حُرم هذا الظن لعدة أمور، منها:
- لأنه منافٍ لما يجب اعتقاده في الله تعالى، فإنه يجب أن نعتقد أن الله تعالى كامل في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله الكمال المطلق الذي لا يعتريه نقص بوجه، وهذا الظن منافٍ لهذا الكمال
- أن المتقرر أن الله له الحكمة البالغة في أفعاله وأقداره، والحكمة هي وضع الأمور في مواضعها التي توافق الغايات المحمودة منها، وظن أن الله تعالى يفعل لا لحكمة فيه وصف له بفعل ما لا يليق، وهذا منافٍ لاتصافه بالحكمة البالغة، ويلزم منه وصف الله بالنقص جل وعلا وتنزه عن كل نقص
- أنه معارض للوعيد الذي أخذه على نفسه جل وعلا تفضلا وإحسانا كما في قوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ . وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات:173،172،171)، والله تعالى لا يخلف الميعاد، وظن السوء منافٍ ومناقض لدلالة هذا النص وما في معناه
- أنه يناقض قوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (الفرقان:2) ونحو هذه الآية التي فيها إثبات أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأنه لا يخرج شيء عن كونه مقدورا لله جل وعلا، وما ناقض دلالة القرآن وعارضها فهو باطل مردود واعتقاد محرم
- أن الواجب هو إحسان الظن به جل وعلا، وظن السوء ترك لهذا الواجب وترك الواجب محرم، فدل ذلك على أن ظن السوء محرم
- أنه - أي ظن السوء - قادح في كمال التوحيد الواجب، أو قادح في أصله في بعض الأحوال، وما يقدح في التوحيد أصلا أو كمالا فهو ممنوع