اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خَلق الله سبحانه عزَّ وجلّ الإنسان بأحسن وأبهى صورة، وجمّله بأبدع ما يكون؛ فعندما يُمعن الإنسانُ النّظر في نفسه بتفاصيلها وجزئيّاتها، كبناءٍ وإتقان صنعة يجد العجب العجاب، وإنما يدلّ ذلك ويُشير إلى عَظمة الخالق وقدرته ووحدانيّته، قال الله عزَّ وجلّ: (ذلك صنع الله الذي أتقن كل شيءٍ إنه خبير بما تعملون) ، وقال تعالى: (هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) .
إنّ لكل جزءٍ من أجزاء جسم الإنسان وظيفته ودوره في الجسم، وله مقصدٌ في موضعه ومكانه، ولو أراد البشر تقليد خلق الله فلن يستطيعوا، وكان ذلك من إعجاز الله في كتابه وشريعته، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ ؛ فمهما حاول الإنسانُ مجاراة خلق الله وتقليده فإنه لن يتمكن من ذلك، فإمّا أوجد خللاً في الصفات والشكل والهيئة، أو أحدث نقصاً وإخلالاً في أداء الوظيفة والفعالية والقدرة التي وجدت في العضو المشابه.
إنّ من بين الأمور التي حاول البَشر مُجاراتها لدواعٍ تجميليّة أو طبيّة ما يُسمّى بوصل الشعر عند النساء، وقد يكون وصل الشعر طبيعيّاً بوضعِ شعرٍ طبيعيّ أو مُشابهٍ للطبيعي، أو أن يوضع شعرٌ اصطناعيٌّ بهدف تحسين شكل الشعر وطوله بعد تعرّضه لمَشاكل خلقيّة أو عيوبٍ أو إصاباتٍ غيّرت من شكله ونوعيّته، فما هو وصل الشعر؟ وما هو حُكمه؟ وما هو سبب تَحريمه عند من يُحرّمه، تلك المسائل هي محور هذه المقالة.
الوصل في اللغة: مصدر وَصَلَ، يُقال: وصلت الشيء وصلاً وصلة، ووصل الشيء بالشيء يَصله وصلاً إذا ربطه به. وصل الشعر في الاصطلاح: هو عبارة عن وصل الشّعر الأصلي بشعر آخر لتطويله وتزيينه وإعطائه صبغةً أو لوناً مختلفاً، وقد يكون الوصل بشعر آدمي (رجل أو امرأة) وقد يكون بشعر غير الآدمي مثل شعر الحيوانات والدواب، وقد يكون الوصل بشعرٍ صناعي مثل الباروكة أو ما يُشابهها.
إنّ الواصلة: اسم يُطلق على المرأة التي تصل شعرها بشعر الغير، أو التي توصل شعرها بشعر آخر زوراً، والمستوصلة التي يوصل لها ذلك بطلبها.
وصل الشعر إمّا أن يكون بشعر الآدمي رجلاً كان أم امرأة، وإمّا أن يكون بشعر غير الآدميّ كالحيوانات والبهائم ممّا يُشابه شعر الإنسان في الصفات والشكل، وإمّا أن يكون بغيرهما من المَصنوعات الحديثة. ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة وصل الشعر بشعر الآدمي سواء كان شعر رجلٍ أو امرأة، واستدلّوا على قولهم بعددٍ من الأدلة، منها:
ذهب الفقهاء في حكم وصل الشعر بشعر غير الآدمي كالبهيمة، إلى أنّه: إن كان شعر غير الآدمي ميتة أو مالا يؤكل لحمة فهو حرام ، وإن كان شعر غير الآدمي طاهراً فهنا فرّقوا بين المتزوجة من غير المتزوجة؛ فإن لم تكن متزوّجة لا يجوز لها وصل الشعر، وإن كانت متزوّجة جاز لها بإذن زوجها .
يعود سبب تحريم وصل الشّعر في الشريعة الإسلامية إلى عدة أمور منها: