اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فَرضَ الله سُبحانه وتعالى على عِباده بعضَ العبادات على سبيل الوجوب، وطَلَب مِنهم أداء بعضها على وجه التخيير؛ فبعضُ الأشخاص إذا حَصَلت لهم نعمةٌ معينةٌ، أو واجهوا أمراً عصيباً ثم نجّاهم الله منه أو تعرّض أحد أقاربهم لأذى ثم صرفه الله عنه فإنهم يُلزمون أنفسهم بأداء بعض العبادات والطاعات وذلك شُكراً لله على ما أنعم به عليهم، أو على ما صرفه عنهم من البلاء والمصائب، وذلك يُطلق عليه النذر، فما هو النذر؟ وكيف يُوزّع؟
للنذر في اللغة والاصطِلاح عِدّة تعريفات بيانها كالآتي:
ينقسم النذر حسب صيغته التي يتلفّظ بها الناذر إلى نذرٍ منجزٍ، ونذرٍ معلق، وبيان ذلك كالآتي:
لا توجد للنذر كيفيةٌ مُعينةٌ يُتوزّع بناءً عليها، إنما يعود ذلك إلى حال الناذر واللفظ الذي ذكر به كيفيّة إخراجه لنذره، فإن كان لفظ النذر مُطلقاً كأن يقول، لله علي أن أذبح شاةً فإنّه يجوز له أن يُوزّع ذلك النذر كيفما شاء على الفقراء والمساكين وأهل بيته والأغنياء، ويُوزّعها حسب ذلك أثلاثاً أو أرباعاً أو إلى نصفين، فكلّ ذلك جائز، أمّا إن نذر أن يذبح شاةً ويُوزّعها على أهله وأقاربه والمساكين فإن ذلك يشمل أهل بيته وأهله (أخوانه وأخواته ووالدته وأعمامه وعماته ) فجميع هؤلاء يدخلونَ ضمن أهله، ويدخل بها كذلك الفقراء والمساكين، وإن نَذرها للفقراء والمساكين فقط فيُوزّعها على الفقراء والمساكين فقط، فإن نوى إخراج طرفٍ مُعيّن لم يجز له أن يُطعمه أو يُعطيه من الشاة وفاءً لنذره.
حسب ما ذهب إليه جُمهور الفقهاء فإنّ الناذر لا يَجوزُ له أن يأكل من نذره؛ حيث اختلفوا في هذه المسألة على النحو الآتي:
النذر في أصله مشروع، إلا أنّه من حيث الحُكم يَحتمل الجَواز والكراهة، والأصل فيه الكراهة؛ لما رُوي عن ابنِ عمر- رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهى عن النذر، وقال: (إنه لا يَرُدُّ شيئًا، وإنما يُستخرَجُ به من الشَّحيحِ)، وكذلَك لأنّ الناذر فيه يُلزم نفسه بما لم يُفرض عَليه شرعاً، فيُسبّب لنفسه المَشقّة بلا داعٍ، ولأنَّ فعل الخير مَطلوبٌ من المُسلم دون أن يُلزم نفسه به بطريق النذر إنّما يفعل ذلك البخيل.
إن كانَ النّذر في فعل طاعةٍ يجب على الناذر أن يفي بنذره؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ)، وروت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (من نذر أن يُطيعَ اللهَ فليُطِعْهُ ومن نذر أن يعصي اللهَ فلا يَعْصِه)، كما أنَّ الله - سبحانه وتعالى مدح الذين يوفون بنذورهم وأثنى عليهم في كتابه العزيز حيث قال عزّ من قائل: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا)،
أمر الله - سبحانه وتعالى - نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالوفاء بالنذر، مما دلَّ على أنّ النَّهي الوارد في الحديث المروي عن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنّما هو على سبيل كراهة النذر لا تَحريمه، أمّا الوفاء بالنذر فواجبٌ في أصله إلّا أن يكون بمعصيةٍ للهِ سبحانه وتعالى، أمّا من نذر لغير الله أو في تقرّبٍ لقبرٍ، أو نذر في أمرٍ شركي فقد أشرك بالله.
إن كان النذر في معصية الله؛ كأن ينذر الشخص ما فيه مخالفةٌ للتسوية بين أبنائه أو حرمان وريثٍ من حقّه الشرعي، أو إعطاء وارثٍ زيادة عن حقّه أو نذر بما لم يأذن به الله، أو أوجب على نفسه فعلاً لم يشرعه الله تعالى ولم يوجب عليه، أو كان النذر بما شَرعه الله تعالى وأباحه لكنّ الناذر لا يُطيق فعله لمرضٍ أو عجزٍ أو غير ذلك فإنّ عَليه كفّارة يمين يُخرجها تكفيراً عن نذره، ثمّ يَجب عليه بعد ذلك عدم الوفاء به، أمّا إن كان الناذر مُشركاً أو كتابياً ثم أسلم وكان ما نذر به مَشروعاً لزمَه الوفاء بنذره، فإن نَذَر شخصٌ بجميع ماله فإنّ نذره لا يُنفّذ إلا بثلث ماله فقط، أمّا إن نذر رجلٌ بقربةٍ ثم مات فأدّاها عنه أحد أبنائِه أو أقاربه جاز ذلك.