English  

كتب كنت طفلا قبطيا في المنيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

كنتُ طفلًا قبطيًّا في المنيا (كتاب)


الكتاب الحاصل على جائزة "الكتاب الأول في العلوم الإنسانية" في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021.

يوضع هذا الكتاب في مصاف النصوص الإثنوجرافية الدقيقة التي يكتبها هواة من غير المتخصصين في علم الأنثروبولوجيا الثقافية، حيث يستعيد المؤلف ذاكرة الطفولة ليحكي لنا مشاهداته الحية لحياة أسرة مصرية قبطية تعيش في محافظة المنيا خلال الفترة من ١٩٩٣ إلى ١٩٩٩، خاصة فيما يتعلق بعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها الشعبية، وقد أفرد المؤلف مساحة كبرى للمعتقدات والممارسات الشعبية من خلال مزيج من نصوص أنثروبولوجية مختلفة بعضها يمثل ملاحظات ميدانية لممارسات عايشها المؤلف بنفسه، ونصوص تحليلية يعبر فيها عن المعتقدات الشعبية السائدة لدى الأقباط بصفة عامة، ونصوص سردية تحكي عن أحداث مر بها المؤلف في طفولته مع أسرته وأقاربه وجيرانه وزملائه في المدرسة وآخرين في مواقف مختلفة. هناك أيضا محاولة من جانب المؤلف لاستدعاء الذاكرة الشخصية حول سيرته الذاتية خلال سن الطفولة. وهنا نلمح توظيفًا لأدوات منهجية مختلفة معروفة لدى المتخصصين في علم الانثروبولوجيا الثقافية، مثل : الملاحظة بالمشاركة، والمقابلة، ودراسة الحالة، وسرد قصص الحياة، إضافة إلى القدرة على التحليل واستخلاص نتائج من واقع الشواهد التي يعرضها المؤلف. ورغم أن الكتاب لا يشير من قريب أو بعيد لهذه الأدوات المنهجية ولم يدَّعِ المؤلف أنه استخدم أيًّا منها، فإن القارئ المتخصص يستطيع الإفادة من البيانات والملاحظات والتحليلات التي وفرها الكتاب بموجب ما يتمتع به من مصداقية في الوصف والسرد والتحليل والتفسير. وهذه مهارات يتمتع بها المؤلف أضفت على الكتاب قيمة علمية إلى جانب قيمته الثقافية.

هذا كتاب مهم لكاتب عمل في الصحافة والإعلام وكتابة السيناريو قرابة سبع سنوات، حيث تميز الكتاب بالعمق والدقة وسلاسة التعبير، لكي يرقى بأن يكون كتابًا في الأنثروبولوجيا موجَّهًا للقارئ العام غير المتخصص، وهذه تجربة فريدة تعيد إلي أذهاننا مجد الكتابة الأنثروبولوجية من خارج أهل التخصص الأكاديمي. وهذا يذكرنا بشغف الرحالة والمسافرين والسائحين والمستكشفين والمستشرقين الذين اقتربوا من نبض الناس وتعلموا لغتهم واندمجوا في حياتهم، وامتلكوا الحساسية الفائقة في فهم ثقافتهم، وأنتجوا نصوصًا مهمه كانت جزءًا من تاريخ علم الأنثروبولوجيا الثقافية. ولا ننسى أن مالينوفسكي أحد أعظم رواد علم الأنثروبولوجيا ساهم في تأسيس البحث الأنثروبولوجي بموجب معايشته للحياة البدائية في جزر التروبرياند في جنوب غرب المحيط الهادي خلال أوائل القرن العشرين، رغم أنه في الأصل كان متخصصا في الرياضيات والفيزياء. ولهذا لا أغالي بالقول إن مينا – مؤلف الكتاب – كان مدفوعًا بهذا الشغف البحثي والحس الأنثروبولوجي العميق الذي لا يتوافر أحيانا لبعض الباحثين الأنثروبولوجيين المحسوبين بكل أسف على هذا التخصص الأكاديمي.

من مقدمة
الدكتور سعيد المصري
أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة، ومستشار وزير الثقافة لتطوير المنظومة الثقافيّة. وعضو اللّجنة العليا لصياغة رؤية مصر في إستراتيجيّة التنمية المستدامة 2030. وشغل سابقاً منصب الأمين العامّ للمجلس الأعلى للثقافة.