English  

كتب قصيدة يا والدي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قصيدة يا والدي (معلومة)


قصيدة يا والدي للشاعر جمال محمد مرسي عضو اتحاد الكتاب المصريين، صدرت له مجموعتان شعريتان ( غربة – أصداف البحر و لآلئ الروح ) ـ بالإضافة لمجموعة ثالثة مع عدد من الشعراء العرب (على شرفة القمر ) يكتب في العديد من الصحف و المجلات العربية و المصرية، وهذه قصيدته:

يا و الدي ، إني هنـا يـا والـدي

لا زلت أقبعُ فـي جـوارِ الموْقِـدِ

بـردُ الشتـاءِ أصابنـي ، خبَّاْتُـهُ

تحتَ الثيابِ ، دفنتُهُ فـي مرْقـدي

لا زلتُ أجلـسُ و السكـونُ يلُفُّنـي

و الحزنُ يأكلُ في وعائي من يـدي

لا زال في جيْبـي خطـابٌ مُفْعَـمٌ

بالشوْقِ منكَ ، و لهفةٌ لـك تَبْـرُدِ

لا زالتِ الأوراقُ حيـرى تكتـوي

و يراعتي في غُربتي لـم تصمـدِ

تشكو إليكَ و حبرها مـن أدمعـي

بطشَ الذئابِ و قَسْوَةَ الزمنِ الـرَّدِي

الليلُ يزحفُ نحـوَ بابـيَ شاهـراً

سيفَ الظلامِ ، و قد تَرَبَّصَ بالغَـدِ

و الرِّيحُ تعوي خلفَ شُبّاكِ الأسـى

هلْ أدْرَكَتْ أني أعيشُ بمفـردي ؟

هل أدرَكَـتْ أنَّ الرفـاقَ تحمَّلـوا

قبلَ المغيبِ ، و ليس لي من مُنْجِدِ ؟

أم خافـت الريـحُ العقيـمُ فأقبَلَـتْ

نحوي لتلتمسَ الأمـانَ و تهتـدي ؟

أَتَضَوَّرَتْ جوعاً كنصفِ الأرضِ،أمْ

خارتْ من الحربِ التي لم تُخمـدِ ؟

أم أنهـا جـاءت بأسمـالٍ لـهـا تُبدي

الأسى من دونِ سابِقِ موْعِدِ ؟

يا والدي ، جاءَ الشتاءُ فيـا تُـرى

كم من فقيرٍ في الشقاءِ السرمـدي ؟

كم من أسيرٍ خلفَ جُـدرانِ العِـدا

أكلَ الخَشاشَ ، و سفَّ رملَ الفدفَدِ ؟

كم من بتـولٍ قـد أُبِيـحَ وقارُهـا

مـن ظالـمٍ متجـبِّـرٍ مُتَـمَـرِّد ؟

كم مـن غنـيٍّ موسِـرٍ و مُرَفَّـهٍ

أعطى بإخـلاصٍ و لـم يتـردَّدِ !؟

لمّا رأيتُ الليـلَ خـارجَ غرفتـي

مُتَوَشِّحـاً ثـوبَ الظـلامِ الأسـوَدِ

و رجعتُ بالعينينِ أقـرأُ مـا بهـا

و الضوءُ يكسوها ، و دفءُ الموقدِ

و الخيرُ ، كلُّ الخيرِ فـي أرجائهـا

فـي حُسْنِهـا المُتَأَلِّـقِ المُتـجـدِّدِ

أيقنتُ كـم حجـم النعيـمِ أعيشُـهُ

و بأنني في السـوءِ إنْ لـم أحمَـدِ

فَرَفعْتُ كفِّـي بالضَّراعَـةِ شاكـراً

للهِ ، لـم أفْـتُـرْ و لــم أتَبَـلَّـدِ

و دعَوْتُ ربِّـي أن يعُـمَّ رخـاؤُهُ

من كان يتَّبِـعُ الرسـولَ و يقتـدي

و ذكرتُ نبرةَ صوتِكَ الحُلْوِ الـذي

جابَ المكانَ كنسمَةِ الصُّبحِ النَّـدِي

فرأيتُ كيفَ الصُّبحُ يُسفِرُ ضاحِكـاً

من وجهِكَ الغَضِّ الجميـلِ الأملَـدِ

و سمعتُ شدوَ الطيرِ فـي همساتِـهِ

يحنو على القلـبِ العليـلِ المُسهَـدِ

ألقيـتُ حزنـي حينـذا ، أحرقْتُـهُ

في النَّارِ ، دونَ تكاسُـلٍ و تـردُّدِ

و حمدتُ ربَّ الكوْنِ فـي عليائِـهِ

أنْ كُنتَ أنتَ ، و ليسَ غيركَ والدي


المصدر: mawdoo3.com