اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يصادف الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول لعام 1260م تاريخ مقتل القائد المجاهد المظفّر سيف الدّين قطز بن عبد الله المعزيّ، ، كما كان مقتل قطز بعد انتصاره العظيم في معركة عين جالوت، الذي أعدّت مصر بسببه احتفالاً عظيماً، فجهّزت لذلك، وعُلّقت الزينة، ثمّ انتظر الشعب عودة الملك المظفّر بحفاوةٍ كبيرةٍ، ولكنه بقي في بلدة القصير مع بعض رجاله.
في تلك الأثناء تفاقم الوضع بين الأمير ركن الدّين بيبرس والسيد قطز، فباشر بالتخطيط ضدّه، حيث اتفق الظاهر بيبرس مع الأمير سيف الدّين الرشيديّ، والأمير سيف الدّين بهادر المعزيّ، والأمير بدر الدّين بكتوت المعزيّ، والأمير سيف الدّين بيدغان الركنيّ، والأمير سيف الدّين بلبان الهارونيّ، بالإضافة إلى الأمير بدر الدّين أنس الأصبهانيّ، وبينما كان السيد قطز في القصير قصد طريقه للّصيد، وبعد الانتهاء توجّه إلى الدّهليز، حيث تصدّى له الأمراء فيه، فأقدم أحدهم على ضربه بالسيف، وأسقطه آخر عن فرسه، ثمّ رماه آخر بسهم، وهكذا تعاون الظاهر بيبرس وأمراؤه على قتل قطز، وقد ذُكر أنّه أول من ضربه، لذلك تسلّم بيبرس الحكم من بعده، وهكذا ترسخ المبدأ أنّ الحكم لمن يغلب.
اختلفت الأقوال حول قاتل السيّد العظيم قطز، حيث تُرجَّح الجهات الآتية:
تعدّدت الرّوايات المتعلّقة بأسباب موت قطز، وهي على النحو الآتي:
الأمير قطز هو محمود بن ممدود، ابن أحد أمراء الدولة الخوارزميّة الإسلاميّة التي لقيت الكثير من المعاناة من قِبل التّتار، حيث تصدّت الدولة الخوارزمية للتّتار في عدّة وقائع، وتمكّنت من التغلّب عليهم، ولكنّها في نهاية الأمر لم تستطع ذلك، ثمّ طلب أمير البلاد السيد جلال الدّين بن خوارزم من النساء والاطفال الذّهاب إلى الهند حتى لا يقعوا في أسر التتار، ولكنّهم تعرّضوا لقُطّاع الطرق المغوليّين، حيث قتلوا منهم ما قتلوا من الرّجال والنّساء والأطفال، بالإضافة إلى سرقة أموالهم، ومن الجدير بالذّكر أنّه لم ينجُ منهم إلّا القليل الذين كان من بينهم قطز.
وبعد أحداثٍ كثيرةٍ أصبح قطز سلطان مصر المملوكيّ، وعلى الرّغم من أنّ فترة حكمه لم تتجاوز العام، إلّا أنّه كان من أبرز وأهمّ ملوك دولة المماليك آنذاك، فقد كان مؤمناً، وخاشعاً، وزاهداً، وعفيفاً، بالإضافة إلى مهارته، وكفاءته، وإخلاصه، وصدقه، وتضحيته، وجهاده، وصبره، ومصابرته، وتواضعه، وحلمه، فقد كان رجلاً مجدّداً بكلّ معنى الكلمة.