اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ هو كتاب من تأليف شكيب أرسلان الملقب بأميرِ البيان في عام 1930
شكيب أرسلان: كاتبٌ وأديبٌ ومفكرٌ عربيٌّ لبناني. لُقِّبَ بأميرِ البيان؛ لغزارةِ إنتاجِه الفكري. كان كثيرَ التَّرحال؛ حيثُ تنقَّلَ بينَ العديدِ من البُلدان، والتقى بالعديدِ من أعلامِ وأدباءِ ومُفكِّري عصرِه، وله الكثيرُ من الإسهاماتِ الفكريةِ والأدبيةِ والسياسيةِ التي جعلتْهُ أحدَ أفذاذِ عصرِه. كما اعتُبِرَ واحدًا من كبارِ المفكِّرين ودُعاةِ الوحدةِ الإسلامية. وُلدَ «شكيب أرسلان» عام 1869م، بقريةِ الشويفاتِ قُربَ بيروت، وتأثَّرَ بعددٍ كبيرٍ من أعلامِ عصرِه. قال عنه الطنطاويّ : شكيب أرسلان أعظم شخصية عربية. كان لسان الإسلام ومدرة العرب. وأحسب أن مقالاته لو جمعت لجاء منها كتاب في ضعف حجم الأغاني. وقال عنه مصطفى الرافعي: حجة الأدب، وسيد كتاب العصـــر.
يقول الشيخ محمد رشيد رضا : "كتب إليَّ تلميذي المرشد الشيخ محمد بسيوني عمران كتابًا يقترح فيه على أخينا المجاهد أمير البيان أنْ يكتب مقالاً للمنار بقلمه السيَّال في أسباب ضعف المسلمين وتأخُّرهم في هذا العصر، وأسباب قوَّة الإفرنج واليابان وعزَّتهم بالملك والسيادة، والقوَّة والثروة. ولقد بنى هذا الاقتراح على عدَّة أسئلة صارت مَثار شُبهة على الدِّين. وكانت الاسئلة عبارة عن سؤالين:
يكمل الشيخ أنَّه اقترح هذا الاقتراح على أخيه ووليِّه الأمير، فأرجأ الجواب عنه لكثْرة شواغله، إلى أنْ عادَ من رحلته إلى إسبانيا، فكتب هذا الجواب منفعلاً بما رآه في إسبانيا من مُؤثِّرات مثل: مشاهد حَضارة قومنا العرب في الأندلس والمغرب، كما شاهَد تأثير محاولةٍ فرنسيةٍ تُنصِّر البربر في المغرب، وهذا تمهيدًا - بدوره - لتنصير عرب إفريقيَّة المرزوئين باستبعادها لهم، كما فعلتْ إسبانيا في سلَفِهم بالأندلس.
يرى شكيب أرسلان أن أسباب ارتقاء المسلمين في الماضي، إنما ترجع إلى الإسلام، ويبين أنه إذا فحصنا ذلك، وجدنا أن السبب الذي استقام به المسلمون سابقًا، قد أصبح مفقودا بلا نزاع، وإن كان بقي منه شيء، فهو كباقي الوشم في ظاهر اليد. وفي حال قُمنا بعمل مقارنة بين حال المسلمين والإفرنج اليوم، نجد أن المسلمين، فقَدوا الحماسة التي كانت عند آبائهم الأولين، وقد تخلق بها أعداء الإسلام الذين لم يوصهم كتابهم بهذا، فترى أجنادهم تتوارد على حياض المنايا سباقًا وتتلقَّى الأسنة والرماح عناقًا، فلقد فقَدوا الغالي والنفيس، وضحوا بأغلى ما عندهم، ألا وهي نفوسهم، في سبيل نشر دينهم الباطل، أما نحن فهل ينصرنا الله - عز وجل - بدون عمل؟ بالطبع لا.
وأما عن شبهة مدنية الإسلام، فأفرد المؤلف بحثا خاصا في جوابه بهذا الشأن، ورد على زعم من زعم، أن الإسلام لم يتمكن من تأسيس مدينة خاصة، ثم ساق أرسلان الاستدلال على ذلك بحالته الحاضرة، وقال ان هذا الكلام خرافة يموه بها بعض أعداء الإسلام من الخارج وبعض جاحديه من الداخل، ولكل منهم هدفُهم، فالأعداء يريدون أن يصبغوا المسلمين بالصبغة الأوروبية. وأما الجاحدون فيريدون أن يزرعوا في العالم الإسلامي بذور الإلحاد.
يرد الكاتب على حساد المدنية الإسلامية المكابِرين، والذين نسوا فضل الإسلام وحضارته وتراثه. وضرب أمثلة على الأمم الأخرى لأجل المقابلة، فذكر اليونانيين والرومان، قبل النصرانية وبعدها. وهو يرى أن القائلين بأن الإسلام قد كان سبب انحطاط الأمم الدائنة به، لا مفر له من القول بأن النصرانية قد أدَّت إلى انحطاط اليونان، وكذلك كانت روما في عصرها الدولةَ العظمى التي لا يذكر معها دولةٌ، ولم تزل هكذا إلى أن تنصرت لعهد قسطنطين، فبدأت في الانحطاط.. أيعقَل أنْ نقول أيضا: إن تدينها هو سبب تخلفها؟
أن سبب تأخُّر أوروبا واليابان في الماضي، وسبب نهضتهما الحاضرة، ليس الدين، فما من داع لإدْخال الأديان في هذا المعترك، ومن ثم جعلها هي وحدها معيار التقدم والرقي والتردي. ان الإسلام، وبلا جدال، سبب نهضة العرب وفُتوحاتهم المدهشة، وهو ما أجمع على الاعتراف به المؤرخون شرقًا وغربا، ولكنه لم يكن سبب انحطاطهم في ما بعد، كما يزعم المفترون الذين لا غرض لهم سوى نشر الثقافة الأوروبية بين المسلمين، دون ثقافة الإسلام، وبسط سيادة أوروبا على بلدانهم، بل كان السبب في تردي المسلمين هو أنهم اكتفوا في آخر الأمر من الإسلام بمجرد الاسم، ولكن الإسلام اسم وفعل.
يبين أرسلان أن أسباب نهضة العالم الإسلامي من جديد كثيرة ولا حصر لها، ومن أهمها حث القُرآن الكريم على العلم. ويرى أن هذا الحث لهو أقوى باعث للمسلمين على سبقهم لسائر الأمم في الرقي، وأن أسباب انحطاط المسلمين في العصر الحديث هي أسبابه في العصر القديم، لكن زاد عليها فقْد كل الثقة بالنفس، وهو ما يسمى في علم النفس عقدة النقص؛ فلقد دب اليأس في نفوس المسلمين - إلا من رحم الله - وظنوا (بل تيقَّن بعضهم ) بعدم النصر، ووثقوا في ذلك.
أن المسلمين إذا تعلموا العلوم العصرية استطاعوا أن يعملوا الأعمال العمرانية التي يقوم بها الإفرنج، وهناك أمثلةً كثيرة على قدرة المسلمين لنهوض العمران؛ وذكر الخط الحديدي الحجازي، والغاية من إنشاء هذا الخط، ومداه، وتعطيل كل من إنجلترا وفرنسا لهذا الخط. وعلى جميع الأمم إلى أن تعي أهمية الإصلاحات المعنوية والمادية في البلاد الإسلامية؛ فالشريعة لا تعرف حسبا ولا نسبا، وإنما أكرم الناس عند الله أتقاهم. أن المسلمين لن ينهضوا إلاَّ بالأشياء التي نهض بها غيرهم، وقد ذكر أمثلةً لهذه الأشياء، ومنها: الجهاد بالمال والنفس، والعلم.
يجمل أرسلان أسباب تأخر المسلمين، فيحصرها في عدة أمور، وهي: الجهل والعلم الناقص، فساد الأخلاق، الجبن والهلع، اليأس والقنوط، نسيان المسلمين ماضيهم المجيد، شبهات الجبناء والجهلاء، ضياع الإسلام بين الجامدين والجاحدين.
بعد قراءة أحد تلامذة الإمام رشيد رضا للمقالات التي كان يكتبها أمير البيان «شكيب أرسلان» في الجرائد العربية، ورؤيته لما تلقته هذه المقالات من صدى واسع واهتمام كبير لدى القراء، أرسل إلى أستاذه الإمام يتساءل؛ لماذا لا يكتب شكيب أرسلان عن أسباب تأخر المسلمين وتقدم غيرهم، خاصة أن للأمير رؤية تاريخية واسعة، ومعرفة حضارية كبيرة، وخبرة سياسية لا يستهان بها، ما يجعل تشخيصه للمحنة التاريخية تشخيصًا دقيقًا، وبالفعل أرسل رشيد رضا بتلك الرسالة إلى الأمير شكيب أرسلان، فما كان منه إلا أن استجاب لهذا المطلب فأفاض وأفاد
يعد الكتاب مميزا وشاملا للعديد من النقاط منها:
افرد الباحثون الكثير من الاقتباسات من الكتاب منها: