اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حثَّ الإسلام على العلم والتَّعلم، وجاءت النُّصوص الشَّرعيَّة من القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة داعيةً له ومذكِّرةً بفضله وفضل طالبي العلم والسَّاعين لتحصيله، وما يحظى به المتعلِّم من فضلٍ ومنزلةٍ رفيعةٍ بين النَّاس في الدُّنيا والآخرة، ومن ذلك قول الله تعالى: (...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، فالسَّاعي في طريق العلم يسهِّل الله تعالى له طريقاً إلى الجنَّة، وإنَّ العلماء بعلمهم ورثة الأنبياء عليهم السَّلام، كما قال النَّبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإنَّ العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإنَّ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ)، وتالياً تعريفٌ للعلم، وحديثٌ عن أنواع علوم الدِّين، وبيانٌ لكيفيَّة تعلُّم الدِّين، وثمرات العلم وفوائده.
العِلم في اللغة مأخوذٌ من الجذر اللغويّ علم، فالعين واللام والميم أصلٌ واحدٌ صحيحٌ دالٌّ على أثرٍ في الشيء يميِّزه عن غيره، فيقال عَلَّمت على الشيء علامةً أي تركت فيه أثراً، والعلم نقيض الجهل، ومفاده إدراك حقيقة الأشياء، وعلَّم وأعلم أصلٌ واحدٌ، مع فارق أنَّ الإعلام مختصٌّ بإخبارٍ سريعٍ، ومنه قول الله تعالى: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، أمَّا التَّعليم فمختصٌّ بما يكون بالتَّكرار والتَّكثير؛ حتى يتحقَّق أثره في نفس المتعلِّم، ومنه قول الله تعالى: (الرَّحْمَٰنُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ).
ومن التَّعريفات الاصطلاحيّة لمفردة العلم:
إنَّ تعلُّم الدِّين من الأمور الخيِّرة الطيِّبة التي ينتفع بها المتعلِّم في ذاته، وينفع بها من حوله ومجتمعه بأكمله، ولعلَّ طريق العلم وتحصيله طريقٌ طويلٌ واسعٌ، لكن يمكن إجمال كيفيَّة تعلمه ببعض النقاط المهمة الآتية:
تتعدَّد أقسام العلم لعدَّة اعتباراتٍ، إذ يمكن تقسيمه من حيث حاجة الفرد والمجتمع إليه، ومن حيث حكمه الشرعي، فمن حيث حاجة الفرد والمجتمع إليه يُقسم إلى: ما كان تعلُّمه فرض عينٍ على كلَِّ مسلمٍ، مثل توحيد الله تعالى والعلم بما أمر به ونهى عنه، وما يتعلق بالعبادات، والمعاملات ونحوها، وما كان تعلُّمه فرض كفايةٍ، أي يكفي أن تقوم به مجموعة من أفراد المجتمع ولا يلزمهم كلهم، وهو العلم المتعلق بالأمور الدنيويَّة من مثل الطبِّ، والهندسة، والصناعات، والحرف، ونحوها.
وأمَّا من حيث الحكم الشرعي فيُقسم العلم إلى: علمٍ مباحٍ كعلوم الشِّعر ونحوها، وعلمٍ محرَّمٍ كتعلُّم السِّحر الذي ثبتت في القرآن الكريم حرمته، وعدم فلاح من يتعلمه ويعمل به، كما في قول الله تعالى: (...إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ).
إنَّ للعلم ثمراتٍ وفوائد جليلةً، ينتفع بها ويحصِّلها كلُّ من سلك طريقه وسعى إلى تحصيله، ومن هذه الثَّمرات والفوائد: