنيّات باللغة الإنجليزيّة بالذاكرة فقط دون الممارسة.
وذكرت صحيفة كامبوس: «بالنسبة لأغنية ليديا كنعان الأولى، كان عليها أن ترمي تنورتها الجلديّة السوداء ذات نمط الروك القصيرة ذات العلامة التجاريّة وترصيعاتها من نافذة غرفة نومها في برمانا، حيث ارتدت تنورة طويلة، وكذبت على والدها المُحافظ بشأن المكان الذي ستذهب إليه، ومن ثم بدّلت ملابسها لترتدي تلك التنورة الجلديّة، وغنَّت بعد ذلك من قلبها باسم ملاك/أنجل مع فرقة إيكوايشن».
انضمت ليديا بينما كانت لا تزال مراهقةً إلى فرقة هيفي ميتل تدعى إيكوايشن (بالإنجليزية: Equation) عام 1984، مستخدمةً اسم ملاك (بالإنجليزية: Angel)، رغم أن الفرقة كانت تبحث عن مغنٍّ رئيسيّ ذكر. ولكن حظيت الفنَّانة الشابّة بشعبية واسعة بين صفوف الشباب اللبنانيّ بسبب موهبة ليديا وشخصيتها وحضورها على المسرح. وارتدت ليديا خلال العام ذاته ما سيغدو أشبه بعلامةٍ تجاريّة مميزة خاصة بها، وهو المظهر العصريّ: إذ ارتدت ملابس جلديّة مرصّعة برؤوس مدبّبة وأرسلت شعرها الأشقر إلى وركها. أما فيما يتعلّق بمظهرها خارج المسرح، فقد رشّحت مدرسة برمانا الثانويّة طالبتها ليديا باعتبارها الأكثر أناقةً. على المسرح، وساهمت أزياءها الاستفزازايّة في اعتبارها رمزاً جنسياً. كما كتبت صحيفة ذا دايلي ستار اللبنانية: «على المسرح، بمظهرها وأسلوبها الجريئين، أصبحت كنعان نموذجاً يُحتذى به». وقد جذبت فرقة إيكوايشن في أوج نجاحاتها حشداً يفوق الخمسة عشر ألف متفرّج. كانت أولى مساهمات ليديا الموسيقيّة أغنية واي أول ذا هرت (بالإنجليزية: Why All The Hurt)، والتي ألَّفتها خلال سنوات مراهقتها تكريماً لصديق متوفٍ، وقد حصلت هذه الأغنية على المرتبة الأولى في قوائم الراديو في لبنان.
سجَّل أحد كُتَّاب صحيفة ذا جولف توداي ملاحظاته عن ليديا، بعد حفلتها الأولى مع فرقة إيكوايشن قائلاً: «أدَّى عرضها الأول إلى ردة فعل استثنائيّة... إنه أمرٌ لا يُصدَّق، ففي خضمّ حالة الحرب الأهليّة الموجودة في لبنان في هذا الوقت، وبينما لا يعلم أغلب الناس ما إذا كانوا سيعيشون ليومٍ آخر، تمكَّنت [ليديا] من إبقاء طموحها حيَّاً». كما قالت مجلة المجتمع: «بيعت كل البطاقات، ورغم ذلك اقتحم بعض المراهقين الحفل لمشاهدة أداء الملاك الصغير... لاستيعاب الحشد، اضطر منظمو الحفل للختم على يد كل معجب بعدما نفدت التذاكر. كان هذا... نجاحها الأول».
أشادت وسائل الإعلام بليديا باعتبارها نجمة الروك الأولى في الشرق الأوسط. أقامت ليديا منذ ظهورها الأول أكثر من 25 حفلة خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1984 و1988، ورغم مخاطر الوضع العسكريّ في البلاد حينها، إلّا أنها قامت بتسجيل أغنياتها للراديو وتصدّرت قوائم لبنان. عقدت ليديا آخر حفلاتها مع فرقة إيكوايشن عام 1986.
بدأت ليديا عام 1987 مسيرتها الفنيّة الفرديّة، فأدَّت أغنياتٍ من تأليفها كأغنية تو أوبليفين أند باك (بالإنجليزية: To Oblivion and Back) وأغنية دوز إت نيد سوم أكشن (بالإنجليزية: Does it Need Some Action) وأغنية أيه هارد سيتويشين (بالإنجليزية: A Hard Situation) وأغنية هاي ريتشي (بالإنجليزية: Hey Richie) وأغنية ذا كريسماس ويش (بالإنجليزية: The Christmas Wish)، وقد اِعتُبرت هذه الأغنيات من أكثر الأغاني شعبيّة على الراديو آنذاك.
تزايدت شهرة ليديا مع استمرار وتواصل مسيرتها الفنيّة. وأقامت ليديا كنعان عدة حفلات في شرق بيروت وجبل لبنان وشمال البلاد في ظل الوصاية السوريّة على لبنان. كما أقامت ليديا حفلاً جماهيرياً تحت حراسة مشددة في مدينة طرابلس، ثاني كبرى المدن اللبنانيّة، وذلك بالرغم من تلقيها لتهديدات عديدة بالقتل.
جذب حفل ليديا كنعان في مهرجان الروك ببيروت عام 1987 ما يٌقارب 20,000 متفرج. وأقامت ليديا ثلاث حفلات لثلاث ليال متوالية في كازينو لبنان عام 1988، وكانت ليديا آخر مغنية تصعد على مسرح الكازينو بسبب توقفه فيما بعد، ولم يفتح الكازينو أبوابه مرة أُخرى حتى نهاية حرب التحرير عام 1990.
أشادت وسائل الإعلام العربيّة بنجاحات ليديا كنعان في الغرب، حيث كتبت صحيفة الحياة أنها [أي ليديا] «...غزت الأسواق الأوروبيّة بأغنياتها». غادرت ليديا لبنان عام 1989 واستقرت في مدينة زيورخ السويسرية، حيث حصلت على الجنسيّة السويسريّة وأصبحت مواطنة سويسريّة. وبدأت هناك بتلقي دروساً في الغناء من مدربة السوبرانو أنيتا مونتي. أجرت محطة زي الإذاعيّة في زيورخ لقاءاً مع ليديا عام 1990، وبدأت ببث أغنياتها.
بدأت ليديا عام 1991 بالعمل مع المنتج دايفيد ريتشارد، منتج أغنية كوين (بالإنجليزية: Queen) للمغني البريطاني ديفيد بوي. وفي العام ذاته، أجرت محطة إن بي سي أوروبا مقابلةً معها. كما أمضت في ذات العام على عقد لمدة عامين مع شركة إنتاج سبايني للموسيقى في لندن، يرأسها مدير فرقة كوين، لكتابة وتسجيل أغنياتها الأصليّة كأغنية شاين (بالإنجليزية: Shine) ونيفر ست يو فري (بالإنجليزية: Never Set You Free) وسو ماتش تو جيف (بالإنجليزية: So Much To Give) وديزاير(بالإنجليزية: Desire) ولوف (بالإنجليزية: Love) وإصدار خاص لإصدار للغة الإنجليزيّة من أغنية شيرلي باسي نيفر نيفر نيفرNever Never Never، وقد سجَّلتها في إستديوهات ماونتن في مونتري سويسرا، وقد أنتجها دايفيد ريتشارد. كما سجَّلت في هذا العام أغنيتها الدويتو لوف أند لوست مع عازف الطبول في فرقة كوين روجر تايلور.
عام 1993، سجَّلت ليديا أغاني لبنان (بالإنجليزية: Libnan) وفالين (بالإنجليزية: Fallin) ونسختها من أغنية جون لينون جيمي سوم تروث (بالإنجليزية: Gimme Some Truth).