English  

كتب كيف اهتم الإسلام بالعقل

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

كيف اهتم الإسلام بالعقل (معلومة)


إنَّ مما يُحقق كمال العقل، ويُتم نوره، ويزيد الانتفاع به، الهداية بنور الله تعالى، فحاجة العقل إلى الشرع كحاجة العين إلى النور، فإذا اشتبهت الأُمور وتشابكت السبل يكون في اتباع العقل للشرع هدايةً له إلى الرُشد، والابتعاد عن الشرع سببٌ في تيه العقل وانحداره وهلاك صاحبه، وقد امتدح الله -تعالى- من اهتدى بنور الوحي، وبشَّره بالسعادة والرضا من الله -تعالى- بالدنيا والآخرة، كما ذمَّ المعرضين عن الوحي ووصفهم بالأنعام، ولمَّا كان للعقل هذه المكانة، كان إضعافه أو إذهابه بأيّ طريقة جريمة نكراء، فإنَّ جناية الإنسان بإرادته على عقله، وتغييب رشده، يُغضب الله -تعالى- ويؤدي به للتخلي عن الفضائل، وبينما يظن هو أنَّه يسدّ الباب أمام مشكلاته يقع فيها؛ لذا كان من الكليات التشريعية في الدين الإسلامي تحريم تعاطي كل ما يُضِر العقل، وكذلك ما يضر النفس، والدين، والعرض، والمال؛ حتى يعيش الإنسان كريماً محترماً مأموناً من الشرور والأخطار، فتطيب له الحياة، ويسعد في الآخرة.


وقد انفرد العقل في الأديان السماوية عامةً والدين الإسلامي خاصة بمنزلةٍ رفيعةٍ؛ فهو شرف الإنسان، وسببٌ لتمييزه عن باقي المخلوقات، ودائماً ما تربط النصوص الدينية بين الوقوع في الذنوب والمعاصي وقلة العقل، وقد حثَّت الآيات القرآنيَّة والأحاديث النبويَّة على إعمال العقل في جميع الأُمور؛ كما كرَّم الله -تعالى- العقل حين جعله سبباً للتكليف، فالعقل طريق الإيمان؛ وبه تظهر طرق الحق، والخير، والهدى، لذلك يقول الله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، فالقرآن الكريم مليءٌ بالآيات التي تدعو إلى التدبّر، والتفَكّر، وإعمال العقل، يقول الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، وتظهر حماية الإسلام للعقل في ما يأتي:

  • الدعوة إلى تدريب العقل بشكلٍ دائمٍ على الاستدلال، و المنطق العلمي، وحسن المعرفة.
  • النهي عن كل ما يضر به، أو يُبعده عن أداء وظيفته، كالخمر وسائر المسكرات.
  • الدعوة إلى تغذية العقل بسائر العلوم النافعة.

ومن سمات تكريم الإسلام للعقل، تلك المجالات التي أُتيح له الخَوض فيها؛ لإخراجه من الظلمات، وإبعاده عن الضلال والزيغ، يقول ابن منبه في تباين عقول النّاس: "كما تتفاضل الشجر بالأثمار، كذلك تتفاضل الناس بالعقل"، وتنقسم العقول من حيث الإدراك إلى ثلاثة أقسام؛ منها الضروري غير القابل للتشكيك؛ كعلم الإنسان بأنَّ الضدين لا يجتمعان، ومن هذه الأقسام قسم نظري يمكن العلم به ويمكن أن لا يُعلم به، وقسمٌ لا يمكن العلم به إلا عن طريق الخبر؛ كالروح، فقد سألت اليهود النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الروح، فلم يرد عليهم حتى نزل عليه قول الله تعالى: (وَيَسأَلونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِن أَمرِ رَبّي وَما أوتيتُم مِنَ العِلمِ إِلّا قَليلًا).


المصدر: mawdoo3.com