English  

كتب ليتك تحذر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ليتك تحذر (كتاب)


اقتدَى الرَّعيلُ الأَوَّلُ منَ الصَّحابةِ في صَدْرِ الإِِسْلامِ؛ برسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتخَلَّقوا بِأَخْلاقهِ وهَدْيهِ، وامْتثلُوا بأَمْرِهِ، وانْتهَوا عَمَّاحَذَّرَ منْهُ. قالَ اللهُ تعالى :(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)آل عمران: 30.
قالَ التَّابعيُّ الحسنُ البصْرِيُّ : منْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ حَذَّرَهُمْ نَفْسَهُ.
وقال أبو جعفرٍ الطَّبَريُّ : أَيْ رحيمٌ بِخلْقهِ، يُحِبُّ لَهُمْ أنْ يسْتقيموا على صِراطِهِ المسْتقيمِ، وديْنهِ القويمِ، وأَنْ يتَّبعوا رَسُولَهُ الكريمَ.
هذِهِ رسالةٌ تعيشُ في أجواءِ قصَّةِ حَياةِ إنسانٍ منَ الولادَةِ إلى الممَاتِ، جامعٌ فيها ما على المسْلمِ منْ مَحاذِيرَ؛ سَواءٌ من الآياتِ، والسُّننِ، والأَقْوالِ، والأَحْكامِ، والسِّيَرِ، والأَحْداثِ؛ مُخْتارًا ومنوِّعًا، منكُلِّ بِحارِ العلمِ قَطرَةً، ناقلً منْ كُتبِ الصَّالحينَ، ومنَ المَصادِرِ القيمَةِ،ومعلِّقًا بِاخْتصارٍ لما ينفعُ القارئَ الكريمَ.
وقد جاءَ في كلامِ شيخِ الإِسلامِ ابن تيميَّة عن علومِ الأوَّلينَ: فَلَمْ يَبْقَ مَسْأَلَةٌ في الدِّينِ؛ إلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ فيها السَّلَفُ، فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ لهُمْ قَوْلٌ يُخَالفُِ ذَلكَِ القَوْلَ أو يُوَافقُِهُ، وقَدْ بَسَطْناَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّ الصَّوَابَ
في أقْوَالهِِمْ أكْثَرُ وأَحْسَنُ، وأَنَّ خَطَأَهُمْ أخَفُّ منْ خَطَأ المُتَأَخِّرِينَ، وأَنَّ المُتَأَخِّرِينَ أكْثَرُ خَطَأً وأَفْحَشُ، وهَذَا في جَمِيعِ عُلُومِ الدِّينِ؛ ولهَذَا أمْثلَِةٌ كَثيِرَةٌ يَضِيقُ هَذَا المَوْضِعُ عَنْ اسْتقِْصَائهَِا، واللَّهُ أعْلَمُ.