English  

كتب لجنة الحقيقة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

لجنة الحقيقة (معلومة)


في 1 جوان 1993 بث التلفزيون الجزائري -القناة التلفزيونية الجزائرية الوحيدة آنذاك- خلال نشرة أخبار الثامنة ذات الإقبال الواسع في تلك الظروف الحالكة، بث اعترافات مسجلة لشاب مرتعش متأثرا بالتعذيب لا يتعدى 28 سنة من العمر قالت إنه السائق الذي قاد سيارة المجموعة التي اغتالت الطاهر جاعوط. واعترف هذا الشاب أن الأمر بتصفية الطاهر جاعوط صدر من ”أحد أمراء الجماعة الإسلامية المسلحة”، هو مصلح هياكل السيارات، تنفيذا لـ”فتوى” في حق طاهر جاعوط لأنه ”كان شيوعيا وكان له قلم رهيب يؤثر في المسلمين” ! ثم أعطى أسماء شركائه الأربعة الآخرين ومن جملتهم المُتكلم ”بائع الحلوى” الذي كان يقود المجموعة. كان هذا الشاب هو الوحيد الذي نجا من اشتباك مسلح حسب رواية قوات الأمن

بعد دفن طاهر جاعوط تجمع حوالي 20 من المثقفين والفنانين وأطباء، وأسسو لجنة الحقيقة حول مقتل الطاهر جاعوط، وفي بيان لها نُشر في 7 جوان 1993 طالبت اللجنة "الدعم من الرأي العام الوطني ودعته إلى الوقوف بجانبها في سعيها هذا في بلاد لا تتوقف عن مسح دموعها وعن تضميد جراحها وتسجل يوميا العشرات من القتلى" وأضاف البيان "الكثير من الاغتيالات ما تزال من دون عقاب وصور القاتل في الشاشة لن تقنعنا بالحقيقة" من بين الموقعين على البيان كان هناك الأستاذ الطبيب النفسي محفوظ بوسبسي، والكاتب رشيد ميموني والصحافيان عمر بلهوشات والسعيد مُقبل.

إنشاء لجنة الحقيقة كانت خطوة غيرة منتظرة لإسماعيل العماري، وفكرة اللجنة وحدها أغضبته كثيراً خاصة وأن الصحافيين قد تابعوا هذه اللجنة التي تطرح أسئلة محرجة جدا، وليس من الصدف أن أحد موقعي البيان اللجنة محفوظ بوسبسي قد اغتيل بوحشية يوم 15 جوان 1993 بطعنات خنجر أمام مستشفى دريد حسين للأمراض العقلية حيث كان يرأس أحد الأقسام الطبية، وفي 3 ديسمبر 1994 اغتيل السعيد مُقبل بدوره في عزّ النهار وسط العاصمة، اما رشيد ميموني وعمر بلهوشات فلقد نجيا من عمليات اغتيال كادت ان تودي بحياتهما.

في بداية يوليو 1994 أمام المحكمة الخاصة في الجزائر أنكر المتهم بقتل طاهر جاعوط كل التهم التي اعترف بها سابقا وقال انها اخذت تحت التعذيب، وبرهن محامي بائع الحلويات وبسهولة على براءة موكله، ودليل ذلك أنه كان يلعب مباراة في كرة السلة في بلدية بن عكنون أثناء وقوع الجريمة، فما كان من القاضي إلا إطلاق سراح المجرم المزيف، أما الشركاء المفترضين الاخرين وكالعادة و"حسب البلاغ الرسمي" فقد تم القضاء عليهم فيما بعد في عمليات الشرطة.

بعد وفاته عرضت هيئة الاذاعة البريطانية فيلما وثائقيا عنه بعنوان "رماية لكاتب المقال"، الذي قدمه سلمان رشدي.

المصدر: wikipedia.org