English  

كتب قصة صبر آل ياسر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قصة صبر آل ياسر (معلومة)


لقد ارتكب المشركون في مكة في بداية الدعوة الإسلاميّة أبشع الجرائم ضد المسلمين لردعهم عن اعتناق الإسلام، ولردعهم عن نصرة دين الحق ونبيّ الحق -عليه الصّلاة والسّلام-، وكان على رأس من تعرض للتّعذيب والتّنكيل آل ياسر؛ وهم ياسر بن عامر، وزوجته أوّل شهيدة في الإسلام سُميّة بنت الخياط، وابنهما عمار بن ياسر-رضي الله عنهم-، فقد عذّبت قريش في بداية الإسلام مجموعةً من الصحابة، وكان أبو بكر الصدّيق يمرّ على بعض من يُعذَّب من الصّحابة فيشتريهم ثم يعتقهم، إلا أنّ آل ياسر قدموا أرقى وأجمل صور التّضحية والثبات على الحق رغم التّعذيب والتّنكيل والتّهديد، فهذا عمار بن ياسر تُقتل والدته ويموت والده من شدّة العذاب أمام عينيه، ولكنه يثبت على الحق رغم تعدّد أساليب التعذيب؛ كالصلب، وإلباسه درعاً من الحديد في الحر الشّديد حيث يُصبح حاراً بسبب أشعة الشّمس الحارقة في مكة، ومن أساليب التعذيب التي مُورِست ضده التغريق في الماء، إلا أنّه صبر وكان قلبه مُطمئناً بالإيمان مع إكراهه تحت التّعذيب على النطق بكلام الكفر والنيل من رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-.


جاء في الحديث الذي يرويه محمد بن عمار بن ياسر: (أخذ المشركونَ عمّارَ بن ياسرٍ، فلم يتركوهُ حتى سَبّ النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آلهتهُم بخيرٍ، فتركوهُ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما وراءكَ؟ قال : شَرّ يا رسولَ اللهِ، ما تُرِكتُ حتى نلتُ منكَ وذَكرتُ آلهتهُم بخيرٍ، قال صلى الله عليه وسلم: فكيفَ تجدُ قلبكَ؟ قال: مُطمئنّاً بالإيمانِ، قال صلى الله عليه وسلم: فإن عادوا فعُدْ). وفيه وفي صبره وتحمّله الأذى، ونطقه ببعض كلمات الكفر إكراهاً تحت وطأة التعذيب والألم الشديد نزل قوله تعالى: (إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ).


وكان الرسول الكريم -عليه الصّلاة والسّلام- يمرّ على المسلمين وهم تحت التعذيب والتنكيل، فكان يمرّ على آل ياسر ويُصبّرهم ويعدهم بالجنّة جزاء صبرهم وتحمّلهم لما يواجهونه من طغيان الشرك وأهله، فقد عُذِّبوا جميعاً، واستُشهِدت سُميّة وهي عجوز كبيرة في السن بطعنة من أبي جهل، وما لبث أن استُشهِد فيما بعد زوجها ياسر وهو تحت التّعذيب؛ حيث لم يحتمل الضرب والتعذيب ومات على إثر ذلك -رضي الله عنه-.


المصدر: mawdoo3.com