اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مُحَافَظَة القَطِيف هي مُحَافَظَة سُعودية تَقَع فِي المَنطِقَة الشَّرقِيَّة عَلَى الضَّفة الغَربِيَّة مِن الخَلِيج العَرَبِي. وَهِيَ وَاحَة سَاحِلِيَّة عَرِيقَة غَنِيَّة بِالنَّفطِ والتُّمُورِ والفَوَاكِه والأسمَاك، كَانَت مَعرُوفَة بِتِجَارَة الّلُؤلُؤ واستِخرَاجِه قَبلَ اختِرَاع اليَابَانِيَّين الّلُؤلُؤ الصِّنَاعِي فِي بِدَايَاتِ القَرنِ العِشرِين. تعتبر واحة القطيف من أقدم المناطق المأهولة في الخليج العربي، ويرجع تاريخها إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد. نشأت على صعيدها حضارات وتعاقبت عليها دول، وشهدت أرضها الكثير من الأمم والأجناس. تمتد القطيف من صفوى شمالاً حتى الدمام جنوباً شاملةً توابعها. ويُعرَف الامتداد من صفوى إلى الظهران بمنطقة الخُط.
مناخ القطيف قاري حار جاف مرتفع الرطوبة صيفاً، باردٌ شتاءً. وتمتلك القطيف تربةً خصبةً للزراعة. بلغ عدد سكان القطيف 524,182 نسمةً، حسب إحصائية عام 2017م. يعتمد اقتصاد القطيف الحالي على النفط بشكل أساسي حيث تنتج 800 ألف برميل يومياً. تحتوي محافظة القطيف على ثلاث مدن رئيسة هي: مدينة القطيف وهي مركز المحافظة، ومدينتي سيهات وصفوى. كانت تُعرف المدينة الرئيسة في القطيف باسم الفرضة أو القلعة لقوة تحصينها. تأسست قلعة القطيف على أنقاض مدينة الخط التي أنشأها أردشير بن بابك في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي. في عهد البعثة النبوية، دخل أهلها الإسلام دون قتال، وفي عهد الدولة السعودية، ضَمَّها المَلِك عَبد العَزِيز آل سعود للّدولة السعودية عام 1913م دون قتال أيضاً. شَهِدت المَنطقة في 25 نوفمبر 1979م احتجاجات واسعة للمطالبة بالحريات، وقد أدت الاحتجاجات إلى تدخل قوات مكافحة الشغب والحرس الوطني. وفي عام 2011م حدثت احتجاجات أخرى للمطالبة بإخراج السجناء الذين سجنوا إثر تفجير أبراج الخبر في يونيو 1996م. تُنتقد حقوق الإنسان في القطيف من قبل منظمة مراقبة حقوق الإنسان وتقول بأن هناك تمييز منهجي بحق المواطنين الشيعة ككل.
القَطِيفُ على وزن فَعيل المشتقّ من القَطْف. القطف هو القَطْع من العنب ونحوه. وجاء في معجم البستان: قَطَفَ الثَّمرَ يَقطفه قطفاً أي جناهُ وجمعهُ، وأقطف الكرم: دنا قطافه. فيُقال: القوم حان قطاف كرومهم. القِطاف والقَطاف والقطافة هي ما يسقط من الثمر. والقِطف: العنقود ساعة يقطف. والقَطِيف هو العنب الذي يقطف تواً أو الثمر المقطوف. ذكرها أبو الفداء قائلاً عنها: «القطيف: بلدة بناحية الأحساء، وهي على شط بحر فارس، وبها مغاص». وذكرها ابن بطوطة فقال : «ثم سافرنا إلى مدينة القطيف -كأنها تصغير قطف- وهي مدينة كبيرة ذات نخل كثير يسكنها طوائف من العرب».
يرى مؤرخون أن الإغريق اشتقوا مسمى كيتوس من اسم القطيف وذكروه على خرائطهم «Cateus». بينما يرى آخرون أن اسمها في الأصل مُحرّف من كيتوس. من أسماء القطيف أيضاً لينتي «Leanitai» والتي تعني أرض القطيف برأي شبرنكر، والاسم يشير إلى قبيلة من فرع اللحيانيين كانت تسكن هذه المنطقة برأي كلا من شبرنكر وكلاسر. عُرفت القطيف أيضاً باسم الخطّ. ويُرجِع بعضُهم اشتقاقَ كلمة الخَطّ إلى لفظة كتني «Chateni» أو «Katti». بينما يرى آخرون أنه اسم قبيلة كانت تسكن القطيف ذكرها الإغريق في خرائطهم، وقد عُرفت بهذا الاسم واشتهرت به حتى بعد ظهور الإسلام. ويُذكر أيضاً أن الساحل كان يسمّى القطيف قبل أن يَغلِب عليه اسم الخَطّ. يطلق مسمى الخط على المنطقة التي تمتد من صفوى شمالاً حتى الظهران جنوباً ويشمل الواحة وتوابعها وجميع القرى المجاورة لسيف البحر.
يعود أقدم ذكر لمسمى القطيف إلى القرن الثاني قبل الميلاد عُثر عليه في نص أثري. جاء فيه أن الملك شمريهرعش أمر قواته بغزو أرض ملك (أو مالك) ملك أسد، فتقدمت نحوها واتجهت نحو «أرض قطوف» وتعني القطيف.
ذُكرت القطيف بمسميات أخرى أيضاً؛ مثل «النجف الصغرى»و«هجر» و«البحرين» سُميت بالنجف الصغرى لمكانتها الدينية التي اشتهرت بها. حيث عُرفت منطقة المدارس في غرب القطيف بكثرة خروج أهل العلم الشرعي منها، وما زالت هذه التسمية تطلق عليها.
أطلق على الساحل البحري الممتد من البصرة حتى عمان عدة مسميات مختلفة عُرفت بمنطقة البحرين ومدنها الثلاث: هجر، والقطيف، والخط، بينما في فترات تاريخية معينة طغى مسمى أحد مدنها على كامل المنطقة فعرفت هذه المنطقة بخط عبد القيس، كما عرفت المنطقة في الحقبة الإسلامية بمنطقة هجر، وإقليم البحرين، وهي أيضاً دلمون، وعرفت لدى البابليين بالمنطقة التي تشرق منها الشمس. وقد أكد الكثير من الرحالة وربابنة البحر وكذلك الجغرافيون على أن الخليج العربي كان يُدعى بحر القطيف أو خليج القطيف مع اختلاف طريقة كتابة القطيف باللغات الأخرى وقد أثبتوا ذلك في خرائطهم كثيراً، إلا أن الصفويين في فترة الاحتلال البرتغالي كانوا يسمونه الخليج العربي، وقد ظل الخليج يعرف بخليج القطيف، ويذكر صاحب التعريفات الشافية أن الخليج كان يسمّى بحر القطيف. أما شبرنكر فينصّ على أنه كان يسمّى خليج القطيف، قبل أن يعرف بأي اسم آخر.
وكان مسمى القطيف قديماً يشير إلى منطقة الساحل الغربي من الخليج العربي، فهي تعتبر المدينة المهمة الوحيدة على هذا الساحل آنذاك، وتقلص المسمى في فترات تاريخية عديدة، ففي عهد العيونيون كانت تشير إلى المنطقة التي تمتد من صفوى إلى الظهران كما ورد في شعر ابن المقرب :
ويشير مصطلح الخط إلى القطيف، وصفواء (صفوى) طرفها الشمالي والظهران طرفها الجنوبي، وقد ضم لوريمر مدينة الدمام ضمن القطيف في كتابه دليل الخليج، وفي العهد السعودي اقتصر مسمى القطيف إلى منطقة الواحة ومدنها وقراها التي تمتد من صفوى وأم ساهك شمالاً إلى سيهات جنوباً.
وقد كتبت القطيف في الخرائط بعدة أوجه منها: Qatif وKatif وQateef وCatifa، وغيرها من المصطلحات باختلاف الحرف الأول (ق) فيورد (K) و(Q) و(C)، ويوضح الجدول الخرائط القديمة التي ذكرت فيها:
تاريخ القطيف مشترك مع تاريخ باقي مناطق الخليج العربي، إذ يشترك مسمّى القطيف والأحساء والبحرين وهجر والخُط على الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية والمطل على الخليج العربي، لذا فقد يُوِرد ذِكر مسمّى "الأحساء والقطيف" أو "البحرين والقطيف" أو "إقليم البحرين" في العديد من كتب المؤرخين للإشارة على المنطقة. لَعِبَت القطيف دوراً هاماً في الاتصالات بين الحضارات كمنطقة عبور وانتقال وذلك أثناء الألفية الثالثة قبل الميلاد، وكذلك وجود بعض الخرائب التي ترجع إلى العهد النحاسي قبل 3500 سنة قبل الميلاد. وقد توالى على المنطقة ككل عدد كبير من الحقب والحضارات والشعوب، أهمهم: الكنعانيون والفينيقيون والجرهائيون وبنو عبد القيس والدولة الإسلامية ثم البرتغاليون فالعثمانيون، وبعدها الحكم السعودي الأول فالعثمانيون مرة أخرى حتى عهد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الحديثة.
وصفها ابن بطوطة في رحلته: بأنها مدينة حسنة ذات نخل كثير. وقد كانت عاصمة إقليم البحرين في أدوار مختلفة، ففي القرن الأول والثالث والتاسع الهجري كانت عاصمة الإقليم وأزهى مدنه، وإليها كانت تُنسب الرماح الخطيّة الشهيرة، وقد تردد اسمها كثيراً في الشعر العربي.
يُقدّر تاريخ دخول القطيف تحت حكم الدولة السعودية الأولى إلى ما بين عامي 1208-1218هـ. حيث ذكر كتاب "لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب" أن هذه الحملات كانت في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد (المتوفى في سنة 1218هـ/1803م) وأنها كانت بعد فتح الأحساء 1208هـ/1794م. في جمادى الأولى لعام 1206هـ/ كانون الثاني، 1792م، شنّ الأمير سعود بن عبد العزيز حملةً حاصر فيها سيهات ودخلها وقتل نحو 1500 من أهلها، واستولى على مافيها، وكانت كما يشير المؤرخ ابن غنام بأنها أموال لا تعد ولا تحصى، ومن ثم اتجه واستولى على عنك وقتل 500 من رجالها واستولى على أموالهم ومم