اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقول الإشاعات عن كليوباترا أنها كتبت كتابًا عن أسرارها للجمال كي تنقله للنساء الأخريات، ولكن ماذا كان يبدو شكلها بالفعل؟ ينقسم المؤلفون الكلاسيكيون حول ذلك. فيقيمها بلوتارخ على أنها أزيد قليلًا من المتوسط الجيد. أما كاسيوس ديو، فعلى النقيض من ذلك، يقيمها على أنها أجمال نساء العالم، فقد كان في النظر والاستماع إليها وهج وبريق...".
وقد كان للكثير من مؤرخي الفن المبكرين ميل لتمييز أي امرأة تحمل ثعبانًا على أنها تمثل كليوباترا السابعة. وإذا تجاهلنا تلك التمييزات المريبة، سنجد مفاجأة، أنه ليس لدينا إلا صور قليلة لأخر ملكة. وقد تنقسم لوحاتها التي عاشت لقسمين. الصور ذات النمط المصري، المحفوظة في تماثيل وحوائط معبد بدندرة، مرسومة بشكل تقليدي كأي ملكة غامضة لمصر: طويلة، نحيلة، ترتدي شعرًا مستعارًا، وترتدي أفضل أنواع الكتان والريشتين، وقرص شمس، وقرون بقرة ورأس أفعى الذي تُزين به أي ملكة فرعونية تقليدية. ومثل تلك الصور لا تكشف إلا القليل عن كليوباترا الحقيقية، خلافًا عن أمنيتها أن تصبح الأم الإلهة إيزيس.
أما نمط التصوير غير المصري لكليوباترا فهو مختلف تمامًا، ورغم أننا لن نقع في فخ افتراض أن كل التصويرات كانت حقيقية ومطابقة للواقع، إلا أنها تبدو أكثر واقعية للعين المعاصرة. فهنا تظهر كليوباترا بالفستان وتصفيفة الشعر – الإكليل والتضفير على شكل الكعكة – بشكلٍ كلاسيكي وقور. ويظهر سك العملة امرأة ذات أنف وذقن غير مثيرين. وتماثيل الرخام، السليمة من روما، تظهر نفس الملامح مع تخفيف بسيط، ورغم أن الملكة مرة أخرى ليست ذات جمال أخاذ بأي حالٍ من الأحوال؛ فهي تظهر على أنها عاقدة العزم بدلًا من الإغواء. ربما إذن، كانت كليوباترا تعتمد على سحر صوتها. يقول المؤرخ بلوتارخ، والذي كان أقل من معجب بمظهر الملكة، أنه كان مندهشًا بقدراتها اللغوية:
كان من دواعي السرور الاستماع لصوتها، والذي استطاعت به، كأي أداة موسيقية ذات أوتار، أن تنتقل من لغة لأخرى، حتى أنها لجأت لمترجم مرات قليلة أثناء حديثها مع الأمم البربرية...