يطلق الشكر في اللغة على الثناء والحمد، فشكر الله -تعالى- هو: ذكر نعمته، وحمده، والثناء عليه، والشكر هو مقابلة الإحسان بالإحسان، والثناء الجميل على من قدّم خيراً للمرء، وأعظم من يستحقّ الشكر على النعم والأفضال هو الله سبحانه، إذْ لا فضل لأحد على أحد، كما هو فضل الله -سُبحانه- على عباده، ويكون شكر العبد لنعم ربّه بتحقيق ثلاثة أركان؛ هي: شكر القلب، وشكر اللسان، وشكر الجوارح، ويتحقّق ذلك في ما يأتي من الأعمال:
- شكر القلب؛ وهو أن يستشعر القلب قدر النِعم التي تفضّل الله -تعالى- عليه بها، وأن يدرك يقيناً أنّ النِعم من الله -سبحانه- وحده، فلا يردّ الفضل بنعمةٍ لأحدٍ من الخلق، ولا إلى نفسه، فيظنّ أنّه جنى هذه الثمرة أو الخير بفضل ذكائه، أو بفضل قدراته البدنيّة، أو غير ذلك، فالفضل كلّه عائد لله سبحانه، وإذا خالط قلب الإنسان شعور بفضل أحدٍ سوى الله -تعالى- في نعمة، أو ذكر ذلك في لسانه صراحةً فعليه أن يتوب من ذلك، ويجتهد في ردّ قلبه إلى ربّه المنعم وحده.
- شكر اللسان؛ ويكون بترديد ذلك باللسان، بعد إقرار القلب بهذا، إذْ يكثر الإنسان من حمد الله سبحانه، والثناء عليه، ويتحدّث بنعم الله -تعالى- عليه، ولا ينكرها، قال الله سبحانه: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، وقال رسوله: (إن اللهَ ليرضى عن العبدِ أن يأكلَ الأكلةَ فيحمدَه عليها، أو يشربَ الشربةَ فيحمدَه عليها)، فربط رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- رضا الله -تعالى- بحمده بعد الأكل والشرب، وقال القرطبيّ: (وفيه دلالة على أنّ شكر النعمة وإن قلَّت سببُ نيل رضا الله تعالى، الذي هو أشرف أحوال أهل الجنة، وإنما كان الشكر سبباً لذلك الإكرام العظيم؛ لأنَّه يتضمَّن معرفة المنْعِم، وانفراده بخلق تلك النعمة، وبإيصالها إلى المنعَم عليه، تفضلاًّ من المنعِم، وكرماً، ومنَّة، وأن المنعَم عليه فقيرٌ، محتاجٌ).
- شكر الجوارح؛ وهو تسخير العبد جوارحه لطاعة الله سبحانه، والاستعانة بهذه النِعم على طاعة الله، ومساعدة عباده، وتجنّب ارتكاب المعاصي والمحرّمات.
والصّواب في أشكال الشكر السابقة أن يقرّ المسلم بفضل الله -تعالى- عليه، ثمّ يصدّق ما وقر في قلبه؛ بحديث لسانه، وترديد حمده، والثناء عليه، ثمّ بإتيان الطاعات والفرائض، والانتهاء عن المنكرات والمحرّمات، فبذلك يكون قد أتمّ شكر نعم الله -سبحانه- كما يرضيه عنه.
المصدر: mawdoo3.com