اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تذكر المصادر المبكرة العديد من المعلومات حول تاريخ خزائن الكتب في المسجد الأقصى؛ فهي تعود إلى القرنين الثالث والرابع الهجريّين. يشير ابن الفقيه (ت 340 هـ/ 951 م) في كتابه "البلدان" أنّ للأقصى في زمنه ستّة عشر تابوتًا (صندوقًا) للمصاحف المسبلة. أمّا ما ورد في كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربّه (ت 368 هـ/ 951 م) أنّ في المسجد الأقصى سبعين مصحفًا. وقد تطوّرت خزائن الكتب في المسجد الأقصى وتوسّعت على مدار القرون الماضية، أو تضاءلت. ولعلّ أقسى ضربة تعرّضت لها كانت زمن الاحتلال الفرنجي عام 492 هـ/ 1099 م، حيث دُمّرت مدارس عديدة وأُحرقت المصاحف والكتب. الأمر الّذي أودى بالعديد من الكتب والمصادر المهمّة. كذلك تشير بعض المصادر إلى التّحوّل السّلبيّ الّذي شهدته المكتبة في أواخر العهد العثمانيّ حيث حولت معه المكتبة إلى مخزن للقناديل والأسرجة التي كان يضاء بها المسجد الأقصى.
أمّا فيما يتعلّق في عصر ازدهار المكتبة فقد شهد القرن السادس الهجري -طبقاً للمصادر التاريخية- تبلور ملامح جديدة للحركة المكتبية في فلسطين عامة، والقدس خاصة، إذ شهد عصر الأيوبيين والمماليك نهضة علمية كبيرة وحركة فكرية تمثلت في مظاهر متعددة، منها البدء في إنشاء المدارس. وكثرة إنشاء المساجد وتعميرها. الأمر الّذي ربّما ما يشير إلى أن هذه الفترة تعد فترة "الذّروة" أو الازدهار في مكتبة المسجد الأقصى، التي شهدت، اهتماماً ملحوظاً في بداية الحكم العثماني، في القدس والمسجد الأقصى، لكن هذا الازدهار ما لبث إلّا أن عاد ليشهد تراجع، نتيجة للوضع السّياسيّ الّذي شهدته الدولة العثمانية، مع ارتفاع وتيرة الوجود الأوروبي السياسي والاقتصادي في القدس والمنطقة، ما انعكس سلباً على القدس ومكتبة المسجد الأقصى من حيث ثراء وتطوّر الكتب فيها.