English  

كتب قصيدة بائعة الورد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قصيدة بائعة الورد (معلومة)


قصيدة بائعة الورد للشاعر إيليا أبو ماضي، هو شاعر لبناني ولد عام 1891م في قرية المحيدثة إحدى قرى لبنان، ويعد الشاعر إيليا أبو ماضي أحد أعضاء الرابطة القلمية البارزين، ومن دواوينه الشعرية: الجداول، والخمائل وتذكار الماضي.

من الفرنسيس قيد العين صورتها

عذراء قد ملئت أجفانها حورا

كأنّما و هبتها الشّمس صفحتها

وجها و حاكت لها أسلاكها شعرا

يد المنيّة طاحت غبّ مولدها بأمّها ،

و أبوها مات منتحرا

في قرية من قرى باريس ما صغرت

عن الفتاة و لكن همّها كبرا

و النّفس تعشق في الأهلين موطنها

و ليس تعشقه يحويهم حفرا

و تعظم الأرض في عينيك محترما

و ليس تعظم في عينيك محتقرا

فغادرتها و ما في نفسها أثر منها

و لا تركت في أهلها أثرا

إلى التي تفتن الدّنيا محاسنها و

حسن من سكنوها يفتن البشرا

إلى التي تجمع الأضداد دارتها

و يحرس الأمن في أرجائها الخطرا

إذا رآها تقيّ ظنّها " عدنا "

و إن رآها شقيّ ظنّها " سقرا "

تودّ شمس الضّحى لو أنّها فلك

و الأفق لو طلعت في أوجه قمرا

و الغرب لو كان عودا في منابرها

و الشّرق لو كان في جدرانها حجرا

في كلّ قلب هوى كأنّ له

في أهلها صاحبا ، في أرضها وطرا

( باريس ) أعجوبة الدّنيا و جنّتها

وربّة الحسن مطروقا و مبتكرا

حلّت عليها فلم تنكر زخارفها

فطالما أبصرت أشباهها صورا

و لا خلائق أهليها وزيّهم

فطالما قرأت أخلاقهم سيرا

و إنّما أنكرت في الأرض وحدها

كذلك الطّير إما فارق الوكرا

يتيمة مالها أم تلوذ بها

و لا أب إن دعته نحوها حضرا

غريبة يقتفيها البؤس كيف مشت

ما عزّ في أرض " باريس " من افتقرا

مرّت عليها ليال و هي في شغل

عن سالف الهمّ بالهمّ الذي ظهرا

حتّى إذا عضّها ناب الطّوى نفرت

تستنزل الرّزق فيها الفرد و النّفرا

تجني اللّجين الباذلوه لها

من كفّها الرود منظوما و منتثرا

لا تتّقي الله فيه و هو في يدها

و تتّقي فيه فوق الوجنة النّظرا

تغار حتّى من الأرواح سارية

فلو تمرّ قبول أطرقت خفرا

أذالت الورد قانية و أصفره

كيما تصون الذي في خدّها نضرا

حمته عن كلّ طرف فاسق غزل

لو استطاعت حمته الوهم و الفكرا

تضاحك لا زهرا و لا لعبا

و تجحد الفقر لا كبرا و لا أشرا

فإن خلت هاجت الذكرى لواعجها

فاستنفدت طرفها الدمع الذي اذّخرا

تعلّقته فتى كالغصن قامته

حلو اللّسان أغرّ الوجه مزدهرا

وهام فيها تريه الشمس غرّتها

و الفجر مرتصفا في ثغرها دررا

إذا دنا رغبت لا يفارقها

و إن نأى أصبحت تشتاق لو ذكرا

تغالب الوجد فيه و هو مقترب

و تهجر الغمض فيه كلّما هجرا

كانت توقّى الهوى إذ لا يخامرها

فأصبحت تتوقّى في الهوى الحذرا

قد عرّضت نفسها للحبّ واهية

فنال الهوى الجبّار مقتدرا

و الحبّ كاللّص لا يدريك موعده

لكنّه قلّما ، كالسّارق ، استترا

و ليلة من ليالي الصّيف مقمرة

لا تسأم العين فيها الأنجم الزهرا

تلاقيا فشكاها الوجد فاضطربت

ثمّ استمرّ فباتت كالذي سحرا

شكا فحرّك بالشّكوى عواطفها

كما تحرّك كفّ العازف الوترا

وزاد حتّى تمنّت كلّ جارحة لو

أصبحت مسمعا أو أصبحت بصرا

ران الهيام على الصّبّين فاعتنقا

لا يملكان النّهى وردا و لا صدرا

" كان ما كان ممّا لست أذكره "

تكفي الإشارة أهل الفطنة الخبرا

هامت به و هي لا تدري لشقوتها

بأنّها قد أحبّت أرقما ذكرا

رأته خشفا فأدنته فراء بها

شاة فأنشب فيها نابه نمرا

ما زال يؤمن فيها غير مكترث

بالعاذلين فلمّا آمنت كفرا

جنى عليها الذي تخشى ، و قاطعها

كأنّما قد جنت ما ليس مغتفرا

كانت و كان يرى في خدّها صعرا

عنه فباتت ترى في خدّه صعرا

فكلّما استعطفته ازور محتدما

و كلّما ابتسمت في وجهه كشرا

قال النّفار و " فرجيني " على مضض

تجرّع الأنقعين : الصّاب و الصّبرا

قالت ، و قد زارها يوما ، معرّضة متى ،

لعمرك ، يجني الغارس الثّمرا ؟

كم ذا الصّدود ، و لا ذنب جنته يدي

أرجو بك الصّفو لا أرجو بك الكدرا

تركتني لا أذوق الماء من ولهي

كما تركت جفوني لا تذوق كرى

أشفق عليّ و لا تنس وعودك لي

فإنّ ما بي لو بالصّخر لانفطرا


المصدر: mawdoo3.com