اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استمدّ فاغنر قصة أوبرا الهولندي الطائر عن الأسطورة الخرافيّة "هايني"، التي يتناقلُ البحارة سيرتَها باستمرار، وتتحدّث هذه الأسطورة عن قبطانٍ هولنديّ واجه عواصف عنيفة أخذت تتقاذف سفينته أثناء محاولته الدورانَ حول منطقة الرجاء الصالح، في تلك الأثناء اجتاحه غضبٌ عارم أقسم في غمرة هذا الغضب بيمين الأبالسة بأنْ يكمل دورته تلك لو اقتضى الأمر بأن يبقى دهوراً وهو يحاولُ الدوران.
في القرونِ التي تلت تلك الحادثة ظهر طيف سفينته على سطح البحار، وكان يتولّى قيادة دفّتها بحارةٌ من الشياطين يبثّون الرعب في قلوب الملاحين في كلّ مكان. خلال رحلة فاغنر التي انطلقت من نيوفنلاند على متن سفينة برفقة زوجته وكلبه الكبير، كان الملّاحون طوال فترة تلك الرحلة لا يكفّون عن التحدّث عن أسطورة "الهولندي الطائر" الذي حكم عليه أن يقضي عمره يجوب البحار؛ بسبب الخطايا التي ارتكبها خلال فترة هبوب العواصف التي كادت أن تغرق سفينته.
استهوت فاغنر تلك الرواية للأسطورة، فقرر إخراجَها في إحدى أعماله الأوبراليّة، فأوكل أعباء تشكيل المناظر لهذه الأوبرا إلى مهندس المناظر الذي كان عليه تصوير منظر إدخال لسفينتين في الماء، إحداهما في صورة شبح تظهر من الشاطئ، أمّا الإخراج فقد اتبع فيه أفكاراً قديمةً كان ينادي بها أصحاب جماعة فلورنسا، والتي تنادي بألّا تكون للموسيقا أهميّةٌ أعظم من أهميّة الدراما، ومن هنا لزمه معالجة النصوص المسرحيّة مع الموسيقا بالأهميّة نفسها، ولهذا فإنّه كان يقوم بكتابة الكلمات والقصّة والموسيقا، حتى أنّه كان يصمّم المناظر والملابس فيها.