اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من جميل الشعر العربي في الشكر والتقدير اخترنا لكم ما يأتي:
محمد مهدي الجواهري
عفواً إذا خانني شعري وتبِاني
فلُطفُكُم لا أوفِّيهِ بشُكْرانِ
وقد يُهوِّنُ عند المرء زلتَه
إحساسُه أنه ما بينَ إخوان
غطارفَ الحلةِ الفيحاءِ أنكُمُ
في كل مَكرمُةٍ فِرسانُ ميدان
وليس إحسانُكمُ نحوي بمبتَدعٍ
هنا منابتُ ألطافٍ وإحسان
للعُرْبِ سفرُ نقاباتٍ مُضيَّعةٍ
باقٍ لديكم عليه خيرُ عُنوان
ملامحٌ عرَبيّاتٌ مُخبِّرةٌ
بأنكُم خيرُ منسوبٍ لقَحطان
أتيتُ ربةَ أشعاري أُناشدُها
عَوناً على الشعر أو صَفحاً عن الجاني
ورُحتُ منها على وَعدٍ بمغفرة
إنْ لم يُسدِّدْ خطايَ اليومَ شيطاني
وجئتُ مَحفِلَكُم أمشي على ثقةٍ
من ربّةِ الشعر عندي صَكُ غُفران
أبناءَ بابل للأشعار عندَكُمُ
عِمارةٌ لم يشيَّدْ مثلَها بانِ
ودولةٌ برجال الشعر زاهرةٌ
معمورةٌ بمقاطيعٍ وأوزان
أقمتمُوها عُصوراً في رعايتِكم
لم تَخلُ من آمرٍ منكُم وسُلطان
طوعَ الأكُفِّ دواوينٌ مشهَّرة
وفي الزوايا مُضاعٌ ألفُ ديوان
هنا نَمَتْ عذَبَاتُ الشعر وارفةً
غصونُها قبل سوريّا ولُبنان
وعنكُمُ أخَذَتْ مِصرٌ مساهِمةً
في مُعجِبٍ من طريف القول فَينْان
ومن شعور الفراتِينَ قد نَهِلَت
أرضُ العراق وعبَّتْ أرضُ بَغدان
لكنني مستميحٌ عفوَكم كَرَماً
إذا عَتَبتُ عليكم عَتْبَ غضبان
وإن نَكِرتُ عليكم سيرَ متَّئدٍ
وإن طَلَبتُ اليكم سيرَ عَجلان
وإن أردت لكم شِعراً يُجَسُّ به
نَبْضُ السياسةِ من آنٍ إلى آن
يكون منها بمرصادٍ يقابلها
وجهاً لوجهٍ على حدٍ وميزان
وفي العواطف أمواهٌ مُرَقْرَقَةٌ
وتارةً هو تسعيرٌ لنيران
شعراً تُعالَج أبوابُ الحياة به
يكونُ عن كل ما فيها كإعلان
نَسَجتُمُ بُردةً للشعر ضافية
أتقنتُمُ لُحمَتَيها أيَّ إِتقان
ماشتْ عصوراً طِوالاً وهي
زاهيةٌ نُوراً لملك وتزييناً لتيجان
ولو أردَتُم لكانَتْ زينةً لكُمُ
بها يُفاخَرُ ماكرَّ الجديدان
أتاكُمُ عالَم ثانٍ فكانَ لكم
أن تُبرزوها بشكل مُونِقٍ ثان
وكان يكفيكُمُ حِفظاً لرَونقِها
أنْ تأخذوها بأصباغٍ وألوان
لا أدَّعي أنني أولَى بتَكرِمةٍ
وأنني فوقَ أصحابي وأقراني
ولا أُعرضُ اني طائشٌ فرحاً
وان تَذكَّرتمُوني بعد نِسيان
لكنما سرَّني أن الفراتَ به
يُقامُ أولُ تكريمٍ لفنّان
ناشدتُكم بالحَمِيّات التي دفعت
بكم لذكرِيَ والإِعلاءُ من شاني
وبالمزايا الفُراتِيّات هذَّبها
جورُ الطُغاةِ وكم فضلٍ لطُغيان
ألا اجتهَدْتُم بأن لا تتركوا لَبِقاً
أو نابغاً عبقرياً طيَّ كتمان
قد يَبعَثُ الشاعرَ الحَساسَ مزدهراً
تقديرُ عاطفةٍ منه ووجدان
وقد تَبوخُ على الأهمال مَوهِبةٌ
لو أُلْهِبَت لرأيتُم أيَّ بَركان
أنا الدليلُ على قَولٍ أردتُ به أن
لا يكونَ له غَيري كبُرهان
تناوشتْني من الأطراف ناهشةً
لحمي عصابةُ أضباع وذُؤبان
كالتْ ليَ الشَتْمَ ما شاءَت مكارمُها
سمحاءَ من دون تطفيف ونُقصان
وحسبُكُم وعليكُمْ شرحُ مُجمَله
أن لم يكن شتمُ إنسانٍ لإنسان
وان صَدَقتُ فما للقوم من غَرَضٍ
إلا إماتةُ حِسٍ فيَّ يقظان
ولم أجدْ ما يُنَسَّيني مَضاضتَها
إلا عواطفَ خُلاّنٍ وخُلْصان
وانني إنْ رَمَتْني أعينٌ خُزُرٌ
فانَّ أعينَكُم باللطفِ تَرعاني
في الشعر شَحْذٌ لعَزْماتٍ ومُحتَسَبٌ
لطارئآتٍ وترويضٌ لأذهان
خذوا بما ضمَّت " الفيحاءُ " من غُرَرٍ
مْخَلَّداتٍ وما ضَمَّ " الغَرِيّان "
ونوِّهوا باسمِ أهليها لتَسمَعَهم - ولو
على الرغم منها – صُمُّ آذان
ودَرِّسوا نشْكم من شِعرِهم قِطَعاً
مُصوِّراتٍ لأفراحٍ وأحزان
هنا بـ " بابلَ " قام الفنُّ تُسنِدُه
حضارةُ المُلكِ من أزمانِ أزمان
هنا مَشَى الفذُّ " بانيبالُ " مُزدَهياً
في موكِبٍ بغُواةِ الفنِ مُزدان
تَرجَّلَ المُلْكُ إكراماً له ومَشَتْ
خواشعاً – ساسةٌ غُرٌّ – كرُهبان
مُقَدِّرين من النحّات موهبةً
هي النُبُوّةُ من وحيٍ وإيمان
من هاهنا كان تحضيرٌ لأنظمةٍ
في المشرِقَينِ وتمهيدٌ لأديان
تشريعُ بابلَ هزَّ الناسَ روعتُه
من قبلِ أن يعرِفوا تشريعَ يونان
للآنَ يُحتاجُ في إصلاحِ مملكةٍ
نظامُ دولةِ آشورٍ وكِلدان
هنا " حمورابِ" سنَّ العدلَ معتمداً
به على حفظِ أفراد وعمران
شكراً جزيلاً لأفواهٍ تُعطِّرُني
بكل مُمتْدَحِ الأسلوبِ حَسّان
رّيانةً بمُذابِ العاطفاتِ أتَتْ
تسعى لقلبٍ من الإخلاص رَيان
ولو تمكَّنتُ قدَّمتُ الفؤادَ لكم
لكنَّ تقديمَ إحساسي بإِمكاني
معروف الرصافي
أعرني لساناً أيها الشّعر للشكر
وإن تُطِق شكراً فلا كنت من شعر
وجئني بنور الشمس والبدرِ كي أرى
بمَعْناك نور الشمس يُشرق والبدر
وحُم حول أزهار الرياض تطيّبا
بها مثلما حام الفَراش على الزَّهر
وقم في مقام الشّكر وانشر لواءهُ
برأس عمودٍ خذه من غرة الفجر
فإن لبيروت حقوقاً جليلة
عليّ فَنُبْ يا شعر عنيَ في الشكر
فإني ببيروت أقمتُ لياليا
وربَك لم أحسب سواهن من عمري
وقضيتُ أياماً إذا ما ذكرتها
غفرت الذنوب الماضيات من الدّهر
لئن تك في بغداد يا دهر مذنباً
على ففي بيروتَ كم لك من عذر
قرأت بها درسَ المكارمِ مُعجباً
بكل كبير النفس ذي خُلق حر
فكنت بها من باذخ العز في الذرى
ومن سرواتِ القوم في أنجم زهر
وداعاً وداعاً أيها القوم إنني
مُفارقكم لا عن صدود ولا هجر
لئن أزف التّرحال عنكم فإن بي
إليكم لأشوَاقاً أحرّ من الجمر
أودعكم والشّوق بالصبر فاتك
كفتك الملوكِ المستبدين بالأمر
أحبكم قلبي اعترافاً بفضلكم
وأُنكر في يوم النوى حكمة الصبر
ولا غرو إن أكرمتم الضيف شيمة ً
توارثتُموها عن جُدود لكم غر
ألستم من العرب الألى طار صيتهم
إلى حيثَ يَبقَى تحته طائر النسر
أعاريب نهاضون في طلب العلى
غطاريف سباقون في حلبة الفخر
سأذكركم ذكر المحبِّ حبيبه
وأشكركم شكر الجدوب ندى القطر
فلا تحرِموني من رضاكم فإنني
إليكم إليكم ما حييت لذو فقر