اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بلالاً بالأذان على ظهر الكعبة المشرّفة يوم فتح مكة، وعند وفاة النبيّ وقبل دفنه عليه الصّلاة والسّلام، أذّن بلال رضي الله عنه، فلمّا وصل في أذانه إلى قوله: (أشهد أنّ محمداً رسول الله) اشتدّ بكاءُ الناس في المسجد حتى سُمع نحيبهم، وبعد دفن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- طلب أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- من بلال أن يؤذن، فقال بلال: (إن كنت إنّما أعتقتني؛ لأكون معك فسبيلُ ذلك، وإن كنت أعتقتني لله، فخلني ومن أعتقتني له)، فقال أبو بكر: (ما أعتقتك إلا لله)، فقال: (فإنّي لا أُؤَذِّنُ لأحدٍ بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم)، فقال: (فذاك إليك)، وسرعان ما خرج بلال -رضي الله عنه- من المدينة المنوّرة مع أول بعث إلى الشام، ولمّا زار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الشام طلب الناس منه أن يسأل بلالاً أن يؤذّن لهم، فسأله عمر، فأجابه بلال وأذّن، فلمّا أذّن تذكّر المسلمون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلم يُرى يومٌ فيه بكاءٌ كمثل ذلك اليوم، وعاش بلال -رضي الله عنه- في الشام حتى حضرته المنيّة، ورُوي أنّه كان يقول وهو يحتضر: (غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه)، ولمّا اشتدّ عليه الاحتضار، وعلمت زوجته أنّه مفارقها قالت: (واويلاه)، فقال بلال: (وافرحاه)، ثمّ توفي رحمه الله تعالى في دمشق في سنة عشرين للهجرة، وقد بلغ من العمر بضعاً وستين سنةً، ثمّ دفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق.