اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان عبد اللطيف البغدادي صاحب حس مرهف، ذواق للفنون والآثار، ولقد ظهر اهتمامه بذلك في الأيام التي قضاها في مصر، ورأى ما فيها من الآثار والفن، وصنف في ذلك كتابه المشهور ((الإفادة والاعتبار)) وهذا الكتابالخاص بالآثار المصرية، وهذا الكتاب يكشف عن معارف البغدادي الواسعة وهواياته المتعددة وأهمها الاهتمام بالآثار وولعه بها وغيرته عليها ومناداته بالحفاظ عليها ورعايتها لأنها خير شاهد على حضارة الأقدمين وعراقتهم في الرقى والتمدين، وتكلم البغدادي في كتابه عن آثار الجيزة ومنف وبوصير، وكان يصف الآثار وصفًا متناهيًا في الدقة والأمانة، وكان يسعى لذلك بكل الوسائل، حتى أنه كلف رجلًا كي يقيس له ارتفاع الهرم، وكان البغدادي يبدي اهتمامه الشديد لمعرفة طريقة نقل حجارة الأهرام وتركيبها، والمواد التي استخدمت في بنائها واللغة المجهولة المكتوبة على الأهرام، ولقد ثار البغدادي ثورة كبيرة على أسلوب الكتابة في عصره، فقد غلبت في عصره المحسنات البديعية اللفظية كالسجع والإطناب والولع بإسلوب الطباق والمقابلة والتورية، فثار البغدادي على تلك الأساليب وكتب بأسلوب يخالف ذلك الأسلوب تمامًا فكان أسلوبه بسيطًا موجزًا بعيدًا عن إهدار المعاني، ولقد وصف أحد العلماء أسلوب البغدادي قائلًا : ((إن أسلوبه من أرق الأساليب، وإن أفكاره عصريه، وكان عنده رغبة في الدقة، وميل إلى التحقيق العلمي مع أن له نقائص قد يلتمس له العذر فيها، وذلك بسبب الزمن الذي كان يعيش فيه)).