اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحمد لله رب العالمين، الرحيم بعباده المؤمنين، والداعى إلى إطعام الفقراء والمساكين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، سيدنا محمد الذى دعا ربه أن يعيش مسكيناً ويموت مسكيناً ويُحشر فى زمرة المساكين، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أما بعد ...
فإن هذا الكتيب نداء ودعوة، بل إن شئت قلت هو صرخة للمسلمين بصفة عامة والدعاه ومسئولى المساجد والجمعيات والتجمعات بصفة خاصة، لكى يتحملوا المسئولية الخطيرة والفريضة الكبيرة الملقاه على عاتقهم من الله تعالى فى كتابه العزيز، والتى سوف يحاسبون عليها يوم الدين، وهى الفريضة المذكورة فى العديد من أيات وسور القرآن الكريم، والتى تتراوح ما بين (الحض على طعام المسكين أو إطعام المسكين) فقد ذكر الله تعالى: بأن عدم الحض على طعام المسكين، من صفات المكذبين بيوم الدين ويؤدى لدخول نار الجحيم فقال:
(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2)ولا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(3)) "الماعون 1 : 3"
وقال تعالى: " خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31)ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ(32)إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(34)" "الحاقة 30 : 34"
وفى الإطعام وصف الله تعالى عدم الإطعام بأنه سبب من أسباب عدم تخطى العقبات يوم القيامة: عند اقتراب الشمس من الرؤوس فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، والمشى على الصراط، والحساب يوم القيامة ثم دخول نار سقر، وذلك فى قوله تعالى:
فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(11)وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ(12)فَكُّ رَقَبَةٍ(13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ(14)يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ....." "البلد 11- 14 "
وقوله تعالى: "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42)قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43)وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ(44)". "المدثر 42 : 44". ولرعاية وإعتناء الله بالفقراء والمساكين، وضعهم فى أول مصارف الزكاة فقال عز وجل:
" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ........" "التوبة 60"
إن الأمة التى يأمر دينها بتسيير الجيوش لقتال المنكرين والممتنعين عن أداء الزكاة للفقراء والمساكين لهى خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولحق عليها أن تقيم كفالة للفقراء والمساكين كأقل جهد يقدم لهم، فى ظل أمة فى أضعف حالاتها وأسوأ عصورها.
ومن أجل هذا فهيا نسارع بأن نضع عن كاهلنا وأنفسنا هذا الحمل الثقيل والمسئولية التى سوف نحاسب عليها، بحض المسلمين على إطعام الفقراء والمساكين فى صورة كفالة شهرية تقدم لهذه الأسر، عن طريق المساجد على مثال مشروع كفالة الطفل اليتيم المنتشرة بالمساجد، ويكون: الإطعام لفئة الفقراء والمساكين المعدمين، من أصحاب الأمراض المزمنة والمطلقات وكبار السن ولأسر المسجونين، أو للأسر التى هجرها عائلها أو أسر المصاب عائلها فى حوادث ويتوقف دخلها كلياً، أو لأسر اليتامى الذين يزيد عمر أولادهم عن 15 سنة ولا ينطبق عليهم مشروع الطفل اليتيم، الذى تتم كفالته مادياً ليس لكونه يتيماً ولكن لكونه فقيراً.