اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نفذت إسرائيل العديد من عمليات الاغتيال قبل عملية ميونيخ، والتي وقعت بتاريخ 5 سبتمبر 1972، فمن يتمعن في مسلسل العمليات يكتشف ان فريق الموساد اغتيال غسان كنفاني في بيروت يوم 8 يوليو 1972، أي قبل شهرين من عملية ميونيخ، ثم ارسلت طرد ملغوم إلى بسام أبو شريف بعد اسبوعين من اغتيال كنفاني، وهذا ان دل على شيء، فهو دليل قاطع على أن فريق الموساد كان مقيما في بيروت، وينفذ عملياته ضمن اجندة ولوائح تم اقرارها مسبقا من قبل مجلس الامن المصغر، والذي يشرف عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي مباشرة، أي جولدا مائير وعضوية تسفي زامير وقادة امنين آخرين فيما عرف بلجنة X أي لجنة الاغتيالات
لا شك ان عملية ميونيخ قدمت لإسرائيل الفرصة الذهبية والمشروعية الدولية التي كانت تبحث عنها، لاطلاق يدها حتى تنفذ سلسلة من عمليات الاغتيال، والتي استهدفت قادة العمل الوطني الفلسطيني، كما أن عملية ميونيخ نقلت الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين من داخل الارض المحتلة حيث الجنود والمستوطنين، إلى اوروبا مع ما يعنيه ذلك من نظرة المجتمع الدولي إلى الفدائيين الفلسطينين، على انهم يقتلون اشخاص مدنيين رياضيين ذهبوا إلى مدينة ميونخ من اجل ممارسة الألعاب الأولمبية، الامر الآخر استغلت إسرائيل الحدث لتعيد تذكير العالم بالإبادة الجماعية النازية لليهود، وهذا ما ذكره مدير الموساد تسفي زامير، عندما قال خلال مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي، ان عملية ميونيخ اعادة إلى الاذهان خطاب أدولف هتلر، الذي توعد اليهود بالمحرقة من نفس الملعب الرياضي، عندما القى كلمته عام 1938، وهذا ما كانت تبحث عنه إسرائيل، فاصدرت غولدا مائير المعروفة بتطرفها، قرارا بتعقب قادة فلسطينيين لاغتيالهم، فيما عرف بعملية غضب الله أو غضب الالهة
لقد اعتبر بعض القادة الفلسطنيين، ان عملية ميونيخ سلطت الاضواء على القضية الفلسطينية، خاصة ان كل الاعلام الدولي كان حاضرا في ميونيخ لتغطية الألعاب الأولمبية، لكن الواقع ان إسرائيل استفادة من الحدث بشكل كبير، ووجدتها فرصة لنذكير المجتمع الدولي بمظلومية اليهود في ألمانيا مع النازية، وكان الفلسطينين يتحملون مسوؤلية عما حدث لليهود خلال الحقبة النازية، لقد تم استغلال حادث ميونيح من قبل إسرائيل دوليا، للتشهير بالعمل الفدائي المقاوم وربطه بالارهاب الدولي بشكل مريب، الامر الآخر الملفت والغريب، هو ما كشفته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية، عن ان السفير الألماني في بيروت ولتر نوفاك، اجتمع بعد تنفيذ عملية ميونيخ مع علي حسن سلامة وأمين الهندي، واتفق معهم على اختطاف الطائرة الألمانية الرحلة 615 بتاريخ 29 تشرين الأول 1972، والتي كان على متنها 11 راكبا و7 من أفراد الطاقم على متن الطائرة أثناء رحلتها من بيروت إلى أنقرة (وما بعدها إلى ألمانيا)، والمطالبة بتحرير الأعضاء الثلاثة الباقين على قيد الحياة من منظمة أيلول الأسود المجموعة المسؤولة عن عملية ميونيخ. بينما خطفت الطائرة بوينغ 727 (مسجلة D-ABIG) أجبرت على الدوران فوق مطار زاغريب مما شكل خطر في نهاية المطاف بسبب نقص الوقود، حيث قررت سلطات ألمانية الغربية الامتثال لمطالب الخاطفين. فتم تسليم السجناء الثلاثة، وسمح للطائرة بالتوجه إلى طرابلس الغرب، حيث تم إطلاق سراح الرهائن. ، ولكن ما يلفت للانتباه، هو السر الذي دفع الحكومة الألمانية للتواصل مع علي حسن سلامة وأمين الهندي، وحثهم على خطف الطائرة الألمانية والضغط الصوري الذي يشبه التمثيلية على الحكومة الألمانية من اجل الإفراج عن الفدائيين الفلسطينين الثلاثة المعتقلين من السجون الألمانية على خلفية عملية ميونيخ، وذلك حتى تتخلص الحكومة الألمانية من ضغط المحكمة والاعترافات، التي سوف يدلي بها المعتقلين الفلسطينين، مما يشكل فضيحة للجهات التي تقف حقيقة خلف عملية عملية ميونيخ، التي مولها الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية محمود عباس، عندما كان مسوؤلا عن مالية حركة فتح عام 1972، مع العلم أن الاخير لا يؤمن بفكر العمليات منذ التحاقه بحركة فتح عام 1968، هذه الأسئلة وغيرها تضع العديد من علامات الاستفهام حول الدور الفلسطيني في ميونيخ، وما تلاها من اداء السفير الألماني ولتر نوفاك في قضية اورلخ لوسبرخ، حيث يظهر حجم التعاون والتنسيق بين الأجهزة الامنية الألمانية ونظيرتها الإسرائيلية والأمريكية لجهة اغلاق الملف واخرج الجاسوس من السجون اللبنانية
الامر الملفت هو رد فعل إسرائيل والسلطة الفلسطينية بعد أن اصدر ابو داود كتابه (فلسطين من القدس إلى ميونيخ) عام 1999، حيث قامت إسرائيل بمنعته من العودة إلى رام الله بعد أن تحدث عن دور محمود عباس بتمويل عملية ميونيخ، لان هذه الراوية تفضح دور إسرائيل في هذه العملية وتجعلها محل ادانة امام شعبها، خاصة ان هناك 11 رياضي إسرائيلي قتلوا من اجل تمثيلية امنية، كما أنها تظهر الطرف الفلسطيني المتواطئ داخل القيادة الفلسطينية والذي نفذ العملية من اجل التخلص من قيادات فلسطينية تعارض التوجه السلمي مع إسرائيل ، لا شك ان هناك قضبة مخفية في عملية ميونيخ