اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ الاهتمام الغربي باستكشاف نهر الأردن والبحر الميت في أواسط القرن التاسع عشر، وذلك من خلال بعثة أمريكية برئاسة الضابط وليم فرانسيس لنش، الذي زار المنطقة في عام 1848 لأهداف اقتصادية وعلمية ودينية. وتنبع أهمية هذه البعثة من كونها أول بعثة أمريكية ناجحة أرسلت إلى حوض الأردن والبحر الميت، حيث أبدى لنش اهتمامًا واضحًا بالمنطقة، وذلك بدراسة إمكانياتها المائية والمعدنية، كما دعى إلى توطين اليهود في الأردن وفلسطين، قبل أكثر من قرن ونصف.
لم تكن بعثة لنش البعثة الغربية الأولى إلى منطقة نهر الأردن والبحر الميت، حيث زار الأيرلندي كرستوفر كوستغان وادي الأردن في عام 1835، لكنه مات بعد دخوله البحر الميت. وقبل مجيء لنش بقليل، وتحديداً في عام 1847، زار الإنجليزي توماس مولينكس، من البحرية الملكية البريطانية المنطقة، لاستكشاف البحر الميت، لكنه مات بعد أسبوعين من إتمام مهمته. ويظهر أن لنش كان مدركاً للصعوبات والأخطار التي مر بها سابقوه، لذلك نزل في مدينة عكا على الشاطئ الشمالي لفلسطين في 4 نيسان/ أبريل 1848، حيث أحاط السكان المحليون بالبعثة الأمريكية، وقطع بعدها لنش ورفاقه مسافة 25 ميلاً من شاطئ البحر المتوسط عبر الجليل في خمسة أيام.
بدأ لنش رحلته من بحيرة طبريا عبر نهر الأردن إلى البحر الميت.، حيث استغرقت الرحلة ثلاثة شهور (نيسان - حزيران 1848). وبعد وصول لنش للبحر الميت في نيسان 1848، أثّرت طبيعة التربة ومنظرها العام في نفسه سلبًا، على الاهتمامات المستقبية للمنطقة، فالملح الخارج عن البحر الميت مغطيًا الحجارة، وطبيعة النباتات في المنطقة تشكّل نقاطاً لتساؤلات مفيدة. كما رأى أن المساحات المحيطة بوادي الأردن وخاصة على الجانب الشرقي منه كانت جافة وصلبة. وخلال جولة لنش في البحر الميت التي استمرت ثلاثة أسابيع رسم بعض الخرائط لشواطئ البحر، واستكشف المرتفعات المحيطة به.
من جانب آخر، اكتشف العلماء مؤخرًا العشرات من ينابيع المياه العذبة على طول ساحل البحر الميت وعلى عمق من 30 - 100 قدم تحت قعر البحر. أهمية هذا الاكتشاف تنبع في فهم أكثر للتوازن البيئي للبحر الميت. وقد وجد العلماء العديد من الحفر كل منها بعرض حوالي 10 أمتار في الجزء السفلي للبحيرة، وهي مغطاة بطبقة رقيقة وغريبة من أنواع بكتيرية جديدة.