اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ماذا يقول الشعر؟ كيف يرنّم؟
هتف الجمال: فكيف يشدو الملهم
ماذا يغنّي الشعر؟ كيف يهيم في
هذا الجمال؟ و أين أين يهوّم؟
في كلّ متّجه ربيع راقص
و بكلّ جو ألف فجر يبسم
يا سكرة ابن الشعر هذا يومه
نغم يبعثره السنى ويلملم
يوم تلاقيه المدارس والمنى
سكرى كما لاقى الحبيبة مغرم
يوم يكاد الصمت يهدر بالغنا
فيه و يرتجل النشيد الأبكم
يوم يرنّحه الهنا و له ... غد
أهنا و أحفل بالجمال وأنغم
يا وثبة " اليمن السعيد " تيقّظت
شبّابة وسمت كما يتوسّم
ماذا يرى "اليمن" الحبيب تحقّقت
أسمى مناه وجلّ ما يتوهّم
فتحت تباشير الصباح جفونه
فانشقّ مرقده وهبّ النوم
و أفاق والإصرار ملء عيونه
غضبان يكسر قيده ويدمدم
ومضى على ومض الحياة شبابه
يقظان يسبح في الشعاع ويحلم
وأطلّ "يوم العلم" يرفل في السنى
وكأنّه بفم الحياة ... ترنّم
يوم تلقّنه المدارس نشأها
درساً يعلّمه الحياة ويلهم
ويردّد التاريخ ذكراه وفي:
شفتيه منه تساؤل وتبسّم
يوم أغنّيه ويسكر جوّه
نغمي فيسكر من حلاوته الفم
وقف الشباب إلى الشباب وكلّهم
ثقة وفخر بالبطولة مفعم
في مهرجان العلم رفّ شبابه
كالزهر يهمس بالشذى ويتمتم
وألّق المتعلّمون ... كأنّهم
فيه الأشعّة والسما والأنجم
يا فتية اليمن الأشمّ وحلمه
ثمر النبوغ أمامكم فتقدّموا
وتقحّموا خطر الطريق إلى العلا
فخطورة الشبّان أن يتقحّموا
وابنوا بكفّ العلم علياكم فما
تبنيه كفّ العلم لا يتهدّم
وتساءلوا من نحن؟ ما تاريخنا؟
وتعلّموا منه الطموح وعلّموا
هذي البلاد وأنتم من قلبها
فلذ وأنتم ساعداها أنتم
فثبوا كما تثب الحياة قويّة
إنّ الشباب توثّب وتقدّم
لا يهتدي بالعلم إلاّ نيّر
بهج البصيرة بالعلوم متيّم
وفتى يحسّ الشعب فيه لأنّه
من جسمه في كلّ جارحة دم
يشقى ليسعد أمّه أو عالما
عطر الرسالة حرقة و تألّم
فتفهّموا ما خلف كلّ تستّر
إنّ الحقيقة دربه وتفهّم
قد يلبس اللّصّ العفاف ويكتسي
ثوب النبيّ منافق أو مجرم
ميت يكفّن بالطلاء ضميره
ويفوح رغم طلائه ما يكتم
ما أعجب الإنسان هذا ملؤه
خير وهذا الشرّ فيه مجسّم
لا يستوي الإنسان هذا قلبه
حجر وهذا شمعه تتضرّم
هذا فلان في حشاه بلبل
يشدو وهذا فيه يزأر ضيغم
ما أغرب الدنيا على أحضانها
عرس يغنّيها و يبكي مأتم
بيت يموت الفأر خلف جداره
جوعاً وبيت بالموائد متخم
ويد منعّمة تنوء ... بمالها
ويظلّ يلثمها ويعطي المعدم
فمتى يرى الإنسان دنيا غضّة
سمحاً فلا ظلم ولا متظلّم؟
يا إخوتي نشء المدارس يومكم
بكر البلاد فكرّموه تكرّموا
وفهّموا سفر الحياة فكلّها
سفر ودرس والزمان معلذم
ماذا أقول لكم وتحت عيونكم
ما يعقل الوعي الكريم ويفهم؟
قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي
سـبحانكَ اللهمَّ خـيرَ معـلّمٍ
أخرجـتَ هذا العقلَ من ظلماته
وطبعتَـهُ بِيَدِ المعلّـمِ، تـارةً
أرسلتَ بالتـوراةِ موسى مُرشد
وفجـرتَ ينبـوعَ البيانِ محمّد
علَّمْـتَ يوناناً ومصر فزالـتا
واليوم أصبحنـا بحـالِ طفولـةٍ
من مشرقِ الأرضِ الشموسُ تظاهرتْ
يا أرضُ مذ فقدَ المعلّـمُ نفسَه
ذهبَ الذينَ حموا حقيقـةَ عِلمهم
في عالَـمٍ صحبَ الحيـاةَ مُقيّداً
صرعتْهُ دنيـا المستبدّ كما هَوَتْ
سقراط أعطى الكـأس وهي منيّةٌ
عرضوا الحيـاةَ عليه وهي غباوة
إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ
إنَّ الذي خلـقَ الحقيقـةَ علقماً
ولربّما قتلَ الغـرامُ رجالَـها
أوَ كلُّ من حامى عن الحقِّ اقتنى
لو كنتُ أعتقدُ الصليـبَ وخطبَهُ
أمعلّمي الوادي وساسـة نشئـهِ
والحامليـنَ إذا دُعـوا ليعلِّمـوا
وَنِيَتْ خُطـَى التعليمِ بعـد محمّدٍ
كانت لنا قَدَمٌ إليـهِ خفيفـةٌ
حتّى رأينـا مصـر تخطـو إصبعاً
تلك الكفـورُ وحشـوها أميّةٌ
تجدُ الذين بـنى المسلّـةَ جـدُّهم
ويُدَلّـلون َ إذا أُريـدَ قِيادُهـم
يتلـو الرجـالُ عليهمُ شهواتـهم
الجهـلُ لا تحيـا عليـهِ جماعـةٌ
واللـهِ لـولا ألسـنٌ وقرائـحٌ
وتعهّـدتْ من أربعيـن نفوسـهم
عرفتْ مواضعَ جدبـهم فتتابعـتْ
تُسدي الجميلَ إلى البلادِ وتستحي
ما كـانَ دنلـوبٌ ولا تعليمـُه
ربُّوا على الإنصافِ فتيانَ الحِمـى
فهوَ الـذي يبني الطبـاعَ قـويمةً
ويقيم منطقَ كلّ أعـوج منطـقٍ
وإذا المعلّمُ لم يكـنْ عدلاً مشى
وإذا المعلّمُ سـاءَ لحـظَ بصيـرةٍ
وإذا أتى الإرشادُ من سببِ الهوى
وإذا أصيـبَ القومُ في أخلاقِـهمْ
إنّي لأعذركم وأحسـب عبئـكم
وجدَ المساعـدَ غيرُكم وحُرِمتـمُ
وإذا النسـاءُ نشـأنَ في أُمّـيَّةٍ
ليـسَ اليتيمُ من انتهى أبواهُ من
فأصـابَ بالدنيـا الحكيمـة منهما
إنَّ اليتيمَ هـوَ الذي تلقـى لَـهُ
مصـرٌ إذا ما راجعـتْ أيّامـها
البرلـمانُ غـداً يـمدّ رواقَـهُ
نرجو إذا التعليم حرَّكَ شجـوَهُ
قل للشبابِ اليومَ بُورِكَ غرسكم
حَيّـوا من الشهداءِ كلَّ مُغَيّـبٍ
ليكونَ حـظَّ الحيّ من شكرانكم
لا يلمس الدستورُ فيكم روحَـه
ناشدتكم تلك الدمـاءَ زكيّـةً
فليسألنَّ عن الأرائـكِ سائـلٌ
إنْ أنتَ أطلعتَ الممثّلَ ناقصـاً
فادعوا لها أهلَ الأمانـةِ واجعلوا
إنَّ المُقصِّرَ قد يحول ولن تـرى
فلرُبَّ قولٍ في الرجالِ سمعتُـمُ
ولكَمْ نصرتم بالكرامـة والـهوى
كَـرَمٌ وصَفْحٌ في الشبـابِ وطالمـا
قوموا اجمعوا شُعَبِ الأُبُوَّةِ وارفعوا
أدّوا إلى العـرشِ التحيّةَ واجعلـوا
ما أبعـدَ الغايـاتِ إلاّ أنّنـي
فكِلُوا إلى اللهِ النجـاحَ وثابـروا
أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ
ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ
واطلب العلم لو بالصين مجتهداً
وأَول العلم تعليم القرآن ففي
فاحرص عليه ولا تضجر وكن فهما
إِن المعلم لم ينصح بغير رضى
وإِن ختمت فجوِّده لتحفظه
والزم جماعة بيت الله مرتقباً
واقصد لمطلب علم الطب حيث به
وخذ من النحو ما يكفي وخذ لغة
ثم الأُصول أُصول الدين ثم تخذ
وما بقي من علوم ما استطعت فخذ
وكن بأَهل التُقى والعلم مقترناً
صاحب أَخا العلم والتقوى وكن فهما
أَهل العلوم نجوم يستضاء بها
بِقُوَّةِ الْعِلْمِ تَقْوَى شَوْكَةُ الأُمَمِ
كَمْ بَيْنَ مَا تَلْفِظُ الأَسْيَافُ مِنْ عَلَقٍ
لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُ
فَاعْكِفْ عَلَى الْعِلْمِ تَبْلُغْ شَأْوَ مَنْزِلَةٍ
فَلَيْسَ يَجْنِي ثِمَارَ الْفَوْزِ يَانِعَةً
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِ
وَلِلْفَتَى مُهْلَةٌ فِي الدَّهْرِ إِنْ ذَهَبَتْ
لَوْلا مُدَاوَلَةُ الأَفْكَارِ مَا ظَهَرَتْ
كَمْ أُمَّةٍ دَرَسَتْ أَشْبَاحُهَا وَسَرَتْ
فَانْظُرْ إِلَى الْهَرَمَيْنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْ
صَرْحَانِ مَا دَارَتِ الأَفْلاكُ مُنْذُ جَرَتْ
تَضَمَّنَا حِكَماً بَادَتْ مَصَادِرُهَا
قَوْمٌ طَوَتْهُمْ يَدُ الأَيَّامِ فَانْقَرَضُوا
فَكَمْ بِهَا صُوَر كَادَتْ تُخَاطِبُنَا
تَتْلُو لِهِرْمِسَ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى
آيَاتِ فَخْرٍ تَجَلَّى نُورُهَا فَغَدَتْ
وَلاحَ بَيْنَهُمَا بَلْهِيبُ مُتَّجِهاً
كَأَنَّهُ رَابِضٌ لِلْوَثْبِ مُنْتَظِرٌ
رَمْزٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُلُومَ إِذَا
فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ وَانْتَصِبُوا
وَلا تَظُنُّوا نَمَاءَ الْمَالِ وَانْتَسِبُوا
فَرُبَّ ذِي ثَرْوَةٍ بِالْجَهْلِ مُحْتَقَرٍ
شِيدُوا الْمَدَارِسَ فَهْيَ الْغَرْسُ إِنْ بَسَقَتْ
مَغْنَى عُلُومٍ تَرَى الأَبْنَاءَ عَاكِفَةً
مِنْ كُلِّ كَهْلِ الْحِجَا فِي سِنِّ عَاشِرَةٍ
كَأَنَّهَا فَلَكٌ لاحَتْ بِهِ شُهُبٌ
يَجْنُونَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ زَهْرَةً عَبِقَتْ
فَكَمْ تَرَى بَيْنَهُمْ مِنْ شَاعِرٍ لَسِنٍ
وَنَابِغٍ نَالَ مِنْ عِلْمِ الْحُقُوقِ بِهَا
وَلُجِّ هَنْدَسَةٍ تَجْرِي بِحِكْمَتِهِ
بَلْ كَمْ خَطِيبٍ شَفَى نَفْسَاً بِمَوْعِظَةٍ
مُؤَدَّبُونَ بِآدَابِ الْمُلُوكِ فَلا
قَوْمٌ بِهِمْ تَصْلُحُ الدُّنْيَا إِذَا فَسَدَتْ
وَكَيْفَ يَثْبُتُ رُكْنُ الْعَدْلِ فِي بَلَدٍ
مَا صَوَّرَ اللَّهُ لِلأَبْدَانِ أَفْئِدَةً
وَ أَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ أَفْضَى إِلَى أَمَدٍ
لَوْلا الْفَضِيلَةُ لَمْ يَخْلُدْ لِذِي أَدَبٍ
فَلْيَنْظُرِ الْمَرْءُ فِيمَا قَدَّمَتْ يَدُهُ
العلم و البر هذا مهرجانهما
فقم إلى منبر التاريخ محتفلا
واجز الجزيل من المجهود تكرمة
في محفل نظمت دار الجلال به
لما تألف عقدا قال قائله
أثاره الحق حتى قام ممتدحا
عز الشعوب بعلم تستقل به
فعلموا الناس إن رمتم فلاحهم
لا تُطر حياً ولا ميتاً وإن كرما
ليس الغِنى لفتى الأقوام منبهة
وإن أبرك مال أنت تاركه
سل الأُلى ضيع الضيعات وارثهم
قل للسراة المنوفيين لا برحوا
يا أفضل الناس في الإيثار سابقة
وهبتمو هِبة للعلم ما تركت
قلدتمو المعهد المشكور عارفة
يد على العلم يمضى في إذاعتها
بيضاء في يومه خضراء في غده