اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سُمِّيت سورة الأحزاب بهذا الاسم؛ لأن الله -تعالى- يُذكِّر في هذه السورة المسلمين بنعمته عليهم، إذ نصرهم في غزوة الأحزاب على المُشركين ومن كان معهم، فقال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)، وتُسمّى الغزوة أيضاً بغزوة الخندق أو بني قُريظة، وقيل سُميَّت بهذا الاسم: لأن السورة اشتملت على قصة الأحزاب؛ وهم مُشركي قُريش، وغطفان، وبني قُريظة الذين تحزّبوا وتحالفوا ضد الإسلام من كل جهة، وقيل أيضاً لورود قصة غزوة الخندق أو الأحزاب في السورة، كما تُسمى بالسورة الفاضحة؛ لبيانها لحقيقة المُنافقين، وإيذائِهم للنبي -عليه الصلاة والسلام- وزوجاته، وقد ورد ذِكر قصة حرب الأحزاب في قول الله -تعالى-: (يَحْسَبُونَ الأحزاب لَمْ يَذْهَبُواْ).
اجتمع الأحزاب على حرب الإسلام والمُسلمين، وهم:
وكان ذلك عندما أجلى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يهود بني النضير، فذهبوا إلى خيبر، ولجأ عددٌ من أشرافهم إلى مكة وحرّضوهم على قتال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وهم سلام بن أبي الحُقيق النّضريّ، وحُييّ بن أخطب النّضريّ، وكِنانة بن أبي الحُقيق، وهَوذة بن قيس الوائليّ، وأبو عمار الوائليّ، وعددٌ من بني النضير، وعددٌ من بني وائل، وحزّبوا الأحزاب على المُسلمين، وحرّضوهم على القتال، فقالت لهم قريش: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، إنّكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوّلِ وَالْعِلْمِ بِمَا أَصْبَحْنَا نَخْتَلِفُ فِيهِ نَحْنُ وَمُحَمّدٌ أَفَدِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُه، قَالُوا: بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقّ مِنْهُ"، فأنزل الله -تعالى- فيهم قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا)، إلى قوله الله -تعالى- من سورة النساء: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا* فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً)، وأخبروهم بأنهم سيكونون معهم في قتال المُسلمين، وخرجت كُل قبيلةٍ مع قائِدها.
تناولت سورة الأحزاب العديد من الموضوعات، والتي تتعلق بإيراد أحكامٍ للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فبدأت بمناداته وأمره بالتقوى، ونذكر موضوعاتها باختصارٍ فيما يأتي:
وتناولت السورة في آياتها كباقي موضوعات السور المدنيّة؛ اهتمامها في التشريع، وتنظيم الأسرة النبويّة، وإبطال بعض العادات التي كانت في الجاهليّة؛ كالتبني، والظهار، والاعتقاد بوجود قلبين للإنسان، وبيان خُطورة الأمانة، كما ذكرت بعض الآداب الإجتماعيّة؛ كآداب الولائم، وعدم جواز التبرّج، وتعظيم النبي -عليه الصلاة والسلام- في بيته ومع الناس، وتناولت بعض الأحكام الشرعيّة؛ كالأمر بالتقوى، وعدم طاعة أو موالاة الكُّفار والمُنافقين، ووجوب اتّباع ما جاء به الوحيّ، وإبطال عادة التوريث بناءً على الهجرة أو بالحلف، وأن الأساس في ذلك الرّحم والقرابة، وغير ذلك من الأحكام الشرعيّة، بالإضافة إلى ذكرها لغزوة الأحزاب أو الخندق، وبيان نقض اليهود للعهد مع المُسلمين، وفضحها للمُنافقين ومكرهم، وتذكير المُسلمين بنعمة الله -تعالى- عليهم بِرَدّ كيد أعدائِهِم، بالإضافة إلى ذكرها لتجمُّع المُشركين وتحزُبهم لقتال النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبعض الإرشادات والآداب الأخرى التي ينبغي على المُسلم التحلّي بها.