English  

كتب قولا لينا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قولاً لينًا (كتاب)


حين تجلّى الخطاب الإلهي على قلب موسى، وامتدّت الرحمة على لسان هارون، قال لهما العليّ الأعلى: "اذهبا إلى فرعون إنّه طغى، فقولا له قولًا ليّنًا لعلّه يتذكّر أو يخشى." فرعون، الذي طغى وعلا واستكبر، وقال: "أنا ربّكم الأعلى"، وأغرق الأرض ظلمًا وتجبرًا، ومع ذلك، لم يُؤمر أن يُواجَه بحدّة، ولا أن يُقصى بغلظة، بل بالكلمة اللينة، بالقول الرحيم، رجاءً أن يستيقظ قلبه يومًا، أو تهتزّ فيه بقية من خشية. فإذا كان اللين مأمورًا به مع من قال: "أنا ربّكم الأعلى"، فكيف لا يكون أولى مع من نحب؟ مع من بيننا وبينهم ودّ، وقلب، وذكرى؟ كيف لا نُحسن القول مع من تلامس أرواحهم أرواحنا؟ إن كان الجبّار يُؤمر بأن يُخاطَب بلين، فمن نحن لنقسو على من حولنا؟ إذا كان الطغيان يُقابَل باللين، فالحبّ أولى، والودّ أحق، والرحمة أليق. تعلّم من ربّك سُنّة اللطف، اجعل حديثك نورًا، وكلماتك بردًا وسلامًا، اختر من الألفاظ أحنّها، ومن العبارات أرقّها، فما كان اللين في شيءٍ إلا زانه، وما نُزِع من قولٍ إلا شانه. فقل لمن تحب قولًا ليّنًا، علّ القلب يتذكّر، أو يخشى، علّ الأرواح تلتئم، والقلوب تهتدي، فربّ كلمةٍ رقيقة، تُحيي ما مات فينا من ودّ: