اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في رواية كامارادٌ - رفيق الحيف والضياع - ما يستحقّ القراءة المتأنية، بالنظر إلى الأجواء الجديدة، التي بأّر عليها الروائي الصديق حاج أحمد، إننا أمام عوالم يتداخل فيها الواقعي بالسحري والخرافي والأسطوري، الملمح العام الذي يسم بعض البلدان الأفريقية، التي تتمازج فيها الأشياء مكوّنة ما يشبه الحقيقة الوهمية...
لقد بذل الكاتب جهداً إستثنائها، في التنقيب عن العادات والحالات الثقافية والمعجم والمعتقدات المتواترة، ليقدّم صورة ذات أهمية متقدّمة، بالعودة إلى فئة النصوص التي اهتمّت بالموضوع في قارة منهجية ومنسية في هامش الوقت، كما يكشف النص عن تفاصيل دقيقة في قوالب راقية، وبطاقة سردية متميزة، لأنها تمثّلت الأجواء والشخصيات والكلمة والعبارة والحالة...
إنها رحلة البحث عن الذات هرباً منها أو محاولة القبض على مستقبل كقوس قزح قريب ومستحيل - هجرة من بلدان لا توفّر لأبنائها سوى الخراب والكذب والحطام والموت.
رحلة إلى آفاق تصبح فيها الشخصية ضائعة كغيمة الصيف... لا هي إلى البرّ ولا هي إلى البحر، كحال من لا يملك موطناً، يحمل مواصفات الأوطان... ذلك تماماً ما ركّزت عليه الرواية في التعامل مع موضوع الهجرة غير الشرعية، بمعرفة كبيرة وبوعي يستحقّ التأمين، من حيث إنها أحاطت بالعلّة والتفاصيل والمسارات والنتائج.
رواية (كامارادٌ) بحث مركّب وجهد يتوفّر على حكمة وعبقرية، قد تكون الطرائق السردية عاملاً أساسها من عوامل إنتصاره، نحن في مواجهة عمل فنّي مهمٌ، لأنه عدل عن المتواتر، من أجل تحقيق هويّة سردية لها سماتها الخاصة بها، كتجربة مستقلّة بذاتها.
نص جدير بالقراءة؛ لأنه يقدّم نفسه، كعمل جادّ، أسس على جهد ومعرفة بالواقع والتاريخ والنواميس الأفريقية وبالشكل السردي المناسب لموضوع قليل الإنتشار في المنجز الأدبي العربي الرّاهن.
السعيد بوطاجين - ناقد أكاديمي جزائري