اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في مساءٍ عراقيٍّ تلوّن فيه الضوء بأطياف الحنين، وتهادت الأرواح على ضفاف الذاكرة...
تجمعت الأفكار في قلب "فراس" كحبات رمانٍ ناضجة، تبحث عن من يُصغي لحلاوتها ومرارتها، وبينما هدأت المدينة، واختبأت ضوضاء العالم خلف ستائر الليل، كان "أبو أحمد" جالساً في ركنه المعتاد، يفرك سبابته فوق فنجان قهوته كمن يوقظ حكاية نائمة في وجدان الزمن.
هذا الحوار لم يكن لقاءً عابراً بين عقلين، بل كان همساً بين قلبين كلّلهما التعب، وجمع بينهما وطنٌ مكسور وظلُّ حلمٍ لا يريد أن يموت، تسـربت الكلمات من بين شفاههما كما يتسرب الدفء من موقد قديم...
حديثٌ يشبه أغاني فيروز في صباح الشتاء، وشبه اعترافٍ غير معلن بأن الحياة تهرم حين لا تجد من يصدقها.
هكذا بدأت الحكاية، بين فراس الباحث عن حكمةٍ تشبهه، وأبو أحمد الحارس الأخير لذاكرة الأيام.
في هذه السطور، ليس للوقت سلطة، ولا للواقع حدود...
بل للحرف أن يُشفينا، وللصدق أن يُعيد رسم ملامح الوطن كما يجب أن يكون، حديث بين قلبين أحدهما في العراق والآخر في المهجر.