اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ هود -عليه السّلام- دعوته لقومه بتوضيح القضية الأهم؛ وهي التوجّه إلى لله تعالى وحده بالعبادة وترك عبادة الأوثان، وخاطبهم -عليه السّلام- خطاب الناصح المشفق الأمين، كما قال تعالى: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)، ووضّح لهم أنّ دعوته خالصةٌ لله عزّ وجلّ، وأنّه لا يُريد منهم مالاً ولا أجراً مقابل دعوته، بل بشّرهم بأنّ الله تعالى سيفتح عليهم أبواب الخير كلّه ويزيدهم مالاً وقوةً إلى قوتهم؛ إنّ هم أطاعوه وقبلوا دعوته، كما قال تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)، وذكّرهم بنعم الله تعالى عليهم، وحذّرهم من تغيّر الحال إن هم كفروا به، فلم يستجيبوا له، فانتقل إلى المفاصلة بين الحقّ والباطل، وتبرّأ من شركهم، وأعلن اعتماده على الله تعالى في الانتصار عليهم، كما قال تعالى: (قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ*مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ)، وما كان من قوم عادٍ إلا أنّ كانوا في قمّة الغرور، والبطر، والتباهي بالقوة، وشدّة البطش، ولم يهتمّوا لنصح نبيهم، كما قال تعالى على لسانهم: (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ)، وأصرّوا على ضلالهم وباطلهم، فلمّا رأى هودٌ -عليه السّلام- ذلك الكفر منهم، وعلم أنّهم لن يستجيبوا له، ولن يستطيع ثنيهم عمّا هم فيه من الضلال والشرك، وواجههم بما سيُصيبهم من الله تعالى، كما قال الله -عزّ وجلّ- على لسان هود: (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ)، وكان جزاؤهم أن أرسل الله تعالى عليهم ريحاً شديدةً؛ فدمرتهم تدميراً ولم تُبقي منهم أحداً، كما قال تعالى: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ)، وأمّا هود عليه السلام والمؤمنون معه، فنجّاهم الله تعالى من القوم الكافرين ومن الريح العاتية.