اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لطالما نظرنا إلى الحب كقوةٍ أزليةٍ تولد لتستمر، وكأنها نبضٌ لا يتوقف إلا بتوقف الحياة. ولكن، في دهاليز الحياة الزوجية اليومية، نكتشف حقيقةً مغايرة؛ فالحب ليس كائناً يعيش بمفرده، بل هو "شعلة" تحتاج إلى وقود مستمر، ورعاية دائمة، وبيئة تحميه من رياح الإهمال وعواصف الروتين.
في هذا الكتاب، لا نبحث في أسباب الطلاق أو الصراعات القانونية، بل نغوص في "تشريح" اللحظات الخفية التي يذوي فيها الحب ببطء. إن موت الحب بين الزوجين غالباً لا يحدث بضربة قاضية أو صدمة مفاجئة، بل هو عملية "تآكل صامتة". هو تراكم لكلمات لم تُقل، وتجاهل لاحتياجات لم تُلبَّ، وفجوات اتسعت بفعل الانشغال بمشاغل الحياة وتجاهل لغة الشريك.
إننا نكتب هذه الصفحات لنضع أيدينا على "الأعراض" التي تسبق الوفاة العاطفية، لنفهم كيف يتحول الود إلى برود، وكيف يتغير القرب إلى مسافات شاسعة رغم وجودهما تحت سقف واحد. "كيف يموت الحب؟" ليس سؤالاً للتشاؤم، بل هو دعوة للاستيقاظ؛ فمعرفة أسباب الذبول هي الخطوة الأولى نحو الإحياء، والوعي بطرق الموت هو الطريق الوحيد لابتكار طرقٍ جديدة للحياة.
هذا الكتاب رحلة في أعماق النفس البشرية وتفاعلاتها داخل أقدس الروابط؛ لعلنا نجد فيه "روشتة" لترميم ما انكسر، أو لنحمي ما تبقى من نبضٍ في علاقاتنا، قبل أن يغلف الصمت كل شيء.
حسن عمران