English  

كتب لقلق نوراني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

لقلق نوراني (كتاب)


تشظي الذات بين عالمين مختلفين "شمال/ جنوب" وتحولها إلى هوية إشكالية ‏هو المجال الذي تدور حوله رواية «لَقْلَق نورانيّ»، للكاتب المصري محمد الطماوي؛ ‏ويفعل ذلك من خلال رصد حياة مصور يرى العالم من خلال عدسة كاميرته، هذا ‏المصور الباحث عن السكينة والدفء دفعته قراءته عن حياة اللقلق وهجرته من ‏الشمال إلى الجنوب إلى تتبُّعْ الطير في كل شيء، فعشق السفر ولذلك اتسمت حياته ‏بالترحال والتجوال كطائر اللقلق، فليس هناك من بقعة على الأرض إلا وزارها ووثّق ‏تفاصيلها بعدسته؛ ليستعيدها بعد عشرين عاماً ذكرياتٍ وصورٍ يًقيم لها معرضاً في ‏‏"القاهرة" يسميه بفخر "معرض الذكريات"، فصوره هي عالمه الحقيقي، ذكرياته، ‏وأثمن الأشياء في حياته. وكما يقول المثل الألماني "صورة واحدة تقول ألف كلمة".‏
في هذه الرواية أبدع محمد الطماوي عالماً روائياً قائماً على استدراج الصورة إلى ‏النص الروائي وهو ما يسمى بـ "السرد بالصورة المرئية" فاستخدمها كتقنية مكّنته من ‏عرض المحكي بين سياقات كل وحدة سردية، وقد أضاف إليها منطوق السارد ‏‏"المصوِّر"، ومقاصده الغائيّة المتواترة على مسار الحكي. وبهذا التشكيل الفني الفريد ‏تخرج الرواية العربية الحديثة عن القافية التقليدية في التصوير وتتجه صوب خلق ‏حساسية فنيّة جديدة لعملية الكتابة.
‏ من أجواء الرواية نقرأ:‏ ‏"أعرف أن الجنوب دافئ وخطير.. ولكنني حدّثت نفسي متسائلاً: كم هو قوي ‏طائر اللقلق؟ كيف له، بعد أن يرحل كل عام إلى الجنوب ليقضي هناك الخريف ‏والشتاء وينعم بدفئه الساحر، أن يرجع مرة أخرى إلى الشمال في الربيع؟ من أين ‏تأتيه هذه القدرة العجيبة على العودة؟ كنت أستغرب ذلك الطائر الكبير يترك أعشاشه وبيضاً لم يفقس ثم يهاجر إلى ‏الجنوب.. وتساءلت حينها لماذا يقترن الرحيل بالحزن؟ ولماذا يترك طائر اللقلق ‏عشّه ويرحل؟".‏