اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يعرض كينز نظريته الاقتصادية حقًا إلا متأخرًا، والتي سماها الاقتصادي دون باتنكن «ثلاثية كينز»، والتي ضمت A Treatise on Money (رسالة في المال) (1930) بجزئيه، ومؤلفه الرئيسي The General Theory (النظرية العامة) (1936).
خرجت A Treatise on Money (رسالة في المال) للنور عام 1930. كينز، الذي كان عضوًا بلجنة ماكميلان المكلفة بتقديم الاستشارة لحكومة رامزي ماكدونالد، لم يكن لديه الوقت لأخذ آراء الاقتصاديين في كتاباته أو أن يراجعها بالشكل الذي أراده. كما أن هذا الكتاب خيَّب أمل كينز سريعًا لأنه لم يسلط الضوء على العوامل التي تؤثر على مستوى الإنتاج.
تَكَوَّن الكتاب من جزئين، الأول، مُعَنْوَنًا بـ «النظرية الصافية في العملة»، عرَّف فيه كينز طبيعة العملة ومضى يصف أصوله التاريخية قبل استعراض نظرية تعرض الجوانب الإحصائية والديناميكية لها. أما الثاني، المُعَنْوَن بـ «النظرية التطبيقية في العملة»، عرض كينز دراسة تجريبية للمتغيرات الحرجة لنظريته، ثم ركز على الخصائص المؤسسية الكبرى التي ستشكل إطارًا عامًا لتلك النظرية. وفي النهاية، عرض السياسات النقدية، والتي تتصف خصائصها الكبرى، وفقًا لدون بانتكن، بأنها: «تتدفق مباشرةً عن تحليله النظري»، حيث قال كينز عن دورة الائتمان بأنها تُولد عن طريق تغير الأسعار المرتبط بمشاكل التكلفة الناتجة عن الربح (أو الخسارة)، ومن ثَم ارتفاع (أو انخفاض) الإنتاج وفرص العمل، فالحل إذن لتثبيت الاقتصاد وفقًا لكينز (كما سبقه في ذلك ويكسل، فيشر، بيجو، ومن بعدهم مدرسة شيكاغو في الثلاثينيات...)، يكون عبر تثبيت الأسعار. يستكمل كينز قائلًا بأن المتغير الأكبر في سبيل الوصول لذلك الهدف هو في تحديد البنك المركزي لسعر الفائدة الرسمي، الذي يجب أن يزيد حين ترتفع الأسعار وتقل حين تنخفض الأسعار.
نهاية عام 1931، لم يعد الحزب الليبرالي نشطًا. فقد ضعفت نفوذ كينز واضمحل تأثيرها بسبب صعود المحافظين متجمعين حول نيفيل تشامبرلين، وذلك من بعد اندماج جريدة Nation مع New Statesman الصادرة عن الجمعية الفابية، فضعف تأثيره على الجريدة الجديدة نظرًا لاضطراره للعمل مع المحرر الجديد كينغزلي مارتن، والذي لم يشاركه الأفكار. فنتج عن ذلك قلة انشغال كينز بالحياة السياسية فصار لديه وقت أطول يُسخره للنظرية.
شهدت بدايات الثلاثينيات تغيرات مهمة على مستوى علاقاته، فقد تُوفي بعض من أصدقائه (ليتون ستراتشي، روجر فراي)، بينما ابتعد عنه البعض الأخر مثل هربرت هندرسون، ثم تقرب كينز من اقتصاديي كامبردج. وفي العام اللاحق على نشر كتابه رسالة في المال، تناولته «Cambridge Circus» (دائرة كامبردج)، الذي ضم حينها الأعضاء الأكثر شهرة: ريتشارد كاهن، جوان وأوستن روبنسون، جيمس ميد، بييرو سرافا، وغيرهم. وقد بدأ كينز فعليًا منذ بدايات عام 1932 في كتابة ما سيكون لاحقًا النظرية العامة.
يُعد كتابه، المستخلص عن مقالات جريدة تايمز: «The Means of Prosperity» (وسائل الرخاء)، مَعْلَمًا هامًا في ظهور ما سيصبح فيما بعد الثورة الكينزية. كان كينز في ذلك الكتاب أكثر جدية، وأقل تركيزًا على المشاكل الإنجليزية، فمقارنةً بمؤلفاته السابقة، كان تركيزه على الولايات المتحدة أكبر من تركيزه على إنجلترا، حيث كان لدى الأولى تركيز أقل على المرونة(لم تكن تُعد مشكلة حينها لها) ومساحة كبرى للشكوك. وفي خريف 1934، أنهى كينز النسخة الأولى من النظرية العامة، وبعثها لقراء مثل هارولد روي فور، رالف جورج هاوتري، ودينيس هولم روبرتسون. خرج هذا الكتاب عام 1936، والذي أهل كينز كي يُعتبر كشخصية كبرى في الاقتصاد (يزيد البعض بوصفه بالأب المؤسس للاقتصاد الكلي الحديث).