English  

كتب قصيدة نظرة في شموخ اليتيم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قصيدة نظرة في شموخ اليتيم (معلومة)


قصيدة نظرة في شموخ اليتيم للشاعرعبد الرحمن العشماوي، هو شاعر سعودي ولد عام 1956م في قرية عــراء في منطقة الباحة بجنوب المملكة العربية السعودية، وقد حصل على بكالوريس من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بكلية اللغة العربية، وبعدها أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراة من قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي، وللشاعرعبد الرحمن العشماوي دواوين شعرية منها: بائعة الريحان، ومأساة التاريخ، وورقة من مذكرات مدمن تائب، ويا ساكنة القلب وغيرها الكثير من الدواوين الشعرية.

أسمى صفاتِكَ أنْ تكون كريما

وتكونَ بَراً بالعباد رحيما

أسمى صفاتِكَ أنْ تكونَ مميَّزاً

بسداد رأيكَ في الأمور، حكيما

تسعى بكَ الدنيا، وأنتَ تقودُها

بالحقِّ، تُسْعِدُ قلبها المهموما

تلقى الخطوبَ وأنتَ أرفَعُ هامةً

منها، وتأنَف أنْ تعيش ذَميما

أسمى صفاتكَ أنْ ترى الدنيا بلا

غَبَشٍ، وأنْ يبقى الفؤادُ سليما

أنْ تجعل التاريخَ يَمْلأُ كأسَه

وتكونَ أنتَ رحيقَها المختوما

ترمي بسهمكَ، لا لِتَقْتُلَ آمناً

لكنْ لتحرُسَ خائفاً محروما

تسعى إلى كَسْبِ العلومِ تقرُّباً

للهِ، لا ليُقَالَ: صار عليما

أسمى صفاتكَ أنْ تحلِّقَ عالياً بجناح

عدلكَ، تنصر المظلوما

يا حاملَ الدُّنيا على كتفِ الرِّضا

يا من رأيتُكَ للجَفاءِ غَريما

يا ساعياً للخير في العصر الذي

ما زال حَبْلُ وفائه مصروما

للخير أغصانٌ تطيب ثمارُها

فامنحْ جَناها خائفاً وعَديما

واحملْ إلى أفيائها الطفلَ الذي

ما زال في حُفَرِ الشقاء مقيما

فلَرُبَّ ماسحِ أَدْمُعٍ من مقلةٍ

تبكي، رأى فضلاً بهنَّ عَميما

انظرْ إلى وجه اليتيمِ، ولا تكنْ

إلا صديقاً لليتيمِ حميما

وارسمْ حروفَ العطف حَوْل جبينهِ

فالعَطْفُ يمكن أنْ يُرى مرسوما

وامسح بكفِّكَ رأسه، سترى على

كفَّيكَ زَهْراً بالشَّذَا مَفْغُوما

ولسوف تُبصر في فؤادكَ واحةً

للحبِّ، تجعل نَبْضَه تنغيما

ولسوف تبصر ألفَ ألفِ خميلةٍ

تُهديك من زَهْر الحياةِ شَميما

ولسوف تُسعدكَ الرياضُ بنشرها

وتريكَ وجهاً للحنانِ وسيما

انظرْ إلى وجه اليتيم وهَبْ له

عَطْفاً يعيش به الحياةَ كريما

وافتحْ له كَنْزَ الحنانِ، فإنما

يرعى الحنانُ، فؤادَه المكلوما

لولا الحنانُ لَمَا رأيتَ سعادةً

لولا السماءُ لَمَا رأيتَ نجوما

لولا الرّياحُ لَمَا رأيتَ لَواقحاً

لولا البحارُ لَمَا رأيتَ غيوما

لولا الغصونُ لما رأيتَ ظِلالَها

لولا الرعودُ لَمَا سمعتَ هَزيما

لولا الربيعُ لما رأيتَ زُهورَه

تشدو، ولا لامَسْتَ فيه نَسيما

يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ

مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما

ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ

منها نجهِّز للحياةِ عظيما

ونحوِّل الحرمانَ فيها نعمةً

كُبْرى تُزيل عن الفؤادِ هموما

قَسَمَ الإلهُ على العباد حظوظَهم

فالكلُّ يأخذ حَظَّه المقسوما

وسعادةُ الإنسانِ أن يرضى بما

قَسَمَ الإلهُ، ويُعلنَ التَّسليما

قالوا: اليتيمُ، فقلتُ: أَيْتَمُ مَنْ أرى

مَنْ كان للخلُقِ النَّبيل خَصيما

قالوا: اليتيمُ، فقلتُ أَيْتَمُ مَنْ أرى

مَنْ عاشَ بين الأكرمينَ لَئيما

كم رافلٍ في نعمةِ الأبويْن، لم

يسلكْ طريقاً للهدى معلوما

يا كافلَ الأيتام، كفُّكَ واحةٌ

لا تُنْبِتُ الأشواكَ والزَّقُّوما

ما أَنْبَتَتْ إلاَّ الزُّهورَ نديَّةً

والشِّيحَ والرَّيحانَ والقَيْصُوما

أَبْشِرْ فإنَّ الأَرْضَ تُصبح واحةً

للمحسنين، وتُعلن التكريما

أبشرْ بصحبةِ خيرِ مَنْ وَطىءَ الثرى

في جَنَّةٍ كمُلَتْ رضاً ونَعيما

قالوا: اليتيمُ، وأرسلوا زَفَراتهم

وبكوا كما يبكي الصحيحُ سَقيما

قلت: امنحوه مع الحنانِ كرامةً

فلرُبَّ عَطْفٍ يُوْرِثُ التَّحطيما

ولَرُبَّ نَظْرةِ مُشفقٍ بعثتْ أسىً

في قَلبه، جَعَلَ الشفيقَ مَلُوما

قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي

وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما

وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً

أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:

حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي

نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما


المصدر: mawdoo3.com