اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن ما يجعل هذا الكتاب مفيداً بصفة خاصة انبثاقه من استراتيجية متينة الترابط المنطقي من أجل التغيير المؤسسي ومن فهم واضح جلي لدور القيادة في المؤسسات. إنه بحث الكتاب الذي ينتظره المهتمين بدور هيئة التدريس في عملية التغيير المتسارعة في التعليم العالي.
في العام 1994 أصدرت المؤلفة آن لوكاس كتابها بعنوان "تقوية القيادة في أقسام الكليات STRENGHENING DEPARTMENTAL LEADERSHIP، وكان كتاباً على قدر من الأهمية لما تضمنه من آرائها الشخصية حول الدور الذي ينبغي لرؤساء الأقسام أن يضطلعوا به في سبيل صنع مستقبل التعليم العالي.
وهي تقدم لنا الآن كتابها الحالي "قيادة التغيير في الجامعات" فتبني على ما قدمته في كتابها السابق وتكمله وترتقي بما جاء فيه حول دور رؤوساء الأقسام في جامعة تمر بمرحلة التغيير. وفي كتابها الجديد هذا تجمع المؤلفة لوكاس أفضل أعمال أولئك الذين برزوا ليصبحوا رواداً على المستوى الوطني وقدموا مبادرات في التغيير على جانب كبير من الأهمية، تتصدى لمرحلة التعليم العالي في هذه الأيام. نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر بيتر سنج الذي تناول موضوع المؤسسة التعليمية، وتوماس أنجلو الذي تحدث عن جماعة المتعلمين، وإدوارد زلوتكوفسكي الذي عالج فكرة التعلم بالخدمة، وطوني بيتس الذي تطرق للتكنولوجيا، وفي كل من هذه الحالات كانت الدائرة الأكاديمية هي محور البحث، وعومل رئيس هذه الدائرة على أنه القائد المحوري في تطوير أجندة التغيير.
إن هذا الكتاب "قيادة التغيير في الجامعات" هو المثال الذي أحسن اختياره لذلك النوع من العمل التعاوني الذي تطالب به آن لوكاس من أجل رئيس القسم في الكلية. كل قسم منه يكمل الأقسام الأخرى، والإسهامات الفردية التي ضمها الكتاب بين جانبية تشكل وحدة متكاملة لها أهميتها الخاصة. وكل فصل بحد ذاته له إسهامه الخاص في عمل رئيس القسم، في حين تؤطر الفصول جميعاً تؤطر لدور الرئيس فتعطي رئيس القسم معنى وقوة جديدين.
وفي الوقت الذي نجد فيه التعليم العالي وعمل هيئة التدريس قد تبدل يقدم لنا هذا الكتاب طريقة جديدة للتفكير في الدور القيادي الحاسم لرئيس القسم.
فالصورة القديمة لرئيس القسم وما ينقصها من أشياء كثيرة التي تمثله شخصاً يهتم فقط بدكانه وخلط الأوراق باتت الآن شديدة الوضوح. لذلك نرى مؤلفي الفصول المختلفة في هذا الكتاب لا يعيرون اهتماماً لتلك الدعوة التي تنادي بالقائد ذي القول الفصل، الذي ليس إلا شخصاً يتولى الإدارة. وكما يشير أيضاً بيتر سنج إلى الفكر القائلة "بوجوب أن يتولى القائد دفع عملية التغيير" بات مفلسة. من هنا نجد آن لوكاس وزملاءها الذين جمعت مقالاتهم في فصول هذا الكتاب يقدمون لنا رؤية جديدة تكون فيها القيادة أكثر ملاءمة على مستوى القسم الذي يقودونه وتكون في الوقت نفسه أكثر فاعلية وتأثيراً للجامعات والكليات التي تلتزم بتوجيه اهتمامها للتعليم ذاته.
فالذي يقرأ كتاب "قيادة التغيير في الجامعات" سيجد أنه يجمع في ثناياه أفضل ما يمكن تعلمه من الثقافة الجامعية التي طورها الأساتذة عبر السنين مضافاً إليها أكثر الآراء تطوراً في الدراسات المؤسساتية المعاصرة، وسيجد عمداء الكليات ورؤساء الأقسام فيه مؤلفاً مثيراً من الناحية الفكرية وفي الوقت نفسه عملياً بامتياز يتصدى للاحتياجات والاهتمامات اليومية لهيئة التدريسية.