- يقول الشاعر عبدالرحمن العشماوي:
أبحرتُ فيك لأنّك البَحْرُ
- ونَهِلْتُ منك لأنّك النَّهْرُ
أرسلتُ طرفي في دُجَى ألمي
- فَرَنا إليكَ لأنّك البَدْرُ
أسقيتُ منك زُهور ذاكرتي
- فتألَّقَتْ، وتألَّق الزَّهْرُ
وسألتُ عن فجري فبادَرَني
- منكَ الضياءُ، لأنّك الفَجْرُ
وسألتُ عنك السُّحبَ فابتَسَمَتْ
- بَرْقاً، وقالتْ: إنّك القَطْرُ
لمَّا جرى بكَ في يدي قلمي
- شَدَتِ الحروفُ، وغرَّدَ الحِبْرُ
يا ضَيْفَ كلِّ المسلمينَ إذ
- ما جِئْتَ جاءَ الأنسُ والبِشْرُ
بك ترتقي النفس التي شَرُفَتْ
- بالصوم فيك، ويُشْرَحُ الصَّدرُ
يا ضيفَ كلِّ المسلمين، له
- في كلِّ قلبٍ مؤمنٍ، قَدْرُ
يقْوى الضعيفُ بما يشاهده
- من صائميكَ، فيُسْعِفُ الصَّبْرُ
ويحسُّ فيك الأغنياءُ بم
- يشكو الجياعُ، ويصنع الفَقْرُ
فتكونَ أنتَ، دليلَ غافِلِهم
- نَحْوَ العطاءِ، فماله عُذْرُ
يتواضع المتجبِّرونَ، إذ
- صاموك حقّاً، يَذْهبُ الكِبْرُ
يا ضيفَ أفئدةٍ بك ابتهجَتْ
- فتألَّق الإحساسُ والفِكْرُ
يا ضيفَ قلبي، أنتَ في لغتي
- سِرُّ البيانِ، وفي فمي ذِكرُ
تمتدُّ في قلبي وأوردتي
- لمّا تجيء، غُصونُكَ الخُضْرُ
ضيفٌ جميل الوجهِ طَلْعَتُه
- بدْرٌ يُضيء، وأنْجُمٌ زُهْرُ
«رمضانُ» أحْرُفُه محبّبَةٌ
- يهفو إليها النَّثْرُ، والشِّعْرُ
لمَّا أُسِطّرها على ورقي
- تَزْهُو اليراعةُ، يُورق السَّطْرُ
شهرٌ إذا ما جاءَ رافقَه
- أمنُ القلوب، وغادَرَ الذُّعْرُ
في صَوْمِهِ، وقيامه تَعَبٌ
- حُلْوٌ، به يتعاظم الأجْرُ
وخَلُوفُ أفواهِ العِبادِ إذ
- عَقَدوا الصِّيامَ، كأنه العِطْرُ
بالفرحتين يفوز صائمُه
- وهما «لقاءُ اللهِ» و»الفِطْرُ»
الله متخصٌّ بمنحته
- للصائمين، وعنده الذُّخْرُ
«رمضانُ» اسمٌ باذخٌ شرف
- بجلاله يتحدَّثُ الدَّهْرُ
تكفيه ليلتُه التي شَرُفَتْ
- قَدْراً، تتيه بفضلهالعَشْرُ
يعلو مقامُ الصائمينَ، إذ
- نُشِبَ الصِّراطُ، وأقبل الحَشْرُ
بوَّابةُ «الريَّانِ» تَرْقُبُهم
- لله هذا العزُّ والفَخْرُ
يا ضيفَ أفئدةٍ معلَّقةٍ
- بالله، يُجْبَرُ عندها الكَسْرُ
يا ضيفَ وجداني ومُؤْنِسَهُ
- يا مَنْ بسِرّكَ يَحْسُنُ الجَهْرُ
تبقى الشهورُ على تألُّقِه
- تمضي، وأنتَ السَّيِّدُ الشَّهْرُ
المصدر: mawdoo3.com