اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأمّي لغةً هو الذي لا يعرف القراءة والكتابة، فيُنسَب إلى جبلَّته التي ولدته أمّه عليها، وسُمّي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالأمّي لأنّه لم يكن يقرأ ويكتب، أو نسبةً إلى مكّة أمّ القرى، أو نسبةً إلى أمّة العرب التي كانت عندهم الكتابة قليلة أو معدومة، وقد جاء لفظ الأُمّي في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه: أوّلها العرب، قال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ)، وثانيها اليهود الذين لم يعلموا بالتوراة، قال -تعالى-: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ)، وثالثها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، حيث قال -تعالى-: (الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ)، فقد بعث الله -تعالى- رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- أمّياً لا يعرف القراءة والكتابة. وهي إحدى صفاته الخاصة التي انفرد بها عمّن سواه من الأنبياء،
وقد وصف الله -تعالى- نبيّه بذلك في العديد من الآيات القرآنية كقوله -تعالى- : (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)، وقوله -تعالى-: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)، بل كانت الأمّية أبرز ما وُصِف به -صلّى الله عليه وسلّم- في كتب من سبقه من الأنبياء بعد وصفه بالنّبوّة، لقوله -تعالى-: (الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ).
لا بدّ من توضيح أربعة أمورٍ متعلّقة بأمّية رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ أوّلها أنّ الأمّية في حقّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضيلةٌ وصِفة كمالٍ لِأمريْن؛ أوّلهما أنّها إحدى معجزاته الدّالّة على صدق نبوّته، فقد جاء بالعديد من المعارف والعلوم على الصعيدَين الديني والدنيوي ويُستَبعَد كونها من بشرٍ أمّيٍّ إلّا أن يكون معتمداً على وحيٍ من الله -تعالى- ومُؤَيَّدا به، وثانيهما لاكتفائه بالحفظ والاعتماد عليه لقوله -تعالى-: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى)، وثاني الأمور المراد توضيحها أنّ الأمّية لا تعني الجهل وقلة المعرفة، فما القراءة والكتابة إلّا وسائل مُعينة على العلم والتعلّم، وخير دليلٍ على ذلك قدرة الأعمى على تحصيل العلم مع عجزه عن القراءة والكتابة، وما كان عليه العرب من قدرةٍ عظيمةٍ في حفظ آلاف الأبيات الشعرية رغم شبه انعدام القراءة والكتابة بينهم، واعتماد الصحابة -رضي الله عنهم- في نشر السنّة النّبويّة ونقلها على ما حباهم الله -تعالى- به من قدراتٍ عاليةٍ في الحفظ.
أمّا ثالث الأمور هي أنّ الأمّية في حقّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ليست على غرار الأمّية عند غيره من البشر، فما يأتي به رسول الله من العلم؛ لا يحتمل الخطأ والزلّة والباطل، لِكونه يتلقّاه من الله -تعالى-، وهذا على خلاف العلم الذي يأتي به غيره من البشر إن كان أمّياً، فهو يحمل في طيّاته احتمال الخطأ لِكونه يتلقّاه من بشرٍ مثله، ورابعها أنّ أمّية رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لم تمنعه من أن يُولّي اهتماماً في الكتابة، فقد اتّخذ أكثر من أربعين كاتباً من الصحابة ليكتبوا له الوحي والرسائل والعهود، ولم تمنعه أيضاً من الحثّ على تعلّم القراءة والكتابة، فقد أمر -صلّى الله عليه وسلّم- أسرى بدر ممّن لا يملك المال لفداء نفسه أنْ يُعلِّم الكتابة لعشرة صبيانٍ من الأنصار، وبذلك كان انتشار الإسلام سبباً في تخفيف الأمّية بين العرب.
هناك العديد من الأدلّة التي تُثبت أمّية رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، ومنها ما يأتي:
هناك العديد من الحِكَم التي من أجلها بعث الله -تعالى- رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- أمّياً، ومنها ما يأتي:
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الحكمة في بعث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى أمّة تغلبها الأمّية تكمن في سلامة فطرة الأمّيين ونقائها من الأفكار الملوّثة الموجودة في الكتب المُحرّفة، فيكون ذلك مدعاةً في أن يبذلوا قُصارى جهدهم في حمل الدعوة على أعتاقهم وتبليغها في حال اقتناعهم بها.