اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لاقى الآباء الكبوشيين صعوبات جمة أيام وافوا بغداد في 10 آب سنة 1628م وكانوا ثلاثة من الفرنسيين وهم كل من الأب جبرائيل والثاني الأب باسيفيك واما الثالث فكان الأب جست. وكانت وجهتهم الحقيقية إلى إيران ليؤسسوا مركزا دينيا لهم في أصفهان. ولكن قبل مغادرتهم بغداد استطاعوا ان يفتحوا مصلى في احدى دور النصارى بعدما استحصلوا الأذن من الحكام. وعملوا احتفالا حضره جمع غفير من النساطرة و السريان و الأرثوذكس و الأرمن والروم. فاستحسن هؤلاء الآباء الكبوشيون ان يقيموا مقرا لهم في الزوراء. فابقوا واحدا منهم في بغداد وهو الأب جست فاشترى سنة 1631م دارا في محلة رأس القرية واتخذها له ولأبناء رهبانيته مأوى وكنيسة. وكانت تلك الكنيسة على اسم القديس يوسف. وهي أول كنيسة شيدت في مدينة السلام بهذا الأسم. وقد تنعموا براحة لم تدم كثيرا فعندما فتح السلطان مراد الرابع بغداد سنة 1638م رفع جماعة من مناوئي الرهبان الكبوشيين عريضة يسترحمون بنزع الدير والمعبد لأنهما يجاوران قبر الشيخ محمد الأزهري فاجاب طلبهم ولكنه اعيد اليهم فيما بعد بوساطة السنيور ميشيل (ميخائيل) الإيطالي ومدير المدفعية العثمانية في حلب والشام وبغداد. وايد السلطان المذكور بفرمان سلطاني الدير والمعبد للرهبان الكبوشيين كما أيد حقوقهم سنة 1655م السلطان محمد الرابع . غير ان الوالي محمد باشا الخاصكي امر بهدمهما سنة 1658م وأقام على انقاضهما جامعا يعرف اليوم بجامع الخاصكي وبعد شهر واحد ندم الوالي على عمله ولا سيما في اثناء مرضه اذ شفاه منه احد الأخوة الكبوشيين. فاعطاهم دارا واسعة كانت في السابق محلا لبريد حلب ثم مقرا للسفير الأنكليزي مدير شؤون بريد شركة الهند الشرقية وفي هذه الدار سرداب واسع جعلوه كنيسة وموقعها اليوم امام جامع الخاصكي. وقد وافاها نصارى بغداد على اختلاف طوائفهم ولا سيما لمن لم يكن لهم كنيسة خاصة بهم.