الشتاء فصل وينتهي، ولكن احذر أن يصيب قلبي شتاء فأي شمس ستذيب الجليد عنه.
في شتاء ماضٍ كنا معاً، قبل أن يبتلعنا الزحام، انهمرت قطرات المطر على الطريق الرّمادي، كأنّ تلك القطرات دموعي، وذاك الطريق وجهي، شعرت ببرد قارص في تلك الأمسية الشتائية التي ابتلعت ريحها صوتي، لكن ثمة صوتاً بعث الدفء إلى قلبي إذ احتوى غربتي وضياع خطواتي بين آلاف الخطوات، كان ذاك صوت فيروز.
تتناثر قطرات المطر بهدوء ورقّة، وكأنّها تهمس في آذاننا بصوت خافت تفاءلوا ما زالت الحياة مستمرة، وما زال الأمل موجوداً.
آه ما أكأب ليالي الشتاء وأيامه، وما أقساه حين أخلو لنار موقدي الخامد، والقلب غارق في أساه، لستُ أُصغي إلّا إلى ضجة الإعصار، بين النخيل والصفصاف.
رغم هدوء ليالي الشتاء إلّا أنّك تجد ضجيجاً داخل قلبك أينما ذهبت عيونك لا تحكي سوى الحزن تجلس وحيداً حائراً بأحزانك ومحملَّاً بهمومك وأشجانك في غرفتك المظلمة لا تسمع سوى صوت وقع المطر.
أجمل ما في الشتاء ذلك السكون التام وكأنّ العالم يعيش في سبات، أتأمل الشارع من نافذتي إنّه خالٍ وكأنّ الجميع نيام، ما أجمل هذا السكون وهذا الهدوء.
في الشتاء، يتساقط المطر فيغسل أحقاد الصدور وسواد القلوب، في الشتاء ترعد السماء فتذكِّر كلّ طاغ بقدرة الجبّار، في الشتاء يدرك كلّ قاس أن البرودة قاسية جداً.
يتساقط المطر فيغسل أحقاد الصدور وسواد القلوب.
مني النفس بوطن جميل، لا يسقط إلا كقبلة على خد طفل في انهمار المطر.
لا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات، فالصمت أمام المطر أجمل.
انتظارك يشبه انتظار المطر أيام الصيف الحارة، حيث الشمس تأبى الرحيل.
أصدقاؤك الذين يحبون السير تحت المطر، لا تفرّط بهم.
آخر المطر كأول البكاء، يخنقنا بالصمت والكآبة.
أحب رائحة المطر ونسيم بارد يراقص أغصان الشجر، وموج هادىء انساب من بين يدي البحر.
لو تعلم كم يدفئني بردك، ويلهبني جمر حبك، وترويني قطرات شتائك، وتنعشني أنسام رياحك، وتمتِّعني ألوان طيف قزحك.
ما أجمل الدموع وسط زخات المطر، حيث تضيع العبارات مع قطرات المطر، فيتوحَّد الحال في انسجام مطلَق، بين قسوة البرد ولوعة الهجران، وتسكن بين جوانحنا رغبة الاحتضان، لا يهم اللحاف أم الحبيب، أم الكلمات.
دعني أتلقَّط حبات البرد وإن كان بأنامل مرتجفة، لأصنع لي عقداً يُثلج صدري، وحينما يذوب من حرارة الحب، لن يجففه شيء، فهو قد ذاب بنبض وريدي وشريان قلبي، فما عاد للبرد مكان، وما عاد للشتاء عنوان، فالمطر والبرد والثلج والرعد والبرق لغتي وحبي وعشقي.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل