اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأردن بلد صغير من حيث المساحة محدود الموارد، ومع أن اقتصاده في تحسن مستمر منذ إعلان استقلاله، إلا أن أوضاعه الأخيرة مقلقة من حيث ارتفاع التكاليف الانتاجية وأرتفاع أسعار الطاقة تؤثر على تنافسية المنتجات المحلية لصالح السلع الأجنبية. كما يواجه اقتصاده خمسة معوقات تتمثّل بـالطاقة والمياه والرقعة الزراعية واللجوء وعدم ثبات الأسواق. يحتل الاقتصاد الأردني المركز 89 عالميا. أرتفع إجمالي ناتجه المحلي للفرد بنسبة 351٪ في السبعينات، وتراجع تراجعاً طفيفاً بلغ 30% فقط خلال فترة الثمانينات، وعاد ليرتفع مجدداً بنسبة 30% في فترة التسعينات. حوالي 10% تقريباً من أراضي الأردن صالحة للزراعة، موارد المياه الجوفية محدودة، ومعدل هطول الأمطار منخفض ومتفاوت بدرجة كبيرة بين منطقة لأخرى ومن عام لآخر. الكثير من مصادر المياه الجوفية هي مصادر غير متجددة. أهم موارد الأردن الفوسفات، البوتاس، الأسمدة ومشتقاتها، بالإضافة إلى السياحة والتحويلات المالية من الخارج، إلى جانب المساعدات الخارجية. يفتقر الأردن إلى احتياطات من الفحم والطاقة الكهرومائية، وعدم وجود مساحات واسعة من الغابات والثروة الشجرية، بالإضافة إلى قلة الودائع النفطية. يعتمد الأردن على الغاز الطبيعي في 10% من احتياجاته المحلية من الطاقة. كان الأردن يعتمد على العراق في استيراد النفط حتى الغزو الأمريكي للعراق في 2003، ويصنف الأردن على أنه من الدول الناشئة.
يعتمد اقتصاد المملكة بشكل رئيسي على قطاع الخدمات والتجارة والسياحة، وعلى بعض الصناعات الاستخراجية كالأسمدة والأدوية فالأردن فقير بالموارد الطبيعية. توجد مناجم الفوسفات جنوب المملكة، جاعلة من الأردن ثالث أكبر مصدّر لهذه المادة في العالم. ومن أهم الموارد المستخرجة الأخرى البوتاس والأملاح والغاز الطبيعي والحجر الكلسي.
أبرم الأردن اتفاقيات تجارية أكثر من أي بلد عربي آخر. فقد وقّع الأردن اتفاقيات تجارة حرة مع كلا من الولايات المتحدة وكندا وسنغافورة وماليزيا والاتحاد الأوروبي وتونس (مدينة) والجزائر وليبيا وتركيا وسوريا. وهناك المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة المخطط لها مع كلٍ من السلطة الفلسطينية والعراق ولبنان وباكستان ومجلس التعاون الخليجي. كما أن الأردن عضو في منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى واتفاقية أغادير. كما يتمتع الأردن بوضع متقدم مع الاتحاد الأوروبي.
الاقتصاد الأردني هو اقتصاد المعرفة السائر على درب تطوير التعليم، الخصخصة, التحرر الاقتصادي المستمر، مع إعادة الهيكلة الاقتصادية لضمان مسار إلى اقتصاد قائم على المعرفة. أما العقبات الرئيسية التي تعترض الاقتصاد الأردني فهي مصادر المياه الشحيحة، والاعتماد الكامل على الواردات النفطية من أجل الحصول على الطاقة، وعدم الاستقرار الإقليمي.
قام الأردن على نحو متسارع بخصخصة القطاعات المملوكة للدولة، وتحرير الاقتصاد، وتحفيز النمو غير المسبوق في المراكز الحضرية في الأردن مثل عمان (مدينة) والعقبة على وجه الخصوص. في الأردن ست مناطق اقتصادية خاصة جذبت قدراً كبيراً من الاستثمارات بلغت المليارات في كلٍ من العقبة والمفرق ومعان وعجلون والبحر الميت وإربد. بالإضافة إلى وجود عدد وفير من المناطق الصناعية التي تنتج سلعاً في قطاعات الغزل والنسيج والمستحضرات الدوائية ومستحضرات التجميل والصناعات الدفاعية والفضاء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. مستقبلاً، يعلق الأردن آماله على السياحة وصادرات اليورانيوم، إضافة إلى الصخر الزيتي والتجارة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق النمو الاقتصادي في المستقبل.
يبين الجدول التالي الناتج المحلي الإجمالي للأردن بأسعار السوق [المقدر] من جانب صندوق النقد الدولي والأرقام الواردة بملايين الدنانير الأردنية. الجدير بالذكر أنه منذ بداية التداول بالدينار الأردني في عام 1950، تم التعامل به ضمن نظام سعر صرف ثابت أو شبه ثابت. وفي أكتوبر من عام 1995، بدأت المملكة بسياسة سعر الصرف الثابت الحالية على سعر 0.709 دينار أردني مقابل الدولار الأمريكي.
كان الأردن بأغلبيته الساحقة زراعياً عندما استقل في عام 1946. بعد ضم الضفة إلى الأردن، شهد الأردن نمواً اقتصادياً سريعاً نتيجة لتضاعف نسبة الأراضي الصالحة للزراعة وحدوث زيادة كبيرة في إجمالي مصادر المياه نتيجة الضم. بيد أن الاقتصاد الأردني أصيب بكلفة باهظة بسبب ضياع الضفة في حرب 67 واحتلالها من طرف إسرائيل، تسببت في نزوح قسم كبير من سكانها إلى الأردن، وخسارة موارد مائية وأراضي زراعية واسعة، وصولاً إلى أحداث أيلول الأسود التي خلقت صراعات اجتماعية، وفي أعقابها بدأ الاقتصاد الأردني بالتعافي والازدهار الذي استمر حتى أواخر فترة الثمانينات. وكان السبب وراء النمو الاقتصادي الأردني في هذه الفترة الطفرة النفطية في الخليج العربي، وارتفاع حوالات المالية من الجالية الأردنية في الخليج استثمرت في الأردن. لكن هذا النمو لم يدُم، فمنذ العام 1987 والأردن يحارب ارتفاع معدلات البطالة والمديونية الكبيرة. وفي عام 1989 زاد الأردن جهوده الرامية إلى زيادة الإيرادات القادمة إلى خزينة الدولة عن طريق رفع أسعار بعض السلع.
كانت الفترة بين عامي 1989 - 1999 م صعبة على الاقتصاد الأردني بسبب أزمة الكويت وطرد الأردنيين من الكويت بسبب موقف الأردن الداعم للعراق، وما ترتب عليها من تقلص تحويلات المغتربين، وتقلص المساعدات الدولية في إطار السياسة الأمريكية لتسريع الخصخصة وتغطية الإنفاق الحكومي بالضرائب، كما ترافقت مع إتفاقية أوسلو وإتفاقية وادي عربة. وهكذا بدأ الأردن عقداً من الانكماش الاقتصادي. كان سبب الازمة المالية في البلاد بين عامي 1988-1989 هو الإنفاق الحكومي المتزايد على مدى سنوات طويلة الذي خلف مديونية عالية على الخزينة، واستمرار وزراء المالية المتتابعين للاقتراض من البنك المركزي. خلال تلك الازمة، أدى الانخفاض الفعلي الاسمي للدينار بنسبة 40% إلى زيادة الدين القومي الأردني وتخفيض مستوى معيشة الأردني العادي بمقدار النصف تقريباً.
عانى الأردن آثاراً اقتصادية من جراء حرب الخليج 1990 - 1991، بينما انخفضت عائدات السياحة. قررت دول الخليج الحد من علاقاتها الاقتصادية مع الأردن؛ لذا تأثرت تحويلات العاملين في الخارج، وأسواق التصدير لهذه الدول، وإمدادات النفط تضررت من جراء موقف الأردن من الحرب ووقوفه إلى جانب العراق، مع قرار الأمم المتحدة إقامة عقوبات على العراق؛ عندها كان الأردن شريك تجاري للعراق ومساند له؛ تضررت المساعدات الخارجية القادمة إلى الأردن ووقع الأردن في مصاعب اقتصادية. وجاء أيضاً ارتفاع تكاليف الشحن على البضائع التي تدخل خليج العقبة، وأخيراً الأعداد الكبيرة العائدة من الخليج عندها تفاقمت البطالة وتوترت قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية.
في عام 1992، نما الناتج المحلي الإجمالي في الأردن بنسبة 16.1 في المئة، وهي أعلى نسبة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بحلول عام 1993، ازداد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5,6 في المئة مقابل متوسط بلغ 4.8% في المنطقة. استمر معدل النمو ثابتاً في الناتج المحلي الإجمالي في عام 1994، كما شهد الأردن نمواً اقتصادياً بلغ 8.5% مقابل انخفاض النمو الاقتصادي الإقليمي إلى أقل مستوياته حيث بلغ 2%. في عام 1995، واصل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، وهذه المرة بمعدل 5.9%. ومع ذلك، فإن معدلات النمو الاقتصادي في العامين الماضيين لم تصل إلى المعدلات المنصوص عليها في برنامج الإصلاح الاقتصادي. حقق الأردن تقدماً كبيراً بزيادة صادراته وخفض وارداته. انخفض العجز التجاري للمملكة بنسبة 14% في عام 1994، وأخرى 1.1% في عام 1995، كما ارتفعت الصادرات بنسبة 26.5% والواردات بنسبة 9.6% خلال عام 1995. بين عامي 1985 و 1995، نمت صادرات الأردن بنسبة 293%، بينما زادت الواردات بنسبة 141% فقط. ومع ذلك، نما التصدير بشكل مطرد من 23.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1992 إلى 27.1% في 1996.
عندما تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية ملكاً في عام 1999، باشر بتطبيق خطة إصلاح تهدف إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة. في 2001، أصبح الأردن عضواً في منظمة التجارة العالمية كنتيجة للإصلاحات هدفت لإقامة سوق حرة. نتيجة لسياسات الحكومية التي سعت إلى تحرير السوق والاستقرار السياسي، تحولت عمان إلى مركز إقليمي لرجال الأعمال واحد أكثر المواقع المرغوبة في الاستثمار في المنطقة. برز قطاعي السياحة والعقارات، بالإضافة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن كاكثر القطاعات قدرة على المنافسة، مع مئات الآلاف من الأردنيين في الخارج الذين يسعون إلى الاستملاك في وطنهم والمستثمرين في المنطقة الذين يطمحون إلى استثمارات آمنة، أصبح قطاع العقارات في الأردن واحدة من أكثر القطاعات حيوية في المنطقة.
الحكومة تسعى من جهتها إلى السير قدما في إنشاء مناطق اقتصادية لجذب صناعات جديدة وتوفير الخدمات إلى المناطق أقل تطورا من البلاد حيث مشاكل البطالة والفقر تزداد حدة هناك. ومن جهة أخرى النمو في الخليج يوفر فرص عمل للأردنيين في دول الخليج ويساعد على دعم مستويات معيشية للعديد من الأسر الأردنية. ومع ذلك ستكون التطورات في الداخل الأردني هي المفتاح الرئيسي لتحسين الأوضاع. ستمضي الحكومة قدما في مشاريع كبرى مثل مبادرة الإسكان، والمناطق الاقتصادية، وكذلك العمل على جذب رؤوس الأموال والإستثمارات التي تعتمد على المعرفة التي تتطلب عمالة عالية المهارة توفرها الأردن، والمضي في برامج التدريب المهني على امل خلق فرص عمل جديدة، ووضع حد للارتفاع المستمر في الأسعار والتكلفة المعيشية التي أصبحت باهظة. 1
تباطأ النمو الاقتصادي في الأردن في عام 2009 نتيجة للأزمة المالية العالمية. وفي عام 2010 باشر النمو في جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية كما اعلنت الحكومة الأردنية عن عدد كبير من الحوافز الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية مثل الإعفاءات الضريبية وإنشاء مناطق حرة جديدة.