اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لسائل الدمع عن بغداد أخبار
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا
تاج الخلافة والربع الذي شرفت به
أضحى لعطف البلى في ربعه أثر
يا نار قلبي من نار لحرب وغى
علا الصليب على أعلى منابرها
وكم حريم سبته الترك غاصبة
وكم بدور على البدرية انخسفت
وكم ذخائر أضحت وهي شائعة
وكم حدود أقيمت من سيوفهم
ناديت والسبي مهتوك يجرهم
وهم يساقون للموت الذي شهدوا
يا للرجال بأحداث تحدثنا
من بعد أسر بني العباس كلهم
ما راق لي قط شيء بعد بينهم
لم يبق للدين والدنيا وقد ذهبوا
إن القيامة في بغداد قد وجدت
آل النبي وأهل العلم قد سبيوا
ما كنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا
إليكَ يا ربنا الشكوَى فأنتَ ترَى
سَأَرحَلُ عَن بَغدادَ في طَلَبِ الغِنى
إِلى بَلدَةٍ فيها الكِلابُ بِحالِها
كِلابٌ وَما ردت
يا شذا المجد أينَ بغدادُ عنَّا
ما لها سافرتْ وراء سرابٍ
أين بغدادُناَ لماذا تلظَّى
ولماذا أضلَّها الوَهْمُ حتّى
يا بقلبي تلكَ المَغاني أَراها
يا بقلبي وجهَ المروءاتِ أمسى
يا بقلبي صوتَ الحقيقةِ لمَّا
يا شذا المجد عين بغدادَ تبكي
آه يا دارة الرشيد رأينا
ورأينا الصِّراعَ بين طُغاةٍ
كَبُرَ الجرحُ يا حبيبةُ حتىَ
ما استطعْنا سيراً لأنَّا حُفاَة
ولأنَّ الإعصارَ هَبَّ علينا
ولأنَّا عن نَبْعِنا قد شُغِلنا
يا شذا المجدِ عينُ بغداد تبكي
أين راياتُ خالدٍ والمثنَّى
ما آل بَرْمَك في ذرى بغداد
يوماً بأوقع في النفوس مفاخراً
وحصافة قرنت بطيب مكاسرٍ
حليتمُ جيد الزمان بدوْلةٍ
جلَّ المُهيْمنُ كم أتاخ لذا الورى
إِيهٍ بعيشك يا زمان فلاتِني
فبهم هم كَرَماً وحسن خلائق
منهم بُدُورٌ للعلا وأهلَّةٌ
فتحوا بقندية معاقلَ أُرْتجبْ
وافى لها الصدر الرفيع جنابه
بمضارب كانت لدى افنائها
شهم له من عزمه وثباته
وله بدين الحق صولةُ ناصح
تروي له الأيام طيبَ مفاخر
وفضائل ملء العيون محاسِناً
أربى على عبد الحميد بلاغة
أنتم بني العلياء قطب مدارها
ما منكم إِلاّ حليف مكاره
أَشفعتم شرف الجهاد بمقْصِدٍ
وحللتم مغنى دمشق فأصبحت
بلد بها للأنبياء مراقدٌ
زادت بكم شَرَفاً على شَرَفٍ فلا
وبقيتم ظِلَّ البلاد وأهلها
بَغدادُ دارَ المُلوكِ كانَت
ما غابَ عَنها سُرورُ مُلكٍ
ما سُرَّ مَن را بِسُرَّ مَن را
عَجَّلَ رَبّي لَها خَراباً
يا شَمسَ بَغدادَ إِنَّني دَنِفُ
كَلِفتُ بِالشَمسِ مَن رَأى رَجُلاً
قَد قُلتُ لَمّا فَقَدتُ كُتبَكُمُ
يا لَيتَ أَنَّ الرِياحَ جارِيَةٌ
لا كانَ قَلبي فَقَد شَقيتُ بِهِ
يَهذي بِظَبيٍ مُنَعَّمٍ تَرِفٍ
ظَبيٍ غَريرٍ يَزينُهُ شَنَفٌ
أَطاعَهُ الحُسنُ وَالبَهاءُ فَقَد
حالَت مَقاديرُ دونَ رُؤيَتِهِ
يا قَمَراً عُطِّلَ الظَلامُ بِهِ
يا جَنَّةً لا يَموتُ ساكِنُها
ما أنْصَفَتْ بغدادُ ناشئها الذي
سَلْ بي إذا مَدَّ الجِدالُ رواقَهُ
وجرتْ بأنواعِ العُلومِ مَقالَتي
وذعرْتُ ألْبابَ الخصوم بخاطرٍ
فتصدَّعوا مُتَفرِّقينَ كأنَّهُمْ