اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأبناء قرّة عين الإنسان وبهجته التي ينتظرها في هذه الحياة، فهُم مصدر السعادة والهناء، والمؤنس في هذه الدنيا؛ فبِهم تحلو حياته، وعليهم يُعلّق آماله، إلا أنّ هذا كلّه مرهون بحُسن تربيتهم التربية الصحيحة، وتنشئتهم على الإسلام وطاعة الله عزَّ وجلَّ، وحبّ الآخرين؛ فإذا أحسن الإنسان ذلك كانوا زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أمّا إذا لم يُوفّق الإنسان إلى الطرق السليمة في تربية الأبناء، ولم يجهد نفسه في ذلك، ولم يتخيّر ما فيه الخير لهم، أصبحوا بلاءً عليه، ومصدراً من مصادر العناء والشقاء في الدنيا، ويكون موضع مُساءلة أمام الله عزَّ وجلَّ عمّا فرّط به من تَربيتهم في الآخرة.
مع مرور الأيام ازدادت التربية صعوبةً، وأصبحت أكثر تعقيداً عمّا كانت سابقاً، نظراً لِما أصاب هذا الزمان من تغيّرات ومؤثرات خارجية على جميع المستويات الثقافية والاقتصادية والإعلامية والتكنولوجيّة؛ فكلّ ذلك يُكسب الأبناء أنماطاً سلوكيّةً مُختلفة تكون عبئاً ثقيلاً على الآباء، وتُشكّل عائقاً كبيراً في مشوار التنشئة الصالحة.
إنّ الوعي الأسري وتوفّر المسكن الذي يسوده الهدوء والسكينة من العوامل المهمّة في اتباع الوسائل التربوية السليمة في تربية الأبناء، وجعل الطفل مُطيعاً لوالديه لا يكون فجأةً؛ إنّما هو عمليّةٌ تربويةٌ تكون باتّباع مجمةعةٍ من الأساليب، منها:
الإقناع مهارةٌ غايةٌ في الدقّة، لا يُتقنها أيُّ شخص، وهو عمليّة تغيير للمواقف أو تعزيز لها، وقد يكون تغييراً في فعلٍ أو سلوكٍ يصدر من الطفل، يسعى الوالدان لردعه عن فعله، والابتِعاد عن مثل هذا السلوك أو الخلق (الكذب مثلاً)، فاستخدامُ أسلوب الإقناع يُشعر الطفل بأنّ والديه يحترمان عقله وتفكيره، وأنّه صاحبُ الرأي الأول والأخير في هذا الموقف، وأنّ بيده وحدَه القرار، وليس السلوك فرضاً يَفرضه والداه عليه.
إنّ الإقناع إذا نُفّذ بشكلٍ صحيح تمّ الوصول إلى الهدف المرجو منه، وهناك تشابه كبير بين الإقناع والتلاعب؛ فكثيرٌ من النّاس يَصعب عليهم التمييز بينهما، إلا أنّ الفرق بينهما هو نيّة الشخص المُقنع، وعندما تَصل العَلاقة بين الوالدين والطّفل لدَرجة الإقناع هذا يعني أنّهما قد فهما احتِياجاته ورَغباته وأحلامِه وأهدافه، وارتقت العلاقة بينهم لتصل إلى دَرجة الإقناع، وعلى الوالدين معرفة أنّ الإقناع فنّ يُتقن بالمُمارسة الدائمة، وأنّ من أتقَنَه حصل على ما يُريد بأقل الأضرار، وأبسط الطرق، فهو مهارةٌ من مهارات التواصل الممتازة، وهو الذي يوصل الأشخاص إلى أرضيّة مشتركة، يمكنهم التلاقي عليها في الأفكار والمعتقدات والأهداف.