اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قماش النجود أو النُّجودُ ( مفردها "نَجْد" ) هو شكل من أشكال فنون النسيج، وفي العادة يتم نسجه على منسج عمودي، كما يمكن نسجه على منسج أرضي أيضًا. ويتكون هذا القماش من مجموعتين من الخيوط المتداخلة، وهي الخيوط التي تمتد طولاً (ويطلق عليها السدى) والخيوط التي تمتد عرضًا (ويطلق عليها اللحمة)، ويتم شد خيوط السدى على المنسج ثم يتم تمرير خيوط اللحمة ذهابًا وإيابًا عبر جزء من خيوط السدى أو كلها. وقماش النجود هو نسيج تظهر فيه خيوط اللحمة في المواجهة وتكون جميع خيوط السدى مخفية في العمل النهائي المكتمل، على عكس نسيج الأقمشة العادية الذي يمكن رؤية كل من خيوط السدى واللحمة فيه. وفي نسيج قماش النجود، عادةً ما تكون خيوط اللحمة متقطعة؛ حيث يشابك الحرفي كل خيط ملون من خيوط اللحمة ذهابًا وإيابًا في مساحة التصميم الصغيرة. إنه عبارة عن نسيج سادة تظهر فيه خيوط اللحمة في المواجهة ويتم شغل خيوط لحمة بألوان مختلفة على أجزاء من السدى لتشكيل التصميم.
يستخدم معظم النساجين خيوط سدى مأخوذة من الطبيعة مثل الكتان أو القطن. أما خيوط اللحمة فعادةً ما تكون من الصوف أو القطن، ولكنها قد تتضمن خيوطًا من الحرير أو الذهب أو الفضة أو غيرها من البدائل الأخرى.
إن المصطلح الإنجليزي tapestry، (الذي يعني "قماش النجود المزين بالرسوم والصور") والذي تم التصديق عليه في اللغة الإنجليزية لأول مرة في عام 1467، مشتق من الكلمة الفرنسية القديمة tapisserie، المأخوذة من tapisser، وتعني "يغطي بقماش ثقيل، أو يكسو بالسجاد"، وهي بدورها مشتقة من كلمة tapis، أو "القماش الثقيل"، عبر كلمة tapes اللاتينية، وهي ترجمة بالأحرف اللاتينية للكلمة اليونانية (τάπης (tapēs، وتعني "سجادة، بساط". وأقدم صيغة مصدق عليها للكلمة هي ta-pe-ja اليونانية الميسينية والمكتوبة بالكتابة المقطعية المعروفة بـالخطية ب (Linear B).
يُعزى نجاح قماش النجود جزئيًا إلى إمكانية نقله وحمله (أطلق لو كوربوزييه (Le Corbusier) على قماش النجود ذات مرة لفظ "الجداريات المتنقلة"). فكان الملوك والنبلاء يلفون قماش النجود وينقلونه من مسكن إلى آخر. وفي الكنائس، كان يتم عرض هذا القماش في المناسبات الخاصة. كما كان قماش النجود يكسو جدران القلاع لعزلها حراريًا خلال فصل الشتاء وكذلك لتزيينها.
وفي العصور الوسطى وعصر النهضة، كان هناك لوح من قماش النجود الغني المنسوج والمزين بـاللافتات أو الشعارات الوطنية أو شعارات النبالة الرمزية يسمى مظلة أو مظلة العرش أو قماش مظلة العرش وكان يُعلق خلف العرش أو فوقه كرمز للسلطة. وعادةً ما كان يتم رفع كرسي العرش الموضوع أسفل هذه المظلة على منصة.
وتعود الأيقونات المستخدمة في معظم أقمشة النجود الغربية إلى المصادر المكتوبة، وكان الكتاب المقدس والتحولات (Metamorphoses) لـ أوفيد الخيارين الأشهر والأكثر شيوعًا بين هذه المصادر. وبعيدًا عن الصور الدينية والأسطورية، كانت مشاهد الصيد هي موضوع الكثير من رسومات أقمشة النجود التي كانت تُنتج للتزيين الداخلي.
استُخدمت أقمشة النجود منذ العصور الهلنستية على أقل تقدير. وتم العثور على عينات من أقمشة النجود الإغريقية المحفوظة في صحراء حوض تاريم تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد.
ودخلت أقمشة النجود مرحلة جديدة في أوروبا في مطلع القرن الرابع عشر الميلادي. وكانت نشأة الموجة الأولى من الإنتاج في ألمانيا وسويسرا. وبمرور الوقت، توسعت هذه الحرفة لتصل إلى فرنسا وهولندا. وظلت الأدوات الأساسية المستخدمة فيها هي نفسها منذ ذلك الحين.
في القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر، كانت مدينة أراس، بفرنسا من المدن التي ازدهرت فيها صناعة النسيج. وتخصصت الصناعة في أقمشة النجود الراقية المصنوعة من الصوف وكانت تُباع لتزيين القصور والقلاع في جميع أنحاء أوروبا. ولم يتم إنقاذ إلا القليل من أقمشة النجود هذه خلال الثورة الفرنسية حيث أُحرقت المئات منها لاستخراج خيوط الذهب التي كانت تُستخدم غالبًا في نسجها. ولا يزال اسم أراس يُستخدم للإشارة إلى أقمشة النجود الراقية بغض النظر عن المكان الذي تم نسجها فيه.
بحلول القرن السادس عشر، أصبحت منطقة فلاندرز ومدن أودينارد وبروكسل وجيراردسبيرجين وإنغهاين مراكز لإنتاج أقمشة النجود الأوروبية. وفي القرن السابع عشر، يُقال إن أقمشة النجود الفلمنكية كانت أهم الصناعات الإنتاجية، ولا يزال العديد من النماذج التي أنتجت في هذا العصر موجودة حتى الآن تبرهن على تعقيد تفاصيل التصميم والألوان التي تتجسد في تكوينات فنية غالبًا ما تكون ذات طابع تذكاري بارز.
في القرن التاسع عشر، أحيا ويليام موريس (William Morris) فن صناعة أقمشة النجود بطابع القرون الوسطى في مصانع ميرتون آبي (Merton Abbey). وقامت شركة موريس آند كو (Morris & Co.) بتصنيع سلسلة ناجحة من أقمشة النجود للاستخدامات المنزلية والكنسية تحمل أشكالاً تعتمد على الرسوم الكاريكاتورية لـ إدوارد بيرن-جونز (Edward Burne-Jones).
ويعد الكيليم وسجاد النافاجو أنواعًا من أعمال أقمشة النجود.
ولا تزال أقمشة النجود تُصنع في مصنع جوبلنز (Gobelins) وعدد قليل من الورش الأوروبية القديمة الأخرى التي تقوم أيضًا بإصلاح وترميم أقمشة النجود القديمة. ويمارس الحرفة حاليًا النساجون الهواة.
يُستخدم مصطلح أقمشة النجود أيضًا لوصف الأقمشة التي تظهر فيها خيوط اللحمة في المواجهة والمصنوعة على مناسج الجاكارد. قبل التسعينيات من القرن العشرين، كانت أقمشة تنجيد أقمشة النجود ونُسخ أقمشة نجود العصور الوسطى الشهيرة تُصنع باستخدام تقنيات جاكارد، إلا أنه بعد ذلك قام الفنانون مثل تشاك كلوس (Chuck Close) بتعديل عملية النسيج بتقنيات جاكارد المحوسبة لتناسب إنتاج أعمال الفنون الجميلة. وفي العادة تُنقل رسوم أقمشة النجود من التصميم الأصلي عبر عملية تشبه التلوين بالأرقام: فيتم تقسيم الرسوم الكاريكاتورية إلى أجزاء يخصص لكل منها لون واحد خالص اعتمادًا على لوحة ألوان قياسية. إلا أنه في نسيج الجاكارد، يمكن استخدام السلاسل المتكررة من خيوط السدى واللحمة متعددة الألوان لابتكار ألوان ممتزجة بصريًا - بمعنى أن العين البشرية تدرك مزيج قيم الخيوط كلون واحد.
ويمكن تشبيه هذه الطريقة بـ النقطية التي نشأت من الاكتشافات التي تمت في وسيط أقمشة النجود. ويُعزى ظهور هذا الأسلوب والطابع في القرن التاسع عشر إلى تأثير ميشيل أوجين شيفرويل (Michel Eugène Chevreul) وهو كيميائي فرنسي مسؤول عن تطوير دولاب الألوان ذي الدرجات الأساسية والمتوسطة. وعمل شيفرويل كمدير لأعمال الصباغة في مصنع أقمشة النجود لا جوبلنز (Les Gobelins) في باريس حيث لاحظ أن اللون الذي يتم إدراكه لخيط معين يتأثر بالخيوط المحيطة به، وقد أطلق على هذه الظاهرة اسم "التباين المتزامن". وكان عمل شيفرويل استمرارًا لنظريات الألوان التي أسهب في شرحها ليوناردو دا فينشي (Leonardo da Vinci) وغوته (Goethe)؛ وأثرت أعماله بدورها على رسامين من بينهم ديلاكروا (Eugène Delacroix) وجورج سورا (Georges-Pierre Seurat).
كما تنطبق المبادئ التي أوضحها شيفرويل على شاشات التليفزيون والكمبيوتر المعاصرة التي تستخدم نقاطًا متناهية الصغر من الضوء الأحمر والأخضر والأزرق (النموذج اللوني أحمر أخضر أزرق (RGB)) في الحصول على الألوان، ويطلق على كل مركب منها اسم عنصورة (أو بكسل).