اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اقتُرحت فكرة استخدام الطاقة النووية الانشطارية لبدء تفاعل نووي اندماجي لأول مرة بواسطة الفيزيائي الإيطالي إنريكو فيرمي لزميله إدوارد تيلر في خريف عام 1941 في أثناء ما أصبح بعد ذلك بفترة قليلة مشروع مانهاتن، الذي جمع جهود الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتطوير أول سلاح نووي. شارك تيلر بعد ذلك بفترة وجيزة بمؤتمر روبرت أوبنهايمر الصيفي بخصوص تطوير قنبلة نووية انشطارية بجامعة كاليفورنيا في بركلي، حيث قاد تيلر النقاش باتجاه فكرة إنشاء قنبلة «خارقة»، ستكون أقوى بعدة مرات، افتراضيًا، من السلاح النووي الانشطاري الذي لم يُطوَّر بعد. افترض تيلر أن مهمة خلق القنبلة الاندماجية ستكون مجرد مسألة هندسية على أقصى تقدير، وأن القنبلة الخارقة ستمثل تحديًا نظريًا أشد إثارةً للاهتمام.
على أي حال، ركزت الجهود على تطوير الأسلحة الانشطارية أولًا خلال الفترات المتبقية من الحرب. ومع ذلك، استمر تيلر ساعيًا وراء تطوير قنبلته «الخارقة»، لدرجة إهماله العمل الموكل إليه لتطوير السلاح النووي الانشطاري بمختبر لوس ألاموس السري حيث كان يعمل، وكان العمل الذي يرفضه تيلر يوكل إلى كلاوس فوكس، الذي اكتُشف أنه جاسوس للاتحاد السوفييتي بعد ذلك. مُنح تيلر بعض الموارد ليستخدمها في دراسة القنبلة «الخارقة»، واتصل بصديقته ماريا غوبرت ماير لتساعده في العمليات الحسابية الشاقة الخاصة بالعتامة. ومع ذلك، أثبتت فكرة صناعة القنبلة «الخارقة» أنها صعبة المنال، وكان إجراء عملياتها الحسابية أمرًا صعبًا للغاية، تحديدًا لعدم توفر مكان لإجراء الاختبارات المتعلقة بالأسس الخاصة بهذه القنبلة على نطاق صغير، وبالمقارنة، يسهل فحص خصائص القنبلة الانشطارية باستخدام المسرعات الدورانية، والمفاعلات النووية المصنوعة حديثًا، وبعض الاختبارات الأخرى المتنوعة.
تمرد العديد من علماء لوس ألاموس على فكرة خلق سلاح أقوى بآلاف المرات من القنابل الذرية الأولى بعد القصف الذري على هيروشيما وناغاساكي. كان لهذه القضية، بالنسبة للعلماء، جانبٌ تقني يتمثل في كون التصميم الخاص بالسلاح غير مؤكَّد وغير عملي إلى حد ما، وجانبٌ أخلاقي يتمثل في رؤيتهم أن هذا السلاح يمكن أن يُستخدم فقط ضد مجموعات سكانية كبيرة من المدنيين، ومن ثم يمكن أن يُستخدم فقط باعتباره سلاحًا للإبادة الجماعية. نبه العديد من العلماء، مثل زميل تيلر العالم هانز بيته الذي اكتشف تفاعلات الانصهار النجمي، وهي تفاعلات نووية اندماجية تحدث داخل النجوم، أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتوقف عن تطوير مثل هذه الأسلحة، وأن تكون مثالًا يُحتذى به من قبل الاتحاد السوفييتي. رأى مؤيدو هذه الأسلحة مثل تيلر، وبيركلي، والفيزيائيين إرنست لورانس ولويس ألفاريز، أن تطوير مثل هذه الأسلحة أمر حتمي، واعتبروا أن التوقف عن تطوير مثل هذه الحماية لشعب الولايات المتحدة، خاصةً مع احتمالية تطوير نفس هذا السلاح بواسطة الاتحاد السوفييتي، أمرًا غير أخلاقي وغير حكيم. كان الآخرون، مثل أوبنهايمر، لا يزالون معتقدين أنه من الأفضل أن يُنفق المخزون الحالي للمواد الانشطارية في محاولات تطوير ترسانة كبيرة من الأسلحة الذرية التكتيكية بدلًا من إهدارها بشكل كبير على تطوير بضعة قنابل ضخمة «خارقة».
باغت الاتحاد السوفييتي المحللين الغربيين عندما فجر أول قنبلة ذرية سوفييتية في عام 1949، التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم «جو 1»، وأمر الرئيس الأمريكي هاري ترومان بإنشاء برنامج لتطوير قنبلةً هيدروجينيةً في أوائل عام 1950. عاد العديد من العلماء إلى لوس ألاموس للعمل على مشروع القنبلة «الخارقة»، ولكن كانت المحاولات الأولى غير عملية إلى حد كبير. اعتُقد في تصميم القنبلة «الخارقة» الكلاسيكي أن الحرارة وحدها من القنبلة الانشطارية يمكن أن تُستغَل لإشعال المواد الاندماجية النووية، ولكن تبين أنه أمر مستحيل. ولفترة من الوقت، ظن العديد من العلماء أن هذا السلاح يستحيل بناؤه، وبعضهم كان يأمل بذلك.