اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كنيسة المشرق (بالسريانية ܥܕܬܐ ܕܡܕܢܚܐ عدتّا دْمَدنحا)، كما عرفت بعدة أسماء مثل كنيسة فارس والكنيسة النسطورية (ويقال لأتباعها نساطرة) هي كنيسة مسيحية وجزء تاريخي من تقليد المسيحية السريانية ضمن المسيحية الشرقية. تستعمل تسمية كنيسة المشرق في وصف تاريخ الكنائس السريانية الشرقية التي ورثت عنها تقليدها الكنسي المميز لها، وتشمل هذه الكنائس حاليا بحسب هذا التعريف كل من كنيسة المشرق الآشورية وكنيسة المشرق القديمة والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في الشرق الأوسط بالإضافة إلى مجموعة من الكنائس في الهند أبرزها كنيسة السريان الملبار الكاثوليك. عقائدياً، يستعمل مصطلح كنيسة المشرق في وصف الكنائس الشرقية المستقلة التي استمرت باتباع العقيدة الأنطاكية خلال مجمع أفسس رافضة بذلك مقرراته وهو الأمر الذي أكسبها خطأ وصف "النسطورية"، فهي بهذا التعريف تنحصر على كنيسة المشرق القديمة وكنيسة المشرق الآشورية.
نشأت هذه الكنيسة في بلاد ما بين النهرين ضمن الإمبراطورية الساسانية وانتشرت بعدئذ في معظم أنحاء آسيا. وصلت أوج قوتها بين القرنين السادس والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر شرقا كما شملت بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيين. بدأت كنيسة المشرق بالوهن بعد القرن الثالث عشر تحت ضغط الصراعات بين المنغول والصليبيين والمسلمين وأدت سلسلة اضطهادات شنها قادة الترك والمنغول الداخلين حديثا إلى الإسلام إلى انهيار المجتمعات المسيحية في آسيا الوسطى وبلاد فارس وانحسار كنيسة المشرق في مناطق نشأتها في شمال بلاد ما بين النهرين وبين مسيحيي القديس توما في كيرلا. وكانت مجازر تيمورلنك الحدت الذي أنهى كنيسة المشرق كمجموعة دينية مؤثرة. اعتنق جزء كبير من أتباعها الكاثوليكية منذ القرن السادس عشر فسموا بالكلدان الكاثوليك بينما استقر بطاركة كنيسة المشرق في جبال حكاري حتى القرن العشرين. انقسمت كنيسة المشرق على ذاتها في الستينات من القرن العشرين فتكونت كنيسة المشرق القديمة بينما تغير اسم الكنيسة رسمياً إلى كنيسة المشرق الآشورية. في عام 2017، قدّر تعداد أعضاء للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية بحوالي 628,405 عضوًا، وكنيسة المشرق الآشورية بحوالي 323,300 عضواً، وكنيسة المشرق القديمة بحوالي 100,000 عضواً.
تركت الكنيسة إرثاً أدبياً كبيراً مقارنة بحجمها الحالي وارتبطت بها العديد من المدارس اللاهوتية والفلسفية أبرزها مدرسة الرها ومدرسة نصيبين ومدرسة جنديسابور ونشطت تحت كنفها مجموعة كبيرة من اللاهوتيين كأفراهاط ونرساي.
عرفت هذه الكنيسة بعدة تسميات في تاريخها. من ناحية تاريخية جغرافية عرفت بكنيسة المشرق (بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐ عيتا دْمَدنحا)، وذلك بسبب تقسيم العالم القديم تقليديًا إلى الشرق المكون من الإمبراطوريات الفارسية، كالبارثية ثم الساسانية والغرب الذي هيمنت عليه الإمبراطورية الرومانية وبعدها البيزنطية. كما أعتبرت كنيسة المشرق المراكز المسيحية الهامة الواقعة ضمن الإمبراطورية البيزنطية كروما والقسطنطينية وأنطاكيا والاسكندرية وأورشليم غربية من الناحية الجغرافية على الأقل وهو السبب الذي جعلها تطلق على نفسها لقب الشرقية. أما التسمية الرسمية الكاملة فهي كنيسة المشرق الرسولية (بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐ عيتا شليحَيتا دْمَدنحا)، وهي الأكثر قبولاً من قبل اللاهوتيين ودارسي تاريخ الكنيسة.
من الأسماء الأخرى التي تشير إلى التراث الطقسي للكنيسة هي الكنيسة السريانية الشرقية وذلك بشكل مماثل للكنيسة السريانية الأرثوذكسية التي يعرف طقسها بالطقس السرياني الغربي. كما تضاف كلمة الآشورية إلى التسمية التقليدية لتصبح "كنيسة المشرق الآشورية الرسولية الجاثلقية المقدسة" وقد بدأ هذا الربط بين الآشوريين القدماء مع كنيسة المشرق في أواخر القرن التاسع عشر عند انتشار الفكر القومي وتمت إضافته رسميًا سنة 1976 في إشارة صريحة لهوية الكنيسة.
من الأسماء التاريخية للكنيسة كنيسة فارس نظرًا لانحصارها ضمن حدود الدولة الساسانية حتى القرن السابع. تعتبر هذه التسمية ضيقة نظرًا لاتساع الكنيسة جغرافيًا لتشمل مناطق في الهند والصين والشرق خارج نطاق سيطرة الساسانيين. لعل أشهر تسمية للكنيسة في أدبيات وكتب اللاهوت الغربية هي الكنيسة النسطورية، والتي كانت حتى وقت قريب الأشيع. وترجع هذه التسمية إلى بطريرك القسطنينية نسطور الذي تم حرمانه ونفيه إلى برية مصر بعد اتهامه بالهرطقة في مجمع أفسس سنة 431. بالرغم من اعتبار نسطور نفسه أحد قديسي الكنيسة إلى أن اللاهوتيين والمؤرخين بشكل عام يعتبرون هذه التسمية خاطئة لكون أفكار نسطور التي تقبلها كنيسة المشرق تختلف عما نسب إليه خلال مجمع أفسس. على أساس الانشقاق النسطوري توصف كنيسة المشرق لاهوتيًا بكنيسة ما قبل أفسسية.
لا يعرف بالتحديد تاريخ دخول المسيحية إلى الإمبراطورية البارثية غير أن التقليد المسيحي يضع دخول المسيحية لبلاد ما بين النهرين إلى القرن الأول الثاني. ففي "أسطورة منديل الرها" بحسب رواية يوسيبيوس يرسل الملك أبجر الأسود مستشاره حنانيا في طلب يسوع بعد أن سمع بمعجزاته ويدعوه إلى المجيء إلى مملكة الرها، غير أن يسوع يعطيه صورته منقوشة على منديل ويعتذر عن المجيء ويعده بإرسال مار أدي أحد تلامذته الاثنان والسبعون والذي ينشر المسيحية بمملكته.
يعتبر توما أحد التلاميذ الاثنا عشر أول من بشر بالمسيحية في بلاد ما بين النهرين وفارس بحسب التقليد المسيحي. وبحسب التقليد السرياني، فقد قام مار ماري تلميذ مار أدي بنشر المسيحية في بلاد الرافدين وبالتحديد ببابل وكرخ سلوخ (كركوك) في القرن الأول. غير أن ابن العبري يذكر أن مار أدي هو المسؤول عن نشر المسيحية في كل فارس وآشور وأرمينيا وميديا وبابل وغيرها، كما يوافقه في الرأي مؤرخون سريان آخرون مثل ماري ابن سليمان ومخطوطات تاريخ كنيسة المشرق منذ القرن السابع. من الواضح هنا أن حدياب (أربيل حاليًا) لعبت دورًا مركزيًا في تاريخ المسيحية المبكر في الإمبراطورية الفارثية وذلك بسبب انتشار اليهودية سابقًا بها. ويظهر هنا اسم أول أسقف على المدينة "بقيذا" الذي سيم بحسب التقليد سنة 104 للميلاد.
ويربط تاريخ الكنيسة مار ماري بكاتدرائية كوخي بالقرب من عاصمة البارثيين آنذاك قطسيفون، ويظهر ذلك في الفترة العباسية لدى نقل مركز الكنيسة إلى بغداد فكانت من عادة البطاركة بعد انتخابهم الحج إلى قبر مار ماري في كوخي للتبرك. كما يلاحظ كذلك أن أنافورا الرسولين أدي وماري تعتبر أقدم جزء ليتورجي في جميع الكنائس المسيحية لا يزال يستخدم حتى الآن.
بحسب تقليد كنيسة المشرق يرجع أصل جاثليقها الثالث والرابع إلى عائلة يوسف والد يسوع بالتبني، التي يفترض وصولها إلى قسطيفون من فلسطين. ويتطابق هذا مع رواية تاريخية تذكر قيام الإمبراطور الروماني دوميطيان بالبحث عن عائلة يسوع الناصري في فلسطين خلال حملة لاضطهاد المسيحيين وهو الأمر الذي دعا هؤلاء بحسب هذه الفردية إلى الهجرة إلى الإمبراطورية الساسانية أثناء الهجرة اليهودية في تلك الأثناء. ومن المعروف تاريخيًا أن المسيحية أصبحت بحلول القرن الثالث متوطدة في شمال ما بين النهرين وخاصة بمدينة الرها التي أصبحت في فترة مبكرة مركزًا ثقافيًا للمسيحية السريانية. وتظهر هيمنة الرها جليًا في اعتبار لهجتها الآرامية التي عرفت بالسريانية لغة ليتورجية لهذه الكنائس. ويبدو أن المسيحية انتشرت بسرعة شرقًا بعد أن قام أباطرة الساسانيين وخاصة شابور الأول بحملات على الإمبراطورية الرومانية كانت من نتائجها سبي عدد كبير من مسيحيي سوريا وقيليقية وكبدوكية، من ضمنهم بطريرك أنطاكيا الذي أصبح أول أسقف على "بيث لافط" (جنديسابور). ومن اللافت للنظر هنا أن هذا السبي أدى إلى حدوث ازدواجية في كنيسة فارس وذلك لتواجد كنيستين: سريانية ويونانية، وذلك حتى القرن الخامس. ويظهر ذلك في نقوش كاترير، الكاهن الأعظم للزرادشتية، والتي تذكر اضطهاد المسيحيين السريان (نصرايي) واليونان (كريستياني).
وصلت المسيحية إلى مرحلة متقدمة من التطور في القرن الثالث فتم تشكيل أسقفيات في المدن الكبرى. خلال تلك الفترة ازدهرت مدينتان كبريتان في شمال ما بين النهرين: كرخا دبيث سلوخ وأربيل كمركزين تجاريين ودينيين هامين بالإضافة إلى عدة مدن أصغر حجما كنينوى ونصيبين. ويحتمل أن هذا الطريق المار بهذه المدن الواصل سوريا بشمال إيران وبحر قزوين كان من أهم الطرق التي سلكها المبشرون بالمسيحية. أدت المنافسة بين الأساقفة حول من يعتبر الأعلى مرتبة في الإمبراطورية الساسانية إلى الاستعانة بأسقف الرها الذي أوصى بإعطاء الأولوية لمدينة قطيسفون، العاصمة السياسية للساسانيين. ويعتبر هنا پاپا بار أجي (توفي 328) أول أسقف على قطيسفون يحمل لقب جاثليق المشرق. واجهت كنيسة المشرق أول أمتحان لها عندما اعتنق الإمبراطور الروماني قسطنطين المسيحية وأعلنها ديانة رسمية، ما أدى إلى قيام الساسانيين بحملات منظمة للقضاء على المسيحيين. كما تزامنت هذه الفترة مع صعود نجم الزرادشتية كديانة رسمية في فارس. شهدت فترة حكم شابور الثاني (209-279) أعنف تلك الاضطهادات التي راح ضحيتها آلاف المسيحيين على رأسهم الجثالقة شمعون بار صباعي وسهدوست وبربعشمين وتومرسا. تعكس وثائق الكنيسة في هذه الفترة تدمير العديد من الكنائس والأديرة كما تعطي بذلك فكرة عن مدى انتشار المسيحية الكبير في غرب الإمبراطورية الساسانية. وبوفاة شابور الثاني تحسنت أوضاع المسيحيين، فحاول خليفته يزدجرد الأول التقرب من البيزنطيين بدمج المسيحيين في البلاط الفارسي. كما شهدت فترة أوائل القرن الخامس زيادة البعثات الدبلوماسية بين الطرفين كانت نتيجة إحداها، بقيادة ماروثا أسقف ميافارقين، السماح بإعادة بناء الكنائس. لعب ماروثا كذلك دورًا رئيسيًا في تاريخ الكنيسة حين أشرف على أول سينودس لكنيسة المشرق برعاية يزدجرد سنة 410، فحمل مندوبًا عن أساقفة الغرب رسالة بارك فيها كنيسة المشرق، وحمل كذلك مجموعة من التوصيات تحدد تقويم الكنيسة وتجدد إيمانها بمجمع نيقية كما أعطت صلاحية كاملة لأسقف قطيسفون في تعيين المطارنة والأساقفة؛ كما تم تعيين خمسة مطارنة على نصيبين وأربيل وكرخا دبيث سلوخ (كركوك) وپرات دميشان (البصرة) وبيث لافط (الأهواز). يعتبر مجمع قطيسفون البداية الفعلية لكنيسة المشرق حيث أصبحت بذلك كنيسة معترف بها وذات هيكلية منظمة. كما أصبح إسحق أول بطريرك على هذه الكنيسة بعد أن حظي بلقبي "المطران الأكبر" و-"رئيس الأساقفة".
بالرغم من فترة الاضطهادات العنيفة في القرن الرابع إلى أن كنيسة المشرق خرجت كمؤسسة قوية في القرن الخامس وأخذت تلعب دورًا محوريًا في الإمبراطورية الساسانية. ويعود ذلك بشكل خاص إلى الطبيعة الإرسالية لهذه الكنيسة التي جذبت العديدين من أبناء الديانات الأخرى إليها. وأصبح من الواضح أن الاضطهاد لم يعد يجدي نفعًا، ولعل هذا السبب الأخير هو الذي دعى الأباطرة الساسانيين في نهاية الأمر إلى الاعتراف بهذه الكنيسة رسميًا في محاولة لإضفاء طابع فارسي عليها وجعلها ندًا للكنيسة الرومانية (البيزنطية). غير أنّ، هذه السياسة لم تكن الوحيدة، فسرعان ما حاول يزدجرد الثاني إعادة فرض الزرادشتية على الأرمن والسريان بدون جدوى في منتصف القرن الخامس.
لم تطبق جميع قرارات السينودس الأول لكنيسة المشرق بشكل كامل، ما دعى الجاثليق يهبالاها الأول إلى الدعوة لسينودس ثاني سنة 420 بحضور أسقف آمد أكاكوس مندوبًا عن الكنيسة الغربية. تمت مناقشة عدة مواضيع خلال هذا السينودس أهمها توحيد عقيدتي كنيستي المشرق والغرب وحل الخلافات الداخلية في كنيسة المشرق، كما تمت كذلك مناقشة مخاوف الزرادشتية نتيجة لانتشار المسيحية السريع. كانت من نتائج هذا السينودس تأكيد سلطة أسقف قسيطفون يهبالاها على سائر أساقفة المشرق وتثبيت الإيمان بمجمع نيقية والسينودسات الغربية كافة بدون أستثناء بالرغم من طابعها المحلي. عاد الساسانيين مجددا لاضطهاد المسيحيين في أواخر فترة حكم يزدجرد الأول وبهرام الخامس بسبب تجدد الحرب مع البيزنطيين وازدياد مخاوف الزرادشتيين بانتشار المسيحية خارج المجتمعات المتحدثة بالسريانية وخاصة بين طبقة النبلاء الفرس. تم اعتقال الجاثليق داديشوع بعد اتهامه بموالاة الرومان، وأخلي سبيله سنة 422 بمجرد عقد الصلح مع البيزنطيين. أيضًا عُقد سينودس ثالث سنة 424 في مركبتا بطلب من داديشوع الذي رغب بإعلان استقالته كرأس للكنيسة غير أن أهم ما ميز هذا الأجتماع كان خلوه من مندوبي كنيسة الغرب ورفضه للاستحكام لدى أساقفة الإمبراطورية البيزنطية وذلك تأكيدًا على الاستقلالية الكاملة لكنيسة المشرق في محاولة لدفع شبهة تعاونها مع البيزنطيين.
لعل أهم حدث في هذه الفترة كان الخلاف بين نسطور بطريرك القسطنطينية وكيرلس بطريرك الإسكندرية حول استخدام عبارة "ثيوطوكس" (أم الله) في وصف مريم العذراء. ففي حين رفض نسطور وأسقف الرها وبطريرك أنطاكيا هذه التسمية، دعمها كيرلس وسلستين الأول بطريرك روما. بعد قيام الطرفين بعقد مجمعين متوازيين في أفسس في حزيران 431، حدث انقسام بين الأنطاكيين والإسكندريين. غير أن شرخًا حدث عندما غير رابولا أسقف الرها موقفه وتحالف مع كيرلس، فدخل في صراع مع مدرسة الرها التي ظل رئيسها إيباس الرهاوي على موقفه داعمًا لنسطور فتم طرده مع تلاميذه وحرق كتب معلمه ثيودور الموصي. تم عقد الصلح بين بطريركتي أنطاكيا والإسكندرية سنة 433 وكانت من نتائجه تحالف الطرفين وهزيمة نسطور ونفيه إلى مصر حيث توفي سنة 451، كما تم طرد عدد من الأساقفة الذين وجدو في كنيسة المشرق الفارسية ملجئًا لهم.
تلت هذه الخلافات تشديد على مدرسة الرها التي ظلت وفية للصيغة النسطورية حتى قام الإمبراطور زينون بإغلاقها نهائيًا سنة 489 وتم تحويلها إلى كنيسة تحت اسم والدة الإله. ففر آخر معلميها بقيادة نرساي إلى نصيبين الواقعة ضمن حدود الإمبراطورية الساسانية منشئين بذلك مدرسة نصيبين اللاهوتية برعاية أسقف المدينة برصوما سنة 496.
عقدت كنيسة المشرق مجمعًا محليًا غير رسمي سنة 484 في بيث لافط من أجل تسوية الخلافات بين الجاثليق باباوي وبرصوما مطران نصيبين، فتدخل الشاه فيروز الأول لمصلحة برصوما، فاعتقل باباوي وقام بإعدامه وتم تعيين أقاق مكانه. تم عقد صلح بين أقاق وبرصوما في سينودس سلوقيا-قطيسفون الرسمي الذي تم خلاله تحريم الأمتناع عن الزواج بين الرهبان غير أن أهم ما ميزه كان إصداره لعقيدة تعكس تأثرًا واضحًا بتعاليم ثيودور الموصي والمدرسة الرهاوية. اكتسبت كنيسة المشرق لقب "الكنيسة النسطورية" خلال هذا السينودس، بالرغم من أن عقيدته لا تدعم ولا ترفض وجهة نظر نسطور خلال مجمع أفسس. إذ يبدو أن كنيسة المشرق اعتبرت ذلك الخلاف صراعًا داخليًا في الكنيسة الغربية فلم تصدر أي إشارة بخصوصه.
خلف أقاق باباي ومن ثم سيلاس على سدة البطريركية، غير أنه وبوفاة الأخير نشبت خلافات حول خلفه ونصب ابن أخيه أليشع بدعم من أسقف مرو بينما سيم نرسيس في خوزستان كمعارض له. وعلى الرغم من وفاة نرسيس المبكرة إلى أن الخلاف ضمن كنيسة المشرق استمر 15 سنة حتى سينودس 539 الذي قرر ببطلان بطركية كل من أليشع ونرسيس، وتم ترشيح بولس الخوزستاني بطريركًا، غير أن بولس توفي بعد شهرين من انتخابه فانتخب آبا خليفة له.
يعتبر آبا الملقب بالعظيم أحد أهم شخصيات كنيسة المشرق في القرن السادس، حيث سبق له أن ارتحل إلى الإمبراطورية البيزنطية كما درس اللاهوت والفلسفة في مدرستي الرها ونصيبين وقام بترجمة عدة كتب من اليونانية إلى السريانية، كما قام بعد انتخابه بتأسيس مدرسة لاهوتية في قطيسفون. ولعل أهم اعماله كانت تأسيس علي اختيار البطاركة الجدد خلال سينودس سنة 544. تدخل الإمبراطور الساساني خسرو الأول فعزل آبا ونصب طبيبه يوسف بطريركا بين 552-567، فعقد سينودس جديد نص على أن يتم اختيار البطريرك من بين المطارنة لحد التدخل الساساني، فعزل يوسف وعين حزقيال، أحد تلامذة آبا مكانه.أدت سيطرة الساسانين على اليمن خلال فترة بطريركية حزقيال إلى تأسيس أبرشيات لكنيسة المشرق في صنعاء وسوقطرة ما سرع في انتشار المسيحية بين العرب. خلال فترة بطركية يشوعيهب الأول الأرزوني (582-596) عقد سينودس سنة 585 مؤكدًا على التقليد الرسولي للكنيسة بكون بطريرك قطيسفون خليفة للرسولين بولس وبطرس، كما أكد سينودس يشوعيهب الأول على كون قطيسفون البطريركية الخامسة في المسيحية بجانب كل من الإسكندرية وأنطاكية والقسطنطينية وروما في المسيحية الغربية. واجهة الكنيسة خلافا داخليا بعد أن نشر حنانا الحديابي، أحد أبرز معلمي مدرسة نصيبين، عدة أعمال لاهوتية اعتمدت على تعاليم يوحنا فم الذهب بدلاً من ثيودور الموصي كما كان متعارفًا عليه في كنيسة المشرق. حازت كتابات حنانا على شعبية واسعة وخاصة بين أوساط تلاميذ مدرسة نصيبين. قام يشوعيهب بانتقاد حنانا غير أن الأخير استمر في منصبه بدعم من أسقف نصيبين.
شهد عهد الشاه هرمزد الرابع تسامحًا دينيًا واضحًا، فتم سنة 562 أقرار الحرية الدينية للمسيحيين بشرط أن لا يقوموا بالتبشير ضمن الإمبراطورية، وبالرغم من قيام السلطات بإعدام بعض المتحولين عن الزرادشتية إلا أن المسيحية استمرت بالنمو بشكل ملحوظ. نشب خلاف على حكم الدولة الساسانية بعد وفاة هرمزد انتهى باستيلاء خسرو الثاني على العرش، واتسمت علاقة خسرو بيشوعيهب بالتوتر فالتجأ الأخير إلى ملك المناذرة النعمان بن المنذر حيث توفي لديه. استغل خسرو فرصة شغور البطريركية فعين سبريشوع الذي حضى بدعم الملكة شيرين الآرامية والتي كانت على مذهب كنيسة المشرق في ذلك الحين. وبالرغم من قصر بطريركية سبريشوع إلى أن عهده شهد انتعاشًا للحركة الرهبانية التي منعت في السنوات السابقة؛ فقام إبراهيم الكشكري بإعادة هيكلة الرهبنة السريانية الشرقية، كما شهدت هذه الفترة إنشاء عدة أديرة على سفوح جبل إيزلا في طور عابدين.
استمر الخلاف اللاهوتي مع حنانا حتى سينودس سنة 605 الذي أدان كل من يرفض تعاليم ثيودور الموصي بخصوص طبيعة المسيح. وبالرغم من التسامح مع المسيحية في أواخر عهد الساسانيين غير أن فترة الحرب البيزنطية الساسانية التي دامت بين 602-628 شهدت اضطهادًا للمسيحيين كونهم على دين البيزنطيين. فبعد وفاة سبريشوع سنة 604 خلفه جيورجيس الأول، ويبدو أن تعيين جيورجيس جاء من دون رضى خسرو حيث حرم المسيحيين من تعيين خليفة له بمجرد وفاة البطريرك سنة 608، فظلت كنيسة المشرق بدون بطريرك طيلة فترة حكمه. خلال هذه الفترة أدار أمور الكنيسة كلا من آبا رئيس شمامسة قطيسفون وباباي الكبير، أحد أبرز لاهوتيي القرن السادس.
استمر الخلاف اللاهوتي مع حنانا بالرغم من قرار سينودس سنة 605 بإدانة كل من يرفض تعاليم ثيودور الموصي بخصوص طبيعة المسيح. وظهرت معارضة لحنانا في معقل رأسه بنصيبين عندما قام شماس ولاهوتي يسعى إيليا بإنشاء مدرسة تحت اسم بيث ساهدي في المدينة. ولم يتحسن موقف حنانا بالرغم من دعم شيرين له لاحقًا، حيث فقد معظم تلاميذه الذين ترحب أغلبهم في جبل إيزلا. لعل أهم خطر واجهته كنيسة المشرق في هذه الفترة كان الانتشار السريع للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في معقلها بشمال ما بين النهرين. حيث يعود تاريخ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الدولة الساسانية إلى سنة 558 عندما قام يعقوب البرادعي بتعيين أحوداما أسقفا على مدينة تكريت التي أصبحت منذ ذلك الحين أحد أهم مراكز هذه الكنيسة. أدى اضطهاد الخلقيدونيين للأرثوذكس المشارقة إلى لجوئهم إلى الدولة الساسانية، كما أدى غزو خسرو الثاني للمدن البيزنطية الشرقية إلى سقوط مطارنتها من الروم الأرثوذكس وتعيين سريان أرثوذكس محلهم ما عزز موقف هذه الكنيسة. ويتضح مدى نجاح الأرثوذكسية المشرقية من خلال قدرتها على جذب شخصيات هامة مثل شيرين ومطران سنجار. كما اتفق الطرفان على عقد مناظرة بين الديوفيزيين والميافيزيين سنة 612، قام خلالها كل طرف بتوضيح عقيدته ومن خلاله حفظ شرح باباي اللاهوتي لعقيدة كنيسة المشرق بخصوص طبيعة المسيح.
شهدت أواخر الحرب البيزنطية الساسانية هزائم متتالية للفرس، كما اغتيل خسرو سنة 628 ما أتاح الفرصة لتنصيب بطريرك جديد على رأس كنيسة المشرق، فوقع الاختيار بداية على باباي غير أنه اعتذر عن تسلم المنصب وتوفي بنفس العام. انتخب بعد ذلك أسقف بلد يشوعيهب الثاني (622-645) وخلال عهده فتحت العديد من المدارس اللاهوتية في محاولة لمواجهة توسع الميافيزيين. وبالمقابل، تمكن السريان الأرثوذكس بقيادة ماروثا التكريتي الذي عاصر يشوعيهب الثاني من ترسيخ وجودهم، وحاز ماروثا نتيجة لنشاطاته على لقب مفريان أنطاكيا. أرسلت الملكة بوراندخت يشوعيهب لرئاسة بعتها دبلوماسية لعقد الصلح مع الإمبراطور البيزنطي هرقل. كما شهدت هذه الفترة توسع الكنيسة بشكل ملحوظ ويشهد على ذلك المسلة النسطورية التي أرخت تاريخ دخول المسيحية للصين. كما قام يشوعيهب بنصب أساقفة على حلوان وهرات وسمرقند وشيان ولويانغ والهند. بدأت الإمبراطورية الساسانية بالانهيار بضغط الغزوات الإسلامية، وسرعان ما سقطت العاصمة قطيسفون أبان الفتح الإسلامي لفارس، فحول يشوعيهب كرسيه إلى كرخا دبيث سلوخ سنة 637.
لم يؤثر ظهور الخلافة الإسلامية على أنقاض الدولة الساسانيّة بشكل ملحوظ على كنيسة المشرق في البداية. حيث سرعان ما حاول يشوعيهب الثاني التوصل إلى ضمان الحرية التي كانوا يتمتعون بها في أواخر عهد الساسانيين. كما استمرت المنافسة بين الكنيسة السريانية وكنيسة المشرق على نيل رضا الحكام الجدد حيث غالبًا ما تمكن أحد الطرفين من إقناع الحكام المسلمين الحصول على امتيازات على حساب الطرف الثاني عن طريق رشوة الحكام. توفي يشوعيهب الثاني سنة 646 وتلاه أما، الذي لم تدم بطركيته سوى ثلاث سنوات، فخلفه يشوعيهب الثالث الحديابي (650-659) والذي الذي يعتبر بالرغم من فترة حكمه القصيرة من أهم بطاركة الكنيسة في الفترة الإسلامية المبكرة. نشب خلاف لاهوتي داخل الكنيسة عندما قام سهدونا مطران ماحوزي بنشر كتابات تؤكد على وحدة الأقانيم وهو الأمر الذي عارضه يشوعيهب فقام بحرمانه. وكما ظهر خلاف داخلي آخر حين قام سمعان الريو أردشيري الذي ظهر كمنافس على زعامة الكينسة غير أن الطرفين توصلا لاتفاق يؤكد على زعامة يشوعيهب وأولوية كرسي قطيسفون. قام يشوعيهب الثالث لاحقًا بتحويل الكرسي مجددًا إلى دير بيث عابي بالقرب من عقرة حاليًا كما أسس مدرسة لاهوتية في مسقط رأسه بأربيل. وألف كتبًا حول سير الشهداء وكتبًا أخرى في الفلسفة واللاهوت وقام مع الراهب حنانيشوع بتأليف كتاب الموسيقى الكنسية السريانية الشرقية المعروف بالهودرا. بالإضافة لذلك رتب التقويم الكنسي وحرر كتاب الطقس الكنسي وطور مدرسة نصيبين فأصبحت تدرس الطب والموسيقى بجانب اللاهوت والفلسفة. حاول يشوعيهب كذلك ثني عرب الخليج وعمان من التحول إلى الإسلام.
بالرغم من علاقته الحسنة مع السلطات الإسلامية، شهدت أواخر أيام يشوعيهب قيام عدي بن الحارث حاكم بهرسير شرقي المدائن بحبسه وتعذيبه في محاولة للحصول على فدية لإطلاق سراحه، وحين لم يحصل على مبتغاه قام بتدمير عدة أديرة في الحيرة. كما شهدت تلك الفترة بناء عدد كبير من الأديرة تم تحديد حوالي 150 منها أغلبها في شمال بلاد النهرين، وازدهرت الحياة الرهبانية وخاصة في جبل إيزلا الذي اشتهر بدير مار إبراهيم الملقب ب-"الدير العظيم". قام أحد رهبان هذا الدير لاحقًا بتأسيس دير بيث عابي الذي أخرج لاحقًا عدة بطاركة لكنيسة المشرق بالإضافة إلى عدة مطارنة ومبشرين في الصين. ومن الأديرة الهامة كذلك دير بيث عابي الذي أخرج عدة بطاركة ومبشرين إلى الصين. وتظهر أهمية هذه الدير من خلال لقبه "أم البطاركة والمطارنة". وأصبح بيث عابي خلال بطركية جيورجيس الأول (661-680) مركز ثقافي لكنيسة المشرق فألفت فيه العديد من الكتب وخاصة تراجم وأقوال النساك الأقباط والسريان. ولعب دير مار ماري جنوب شرق بغداد حاليًا دورًا بارزًا فأصبح موقع يأمه الحجاج كونه يحوي رفات ماري أول المبشرين بالمسيحية بالمنطقة بحسب التقليد.
عقد جيورجيس سينودس في على جزيرة دارين بالبحرين سنة 676، وألف عدة تراجم عن النساك. خلفه حننيشوع الأول (686-698) الذي ألف بدوره عدة كتب ورسائل لاهوتية وفلسفية كما عرف بتعليقاته على أرسطو. نفاه الأمويون سنة 692 وعينوا يوحنن الأجرب محله. غير أن يوحنن نفسه حبس لاحقًا وتوفي في سجنه سنة 693 فظل الكرسي شاغرًا حتى وفاة حننيشوع في منفاه بنينوى سنة 700. وقد استمر تدخل الحكام المسلمين بشكل مضطرد في تعيين البطاركة منذ ذلك الحين، فبعد وفاة صليبا زخا (714-728) أمر الخليفة هشام بن عبد الملك بتعيين فثيون (731-741) بطريركًا.
بدأ الأمويون بمضاعفة الجزية والخراج على المسيحيين ما أدى إلى تحول قسم منهم إلى الإسلام غير أن عهدهم اتسم بذات الوقت بالتسامح والتعايش بشكل عام مع وجود بعض الاستثناءات، لعل أهمها كانت فترة عمر بن عبد العزيز (717-720) الذي هدم الكنائس المبنية بعد الفتوحات الإسلامية وفرض قيودًا في الملبس على المسيحيين. غير أن خلفائه لم يستمروا على منهجه واتسم عهد هشام بن عبد الملك بشكل خاص بالتسامح الديني.
أدى انتصار العباسيين وتحول مركز الخلافة إلى بغداد إلى تقارب بين الخلفاء وبطاركة كنيسة المشرق. فأصبح بطريرك كنيسة المشرق القاطن في بغداد ممثلاً عن جميع المسيحيين ضمن الدولة العباسية على اختلاف مذاهبهم. غير أن فترة العباسيين شهدت كذلك اضطهادات متفرقة عادة ما تزامنت مع فترات الحروب ضد البيزنطيين. كان أشدها في عهد الخلفاء المهدي وهارون الرشيد، ووالمأمون ما أدى إلى حدوث هجرات كبيرة لمسيحيي العراق إلى سواحل البحر الأسود الجنوبية وخاصة مدينة سينوبي حيث استقبلهم الإمبراطور ثيوفيلوس. حول أبا الثاني (741-751) مركز البطريركية إلى كشكر فترة قصيرة قبل أن يتحول إلى كاتدرائية كوخي في قطيسفون. ولم تدم بطركية خلفه سورين (753) سوى عدة أشهر حيث توفي في سجن الخليفة المنصور بعد خلافه مع البطريرك اللاحق يعقوب الثاني (753-773)، والذي قضى كذلك معظم فترته مسجونًا من قبل الخليفة المنصور. قام خلفه حننيوشوع الثاني (773-780) بتنقيح مقررات السينودسات السابقة.
ويعتبر طيموثاوس الأول (780-823) بدون شك أبرز بطاركة كنيسة المشرق، وأهم رجل دين مسيحي في عصره. حيث ترأس في مقره بقطيسفون على 27 مطرانية و230 أبرشية يتبعها عشرات الملايين في منطقة تمتد من شمال أفريقيا حتى البحر الأصفر. واجه طيموثاوس عدة صعوبات في بداية فترته فاضطر لمنح مطارنة كشكر وعيلام صلاحيات إضافية لإرضائهم. وقام لاحقا بتحويل كرسيه من كاتدرائية كوخي بقطيسفون إلى دير الجاثليق على الضفة الغربية لدجلة في بغداد. تمكن بدبلوماسيته من تحييد كنيسته خلال معظم فترات الصراع العباسي البيزنطي في عهده، وتميزت علاقته مع الخلفاء العباسيين بالتقارب، حيث غالبا ما كان ينادمهم.
وعرف عنه كذلك غزارة مؤلفاته ومعرفته الفلسفية واللاهوتية العالية ومعرفته بعدة لغات، ولم يحفظ من أعماله التي تزيد على 200 بحسب المؤرخ عبديشوع بار بريخا سوى 50، لعل أبرزها مناظرته مع الخليفة المهدي. على أن أهم ما ميز فترته كان نشاطه التبشيري في آسيا. فعمل على مركزة سلطة الكنيسة وخاصة في الهند حين رفض بعض مطارنة مسيحيي القديس توما سلطة كرسي قطيسفون فعمد إلى تغيير قوانين انتخاب المطارنة بحيث تتم تترتب موافقة البطريرك والملك قبل قبول نتائجها. عمل طيموثاوس كذلك على تهيئة المرسلين إلى آسيا وذلك بتدريسهم كل من الفلسفة واللاهوت بالإضافة إلى ثقافات ولغات الشعوب الأخرى. كما دعى عدة كنائس أخرى لمشاركة نشاطه ويظهر ذلك في رسالته إلى دير مارون يخبرهم فيها بحاجته إلى مبشرين بين الترك بعد موافقة ملكهم على نشاطهم. حققت سياسته نجاحا كبيرًا ويظهر ذلك من خلال قيامه بتأسيس عدة مطرانيات وأبرشيات في الهند والتيبت والصين واليمن وحول بحر قزوين.
شهدت بداية القرن التاسع ظهور عدد كبير من الكتب الدينية المسيحية بالعربية بدلاً من السريانية، فبالرغم من كتابة طيموثاوس لأعماله بالسريانية غير أنها سرعان ما كانت تترجم للعربية. من أبرز من ألف بالعربية كذلك السكرتير البطريركي أبو الفضل علي بن ربان النصراني، وعمار البصري وإسرائيل الكشكري، على أن أهم لاهوتيي كنيسة المشرق كثيودور بار قوني استمروا بالتأليف بالسريانية التي تطورت مفرداتها الأدبية بشكل ملحوظ.
يعتبر خليفة طيموثاوس يشوع بار نون (823-828) الذي ولد في قرية بنينوى كذلك لاهوتيًا بارزًا، وعرف بانتقاده الشديد لسلفه، وبالرغم من العداء الشخصي بينهما فقد تم اختيار بار نون بموافقة طيموثاوس وهو على سرير موته. وبالمقابل طلب الأخير بدوره أن تحرق أعماله التي هاجم من خلالها طيموثاوس. خلف يشوع بار نون كل من جيورجيس الثاني (828-831) ومن ثم سبريشوع الثاني (831-835) الذي جبا عدة أديرة وقام ببناء مدرسة لاهوتية ببغداد. حول إبراهيم الثاني (837-850) كرسيه إلى سامراء بعد أن اتخذها المعتصم بالله عاصمة له. وخلفه ثيودوسيوس (853-858) الذي قضى معظم فترته محبوسًا بعد أن غضب الخليفة المتوكل على الله على طبيبه بختيشوع بن جبريل وأمر بسجنه. عرف عهد المتوكل بشكل عام باضطهاده للمسيحيين فكان أول خليفة عباسي فرض على المسيحيين لبس الشارة الصفراء، كما منعهم من ركوب الخيل والتبضع بأسواق الجمعة وأمر بهدم قبورهم وعدد كبير من كنائسهم. غير أنه لم يقم بإعدام أي مسيحي كما استمر العديد منهم يشغرون مناصب هامة في الدولة العباسية. أدت هذه السياسة إلى عصيان في حمص قام به اليهود والمسيحيين تم قمعه بعنف وتم جلد عدد من القادة اليهود والمسيحيين حتى الموت.
كان الخليفة أبو جعفر المنصور أول خلفاء بني العباس اهتمامًا بالعلم والعلماء، وقام باجتذاب الأطباء النساطرة إلى مدينة بغداد، وترجمت له كتب في الطب والنجوم والهندسة والآداب، وألفت له ولعصره الكثير من كتب الحديث والتاريخ، وترجم جرجيس بن بختيشوع مؤلفات كثيرة في الطب من اليونانية إلى العربية، كما أن المنصور طلب من إمبراطور بيزنطة أن يرسل له أعمال إقليدس والمجسطي لبطليموس، وترجم كتاب إقليديس للعربية، وكان هذا الكتاب أول كتاب يترجم من اليونانية إلى العربية في عهد الدولة العباسية. ساهم المؤلفون النساطرة في نهضة التأليف تحت مظلة بيت الحكمة، وأبرز هؤلاء النساطرة آل بختيشوع الذين قدموا إلى جنديسابور في عهد هارون الرشيد ووزرائه البرامكة، وتناقلوا العلم من جيل إلى جيل على مدى ثلاثة قرون في عهد العباسيين، وخدموا الطب والمنطق والديانة النصرانية بما عرَّبوا وألفوا. كان المأمون يجل علماء الملل الأخرى من علماء اليهود والنصارى وغيرهم، ويحتفي بهم في مجلسه لا لعلمهم فقط، بل لثقافتهم في لغة العرب ومعرفتهم بلغة اليونان وآدابها، وقد أخرجوا من أديرة سورية وفارس والسند وفلسطين كتبًا خطية في الفلسفة والتاريخ والهندسة لعلماء اليونان وفلاسفتهم، ثم ترجموها إلى العربية بدقة وعناية كبيرة، ولم يكن التسامح سائدًا في زمن المأمون فقط، بل في معظم عهود الخلفاء العباسيين، وكانت الحرية التامة تسود بيت الحكمة، وأشرفوا على خزنة الترجمة فيه النصارى من السريان واليعاقبة وفيهم الصائبة والأقباط والبراهمة والمجوس واليهود وغيرهم.
نشط أتباع كنيسة المشرق في الترجمة من اليونانية إلى السريانية ومن ثم للعربية وخاصة في عهد الدولة العباسية حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من اليعاقبة والنساطرة وقد برزوا أيضا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء، ومن أبرز العلماء والأطباء في تلك الفترة أسرة بختيشوع الذين خدموا كأطباء للخلفاء العباسيين وكان منهم جبريل بن بختيشوع وبختيشوع بن جبريل ويوحنا بن بختيشوع وأبو سعيد عبيد الله بن بختيشوع، ويوحنا بن ماسويه مدير مشفى دمشق خلال خلافة هارون الرشيد، وحنين بن إسحاق المسؤول عن بيت الحكمة وديوان الترجمة وابنه إسحاق بن حنين، وحبيش بن الأعسم، ويحيى بن البطريق، ومتى بن يونس، وأسطفان بن باسيل، ويحيى بن عدي وغيرهم. وأصبحت بغداد عند إنشأها مركزا لكنيسة المشرق وكان بطاركتها غالبا ما ينادمون الخلفاء العباسيون. غير أن فترة الازدهار هذه بدأت بالانحسار بوهن الدولة العباسية وانتهت بسقوط بغداد سنة 1258 وسيطرة القبائل المنغولية والتركية على المنطقة.
بدأت الخلافة العباسية بالانحلال بنهاية عهد المتوكل فاستقلت عدة أجزاء عنها. حاول الخلفاء اللاحقون استعادة توازنهم عن طريق الاعتماد على مرتزقة ترك. أنهت هذه السياسة هيمنة العرب على الحكم وبحلول القرن العاشر بات الخليفة العباسي مجرد منصب اسمي بينما انتقلت السلطة الفعلية لأيدي عدة سلالات تركية متناحرة. أثرت تلك التحولات سلبًا على مسيحيي الدولة العباسية فبينما أدى ضعف السلطات على إرخاء القوانين المعادية "لأهل الكتاب" التي كان المتوكل قد فرضها، انتشرت أعمال الشغب من قبل العامة التي غالبا ما استهدفت المسيحيين.
أعاد سرجيوس (860-872) كرسي البطريركية إلى بغداد سنة 865. وفي عهد يوحنا الرابع (900-905) حصل أهالي بغداد المسيحيين على حق اختيار البطاركة. وحصل خلفه إبراهيم الرابع (906-937) على تأكيد من السلطات بأحقية كنيسة المشرق في تمثيل المسيحيين في الدولة العباسية. وبنتيجة ضعف سلطة الدولة إلى قيام عدة اضطرابات في بغداد أدت أحيانًا إلى تدمير الكنائس من قبل العامة كما حصل في عهد يوحنا الخامس (1000-1011) حين قتل جمع كبير من المصلين بعد إحراق كنيستهم، غير أن الخليفة المقتدر بالله (908-932) قام بعقاب المتسببين بذلك حينها. على أن العلاقة بين الإسلام وكنيسة المشارقة اتصفت بالتوتر وعدم الثقة منذ ذلك الحين، كما يظهر من خلال إجبار سبريشوع الثالث (1064-1072) على الإشراف على تنفيذ الشريعة الإسلامية بين رعاياه.
في ظل هذه الظروف تناقص عدد المسيحيين بشكل كبير نتيجة للهجرة أو التحول إلى الإسلام كما تضعضعت أحوالهم المالية، ويظهر ذلك من خلال إيرادات الجزية التي تناقصت من 130,000 درهم أوائل القرن التاسع إلى 16,000 خلال القرن اللاحق. تزامن هذا مع اختفاء كامل لللغة اليونانية كلغة يومية وتراجع السريانية لحساب اللغة العربية التي أصبحت لغة التواصل المشتركة بالشرق الأوسط.
تحسنت أوضاع الكنيسة في فترة حكم البويهيين الشيعة بين 945-1055، غير أنها ساءت مجددًا بوصول السلاجقة. ويذكر القاضي الماوردي عددًا من القيود التي فرضت على المسيحيين كمنع دق النواقيس وبناء مباني أعلى من بنايات المسلمين وانتقاد الإسلام والنوح على موتاهم. بالرغم من هذه القوانين إلى أن أحوالهم فعليًا لم تكن أسوأ مما كانت عليه في العهد الساساني. كما أدت غزوات السلاجقة وبدء الحملات الصليبية إلى عدة مجازر قام بها الطرفان، بالرغم من عدم تأثيرها المباشر على كنيسة المشرق إلا أنها خلقت جوا من العداء بين المسيحية والإسلام اتصفت به القرون اللاحقة.
ازدادت المنافسة على مركز البطريركية منذ القرن الثاني عشر ونتيجة لذلك يلاحظ شغور الكرسي لعدة سنوات بعض وفاة البطريرك بسبب عدم حدوث توافق على خلفه. كما لجأ بعض المرشحين لرشوة السلطات لتأمين انتخابهم. ومن الجدير بالذكر أن العديد من الاضطهادات التي شنتها السلطات حرض عليها مسيحيون لتصفية حسابات شخصية.
برزت القوة العسكرية للمنغول بالصعود أواخر القرن الثاني عشر على يد جنكيز خان الذي تحالف مع القيرايتيين أتباع كنيسة المشرق. فتمكنوا من غزو الصين. خلفه تولي الذي أكمل مسيرة والده فغزا آسيا الوسطى وقام بتدمير العديد من المدن التي دخلها عنوة مثل مرو ونيشابور وهرات ما أدى إلى مقتل الملايين وانهيار كنيسة المشرق بشكل كامل هناك. تزوج تولي بسرقويتي بيجي المسيحية التي أنجبت منه مونكو خان وقبلاي خان. وأرسل مونكو أخاه الأصغر هولاكو لاحتلال العراق والشام، ونتيجة لزواج الأخير من دوقوز خاتون إحدى القرايتيات التي اتبعن كنيسة المشرق فقد نظر إليه مسيحيو تلك الأنحاء على أنه من سيخلصهم من الاضطهاد. فخلال سقوط بغداد على يده سنة 1258 أمر بتأثير من زوجته بعدم التعرض للكنائس، بينما قامت قواته بتدمير باقي مباني المدينة وقتل الألاف من سكانها. غير أن الأذى لحق بالمجتمع المسيحي في بغداد كذلك حيث تناقص عددهم بشكل ملحوظ بعد المجزرة إلى بضعة آلاف. عرض هولاكو قصر الخلافة للبطريرك مكيخا الثاني (1257-1265) فاتخذه مقرا له، كما استقبل المسيحيون المنغول بحفاوة لدى دخولهم نصيبين وحران وحلب ودمشق، غير أنهم أصيبوا بنكسة بهزيمتهم في معركة عين جالوت سنة 1260 فتوقف المد المنغولي وتوجب على مسيحيي بلاد الشام دفع ثمن غالي لتعاطفهم من المنغول.
استقل هولاكو بالجزء الغربي من الإمبراطورية المنغولية مؤسسًا بذلك الدولة الإلخانية التي شملت أجزاء من آسيا الوسطى وإيران والعراق وتركيا حاليًا. عرف عن زوجة هولاكو دقز تعصبها للمسيحية غير أن هولاكو سلك سياسة مخالفة فحين هوجم مسلمو تكريت رد هولاكو بأن أعدم جميع أهالي تكريت المسيحيين دون تمييز. خلف هولاكو ابنه أباقا خان الذي أمر باستبدال موظفي الدولة من المسلمين بمسيحيين ويهود. حاولت الدولة الإلخانية عقد حلف مع مع الصليبيين غير أن هؤلاء نظروا بعين الشك إلى المنغول وخاصة لعلمهم بالمجازر التي قاموا بها عند احتلالهم لمرو والتي أدت لمقتل حوالي المليون وتدمير مطرانية المدينة. من ناحية أخرى تمكنوا من عقد حلف مع أرمن قيليقيا كما أدى انفتاحهم الديني وعلاقتهم الحسنة مع كنيسة المشرق إلى نشاط المبشرين المسيحيين بين المنغول الصينيين فأعيد إنشاء مطرانيأت متفرقة في منغوليا والصين وأصبحت عدد الأبرشيات ضمن الصين اليوانية حوالي 230. من الملاحظ أن الكنيسة الكاثوليكية استغلت فرصة سيطرة المجهول على طريق الحرير وسهولة السفر لإرسال مبشرين كاثوليك إلى الصين ومنغوليا غير أن نجاحهم كان محدودا مقارنة بكنيسة المشرق. من الملفت للنظر أن علاقة كنيسة المشرق مع الأرثوذكس الشرقيين من الجورجيين والروس والملكانيين اتسمت بالتقارب حتى أنهم غالبًا ما دفنوا موتاهم في نفس المقابر. غير أن التعاون بين المسيحيين تراجع بظهور المرسلين الكاثوليك الذين حاولوا التبشير بين المسيحيين.
بعد وفاة دنحا الأول (1265-1281) خليفة مكيخا وقع الاختيار على مرقس أحد الحجاج الأويغور إلى القدس لقيادة كنيسة المشرق. كان مرقس راهبًا جاء إلى المشرق برفقة الربان بصروما من ديره الواقع بالقرب من بكين بالصين بغية الحج إلى القدس، زار مرقس وبارصوما الأديرة الواقعة في العراق والجزيرة غير أن رحلتهما توقفت بعض أن تمكن المماليك من الاستيلاء على القدس. وفي خطوة مفاجئة تم اختيار مرقس بطريركًا بعد وفاة دنحا ليصبح بذلك أول قائد للكنيسة من أصل منغولي فاتخذ كبطريرك اسم يهبالاها الثالث وتزعم كنيسة المشرق من سنة 1281 وحتى 1317. كانت أول خطواته تحويل كرسيه إلى مراغة شمال إيران حاليا والتي كانت عاصمة للمنغول. توفي أباقا بفترة قصيرة بعض هزيمته على يد المماليك فتولى أخاه تقودار مقاليد الحكم وحاول استمالة المماليك بأن أسلم وحبس يهبالاها ودمر كنائس مراغة، غير أنه سرعان ما أقصي عن الحكم لحساب أخاه الآخر أرغون خان الذي تعاطف مجددًا مع المسيحيين وأعاد بناء كنائسهم.
أدى الغزو المنغولي لأوروبا بقيادة باتو خان وتأسيس القبيلة الذهبية على حدود أوروبا الشرقية إلى تدهور العلاقة بين المنغول والمسيحيين الغربيين. وبالرغم من قيام كلا الطرفين بإرسال بعثات من أبرزهم ماركو بولو والربان بارصوما للتوصل إلى تحالف إلى أنها لم تتوج بنجاح، وبأواخر القرن الثالث عشر بدأ المغول بالتحالف مع المسلمين وأصبح حكام الإلخانية يميلون إلى الإسلام شيءًا فشيئًا، وخاصة بعد سقوط عكا بيد المماليك سنة 1291 وهو الأمر الذي فسره المنغول على أنه ضعف مسيحي. فبدأ محمود غازان (1295-1304) باضطهاد المسيحية والبوذية. فتذكر إحدى القرارات التي حملت ختم غازان أمرا بتدمير الكنائس وقلب المذابح وإسكات التراتيل، ودعا إلى قتل كبار اليهود والمسيحيين. غير أن قرارات كهذه لم تنفذ في جميع المناطق، فسلم مسيحيو الموصل وكنائسها بعد أن رشوا حاكمها، بينما دمرت كنائس أربيل حين لم يتمكن مسيحييها من جمع ما يكفي لإنقاذها. كما سجن يهبلاها وكاد يعدم لولا تدخل الملك الأرمني هيثوم الثاني الذي ساعد بجمع مبلغ 20,000 لإنقاذ البطريرك، وتمكن من إقناع الخان بإنقاذ كنائس مراغة وإيقاف الاضطهاد سنة 1286. غير أن العام التالي شهد سلب وتدمير الكرسي البطريركي في مراغة من قبل مسلميها فحول يهبلاها كرسيه إلى أربيل. وبالرغم من الجو السائد المعادي للمسيحية إلا أن يهبالاها تمتع لاحقًا بعلاقة حسنة مع غازان، فعاد وبنى ديرًا جديدًا بمراغة بعد أن توقف الاضطهاد بها سنة 1303.
توفي غازان سنة 1304 وخلفه على الحكم أخاه أولجايتو (1304-1316) الذي تحول من المسيحية إلى الإسلام. تمتع البطريرك بعلاقة جيدة مع الحاكم الجديد غير أن ذلك لم يحد من اضطهاد المسيحية، وحتى حين حاول الإيلخان تخفيف حدة الاضطهاد استمر حكام محليون بإجبار المسيحيين على اعتناق الإسلام قسرًا. فتذكر مخطوطة أن عهد أولجايتو شهد إقرار قانون يخير المسيحيين بين الإسلام أو دفع الخراج والجزية ونتف لحاهم وشمر وجوههم، وحين رضى المسيحيين بشروطه، أمر بخصيهم وسمل إحدى عيناهم.
كاد يهبالاها أن يقتل في أربيل خلال المذبحة التي تعرض أبيد خلاها المسيحيون الذين تحصنوا بقلعتها في 1 تموز 1310، وشهدت آمد مذبحة مماثلة راح ضحيتها عشرات الآلاف سنة 1317، وتدهورت أحوالهم في بغداد بحيث أصبحوا لا يجرؤون على الظهور علنًا.
توفي يهبالاها سنة 1317، وشهد عهده تحول كنيسة المشرق من أهم الطوائف المسيحية مترأسًا على 75 أسقفًا ومطرانًا، إلى طائفة مضطهدة متحصنة بجبال أعالي بلاد الرافدين. انتخب طيموثاوس الثاني (1318-1332) على الكرسي في العام التالي وترأس بنفس العام سينودسًا، كما عرف عنه تأليفه لعدة كتب لاهوتية شرح فيها معتقد كنيسة المشرق باستفاضة. وتميز بداية عهده بنزاع مع الكنيسة الكاثوليكية التي أنشأت سنة 1318 ولاية بطريركية في آسيا تمركزت بمدينة سلطانية شمال شرق طهران حاليًا. وسرعان ما ازداد الصراع حدة حين بدأ الرهبان الكاثوليك بمحاولة كثلكة أتباع كنيسة المشرق. كما قام البابا الكاثوليكي يوحنا الثاني والعشرون بإرسال مبشرين إلى بكين وقيلون بكيرالا في محاولة لتحويل أبناء كنيسة المشرق. شهدت هذه الفترة بروز عبديشوع بار بريخا الذي يعتبر آخر الكتاب واللاهوتيين السريان الكبار. من الكتاب البارزين الذين تبعوه عمر بن متى الذي ألف كتاب المجدل الذي حمل نفس عنوان مؤلف ماري بن سليمان الذي ألف سنة 1150. كما ألف صليبا بار يوحنا الموصلي كذلك كتابا اشتق أغلبه من كتاب المجدل عمر بار متى.
تمتع المسيحيون في بغداد في عهد الإلخان أبو سعيد بحماية من قبل أحد أمرائه غير أن أوضاعهم ساءت مجددًا بعد 1327. بعد وفاة أبو سعيد تصارع عدة أمراء على الحكم إلى أن تمكن الجلائري حسن برزج من بسط سيطرته على العراق. وفي عهده ظهر الأمير المسيحي المنغولي هجي توجي الذي تحالف مع الجلائيريين وقام باستعادة بعض الكنائس في بغداد كما دعم ترشيح دنحا الثاني (1336-1381) كرأس على كنيسة المشرق في بغداد. نقل دنحا كرسيه إلى كرملش شرقي الموصل كما عرف عنه علاقته الودية مع بطاركة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية.
اجتاح الآق قویونلو بقيادة أوزون حسن معظم بلاد فارس والعراق بالنصف الثاني من القرن الخام