اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كارمينا بورانا هي كانتاتا من أعمال الملحن كارل أورف، قدمت أول مرة في عام 1937 وهي تستند إلى 24 قصيدة وجدت في القرون الوسطى تعود لعام 1280. كتبت هذه النصوص بمعظمها باللغة اللاتينية ومن خليط من الألمانية البافارية الجنوبية والعامية الفرنسية القديمة. وتتنوع مواضيعها بين الدين والحِكم وأغاني السكارى وأغاني الحب العاطفية والماجنة. أفضل حركة معروفة هي القطعة الأولى أو فورتونا (آلهة القدر).
تعني كلمة كارمينا بورانا أغاني بويرن وهو عنوان لكتاب ضم المجموعة الكاملة للقصائد العلمانية اللاتينية التي كتبها شعراء مختلفون في مطلع القرن الثاني عشر الميلادي. ويبلغ عددها ما يقارب 250 قصيدة. وقد جمع الشاعر الألماني يوهان أندرياس شميلر المجموعة وطبعها عام 1847
يقسم هذا العمل بشكل رئيسي إلى ثلاثة أقسام، تحت عناوين: الربيع، في الحانة، ومحكمة الحب. وتمزج القصائد بين الطهارة واللذة في التعامل مع متع الحياة الدنيا، بروح من السذاجة والتسليم اللذان كانا في جوهر النظرة إلى الموت والآخرة في القرون الوسطى. وتتمحور فكرة هذه النصوص بمعظمها حول دوران عجلة القدر. ففي كل مشهد وأغنية تدور عجلة القدر فتتحول البهجة إلى حزن وينقلب الإمل إلى مرارة.
تبدأ المتتالية بمقدمة تناجي ربة الأقدار فورتونا ربة الحظ والثروة والانتقام وسيدة القدر عند الرومان. وهي الصورة الأخرى لكلمة فورتومنا التي تعني المنقلب لأن فورتونا تقلب عجلات السنة الضخمة فتوقفها على السعادة أو الحزن أو الحياة أو الموت.
وتبدو فورتونا هنا المتحكمة بالمصائر والأقدار، ربة الحياة الدنيا بما فيها من أحزان وويلات، ومتع ومسرات، حيث تتناول القصائد متع الحياة الدنيا في أشكالها الأربعة: (الحكم) في المقدمة، و(الشباب) في القسم الأول الربيع، و(الخمر) في القسم الثاني في الحانة، و(الحب والنساء) في القسم الثالث محكمة الحب. وحيث أن عجلة الفورتونا دائرة أبداً، فلا شيء من المتع والملذات له الأزلية والدوام، ولا يبقى إلا ربة الأقدار تدير عجلتها كيفما تشاء في دورة أزلية في حياة ومصائر البشر، لتختتم هذه المتتالية بذات المقدمة التي بدأت بها.